46 عاما على إحراق المسجد الأقصى

أربع وستون عاما مرت على حرق المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ودمر الحريق أجزاء كبيرة منه، كان أبرزها منبر صلاح الدين، وأتلف أكثر من ثلث مساحة المسجد القبلي الإجمالية.
21 من أغسطس / آب 1969 ذلك التاريخ الذي لن ينساه المسلمون، حيث شب حريق ضخم في الجناح الشرقي للجامع القبلي لتلتهم النيران كامل محتويات المسجد الأقصى.
وكان لذلك الحادث ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي، حيث قامت المظاهرات في كل مكان، وفي اليوم التالي للحريق أدى آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى وعمت المظاهرات القدس بعد ذلك احتجاجاً على الحريق.
وقد التقت كاميرا الجزيرة مباشر مع بعض المقدسيين الذين عاصروا الحريق وشاركوا في إطفائها:
يقول مروان الهشلمون: “حرقوا الأقصى في مثل هذا اليوم. عندما كانت الساحات خالية دخل مستوطن إسرائيلي صباحا متسللا من “باب حطة” واستمر حتى وصل الى “باب القبلة” ودخل حتى وصل إلى “منبر صلاح الدين” وكانت سيدة جالسة بجوار المنبر، وتفاجأت بشخص يضع بدرة شديدة الاشتعال على المنبر إلا أنها أسرعت وأبلغت حراس المسجد المبارك.
ويقول محمد جميل: “سمعنا صوت استغاثة وتكبيرات، وكان بيتنا يطل على البراق الشريف، فرأينا النار تشتعل في المسجد وأسرعنا إلى هناك. دخلنا من باب السلسلة ووجدنا الأقصى يحترق والنيران تطال الآيات القرآنية، وحاولنا إطفاء الحرائق التي كانت موجودة في كل مكان، كانت هناك بئر للمياه كنا نأخذ منها وكنا نناول بعضنا البعض عبر سلم حديدي، فكانت المياه تصل بأسرع ما يمكن إلى سطح المسجد، وإلى الداخل أيضا، مشهد الكل حزن علي ، ذهبنا داخل المسجد حتى وصلنا إلى منبر صلاح الدين وقد أحرق بالكامل.
ويقول محمد جمعة أبو رميلة: “كنت متجها من الخليل إلى رام الله ورأينا الناس في حالة هرج ومرج هناك من يستغيث ومن ينادي ومن يبكي ، فتوجهنا إلى المسجد عبر باب العمود. كان الحريق هائلا بمعنى الكلمة سواء بالداخل أو الخارج والدخان يتصاعد من جميع النوافذ، النار لم تترك أي شيء، حرق المنبر والسجاد والآيات القرآنية التي كانت منقوشه على الحائط ، التهمت النار كل شيء ، ولم تكن هناك شبكة إطفاء كما هو موجود الآن، كانت عمليات الإطفاء كلها يدوية، لم يقصر أحد، كل إنسان علم بالحريق توجه إليه على الفور، الكل شارك: النساء والرجال والأطفال، كانوا يحضرون المياه من منازلهم إضافة إلى انتشال المياه من الآبار التي كانت موجودة في محيط المسجد.
ويشير أبو رميلة إلى أن العدو الاحتلال الصهيوني قام بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد إضافة إلى منع سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس وكان الاحتلال يسيطر عليها وقالوا إنها معطله، حتى وصلت إطفائية بلدية الخليل ووجدت صعوبة في الدخول، حتى اقتحم قائدها الباب وكان يلقب بـ”الأسطى” وكان يتحدث باللهجة المصرية.
يذكر أنه في 21 من أغسطس/آب للعام 1969 أقدم مستوطن أسترالي الأصل، يدعى “دينس مايكل” على إشعال النار في الجامع القبْلي في المسجد الاقصى، والتهم الحريق أجزاءً مهمة منه، ولم يأت على جميعه، واستطاع الفلسطينيون إنقاذ بقية الجامع من أن تأكله النار، وقد ألقت إسرائيل القبض على الجاني، وادعت أنه مجنون، وتم ترحيله إلى أستراليا.