رحلة الحج في عيون الغرب

![]() |
| رحلة الحج قديماً (واس) |
رغم مضي 1400 عام على ظهور الإسلام خاتم الأديان السماوية إلا أن الدراسات حوله لم تتوقف لعمقه وكثرة كنوزه وحِكَمِه.. وما زال الحج يشكل لغزاً مبهراً وكبيراً للباحثين في شؤون الإسلام من غير العرب والمسلمين لا سيما في عصر التقدم التقني والتكنولوجي.
وكما ذكر الباحث خالد الطويلي، فقد اهتم المستشرقون منذ القدم بدراسة فريضة الحج بمشهده الجلل الذي يجمع نحو 3 ملايين مسلم من كل مكان في زي موحد يخطف القلوب، ويلهم الباحثين لمعرفة الحكمة والأثر من ورائه، لاسيما وأن للحج دلالة رمزية لقوة وحدة المسلمين، وهو أمر خطير ضد تطلعات المستعمر الأوربي.
وعلى سبيل المثال قام المستشرق الهولندي سنوك هورخنيه بإعداد رسالة دكتوراه عن الحج بعدما سافر إلى مكة، وعلى أساسها وضعت هولندا إستراتيجيتها في إندونيسيا أثناء سيطرتها الاستعمارية عليها، متبعة حرب نفسية وأساليب تخويف متعددة للحد من إقبال الناس على الحج.
وسُجلت أول رحلة لمستشرق إلى الحج فكان الإيطالي لود فيغودي فارتيما عام 1503م، الذي انتحل اسم يونس المصري ودخل مكة بوصفه جندياً في حرس المماليك، وانبهر من كثرة الحجيج مؤكداً أنه لم ير مثل هذا العدد من قبل مجتمعاً في بقعة واحدة من الأرض.
وفي عام 1807م وصل الحجاز الإسباني دومنيكو باديا، منتحلاً اسم علي بك العبّاسي، وهو أول أوربي احتك بالناس عن قرب من موقع لم يثر حساسيتهم لاسيما بعد ادعائه النسب العباسي، والألماني أولريخ سيتزن الذي قضى 20 سنة يدرس ويتأهّب لرحلته إلى الشرق، وأعلن إسلامه ودخل مكة حاجًا عام 1810م.
أما الرحالة السويسري غون لويس بيركهارت، فهو من أشهر رحالة القرن الـ19، وتخفى باسم الشيخ إبراهيم حين شارك في موسم الحج، والرحالة البريطاني السير ريتشارد فرنسيس بيرتون الذي تنكر باسم الحاج عبدالله عام 1853، والذي انبهر بالحرم النبوي، وأثرت فيه مهابة مكة المكرمة عن أي مكان آخر، بحسب وصفه.
وكانت الحكومة الفرنسية كلفت عام 1894م الفنان التصويري غيل غرفيه كورتلمون بمهمة تتعلق بدراسة أثر الحج النفسي الروحي في نفوس الحجيج، فتخفى باسم عبد الله، وانبهر من انتظام الحجيج أثناء الصلاة في الحرم ووثق رحلته في كتاب “رحلتي إلى مكة”.
يأتي ذلك إضافة إلى المستشرق غرمانوس الذي أحب رحلة الحج وكتب عنها في مذكراته متأثراً بعمق الفريضة وقوتها وأثرها على النفوس حتى أنه زار الأراضي المقدسة مرتين عامي 1935 و1939.
أما المستشرقون الذين طعنوا وشككوا في فريضة الحج محاولين إلصاقها بالموروثات الجاهلية، فكان من بينهم المستشرق فير الذي حاول الإيحاء بأن العديد من العبادات التي جاء بها الرسول الكريم ما هي إلاّ موروثات متأصلة لدى العرب زمن الجاهلية، كما ادعى مستشرق يدعى بوهل بأن رمي الجمرات شعيرة نقلها الإسلام عن الوثنية، كذلك المستشرق اليهودي غولدزيهر الذي شكك في مكان الحج بالأساس.
والحج في نظر العامة في الغرب ما هو إلا تدافع وزحام في ساحات أشبه بكرنفال سنوي يجتمع فيه عدد من الناس بلباس أبيض يرمون فيه الحجارة على هياكل من الحجر ويؤدون حركات بلا معنى، ما يعني أن قنوات الإسلام والمسلمين في الغرب شبه منعدمة وهو ما يفسر لنا الصور المغلوطة وإلصاق كل التهم بالإسلام من قبل الغرب الذي يجهل بشكل واضح حقيقة ديننا الإسلامي الحنيف.
