يوميات حاج : الكعبة فجرًا ملاذ التائبين

                

يكتبها من مكة / محمد خيري

منذ وصوله إلى مكة المكرمة، يأوي الحاج عاطف أبو عمار إلى فراشه (فلسطيني الجنسية) مبكرًا كل ليلية، يضبط ساعة المنبه، تنام عيناه ويبقى قلبه معلقا ببيت الله الحرام لا ينام، يتنبه بين الفينة والاخرى  ، لرصد حركة الداخلين عليه والخارجين.

في تمام الساعة الثانية فجرًا من كل يوم، ينتهز الحاج وهو من سكان مدينة باقة الغربية في المثلث بأراضي الـ48 الفرصة لدخول الحرم من الباب المجاور لغرفته الفندقية، مهيئا نفسه لصلاة الفجر قبل رفع الآذان اليها بساعات ثلاث، نتيجة الازدحام الشديد داخل البيت العتيق وفي ساحاته خلال موسم الحج.

تبدو ساحات الحرم ليلا خالية إلا من عشرات الآلاف الذين تختلف وجوههم وألوانهم وألسنتهم وتتحد في الغاية أفئدتهم، هم في ساحاته راكعين، وساجدين، أو جراء الارهاق نائمين، بينما  يمكث داخل  الجدران على مقربة من الكعبة المشرفة الآلاف من الذين أعياهم الإرهاق بانتظار الفرصة للطواف وملامسة الحجر الاسود او لصلاة الفجر على مقربة من مقام إبراهيم.

” منذ عقدت النية لحج البيت، قررت المكوث على مقربة من الحرم واخترت الفندق الملائم لذلك، وقد كلفني ثمنًا غير قليل”، يقول ابو عمار،” لطالما جذبني منظر الكعبة المشرفة فجرًا، تنتابني نسمات الخشوع على مقربة منها، واشعر وانا ألامس جدرانها بكثير من الطمأنينة، ليس جهلا ولا تعلقا بأساطير، انما لأنني اضع يداي في موضع كانت لامسته يدا رسول الله عليه الصلاة والسلام”.

يقول الحاج الذي رافقناه في رحلته غير اليسيرة تلك في ظل توافد ملايين الحجاج على مكة، إن ” للكعبة سحرًا وجمالا عند حلول الفجر لا يضاهيه في الكون جمال، فما ان يتداخل الليل والنهار، حتى تتمخض العتمة لتلد من وسط دهمتها فجرا منيرا، لتبرز الكعبة بمحاسنها كقبس من نور السماء على الارض، وتشخص اليها العيون “.

وعلى الجهة المقابلة لباب الملك عبد العزيز في الحرم المكي، يفترش آلاف الحجاج الارض، يريحون أجسادهم المتعبة جراء شدة الزحام وطول الانتظار، يترقبون رفع أذان الفجر، حتى إذا سعموا صوت المنادي، تيقظوا أجمعين، وتهافتوا على التوضأ يتسابقون الى الصفوف الاولى، حتى ينالوا الثواب الاكبر، كما يعتقد الحاج”.

 

وتزداد أعداد الحجاج الوافدين الى مكة يومًا بعد يوم بشكل واضح، وتزداد معها المدينة ازدحامًا، وتقام الصلوات في المسجد وساحاته والشوارع المحيطة به، وكثير من المجمعات التجارية والأبراج الشاهقة،

وقد اشارت الإحصاءات الرسمية السعودية مؤخرًا الى أن اكثر من مليون ونصف مليون حاج سيؤدون الفريضة هذا العام.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان