ابن بطوطة.. من رحلة للحج إلى طواف حول العالم

![]() |
| ابن بطوطة-شيخ الرحالين |
من أعظم الرحَّالة المسلمين وأوسعهم شهرة، سُمِّيَ بشيخ الرحالين لكثرة طوافه في الآفاق، حيث أمضى 28 عامًا من حياته في أسفارٍ متصلة ورحلاتٍ متعاقبة.
كان أوفر الرحَّالة نشاطًا واستيعابًا للأخبار، وأشهرهم عناية بالحديث عن الحالة الاجتماعية في البلاد التي جال فيها، كما كان من المغامرين الذين دفعهم حبُّ الاستطلاع إلى ركوب الكثير من الصعاب، لاسيما في البحر.
وكما ذكر الدكتور راغب السرجاني، في مدونته “قصة الإسلام”.. هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف اللوائي الطنجي الشهير بـ”ابن بطوطة”.
وُلد في مدينة طنجة المغربية عام 703هـ/ 1304م، درس ابن بطوطة العلوم الشرعية وفقًا للمذهب المالكي السائد في أقطار المغرب، ولكن يبدو أنه لم يُتِمَّ دراسته؛ فرغبته في السفر والتجوال أعجلته عن إتمام الدراسة.
كان الدافع وراء خروج ابن بطوطة لرحلاته أولاً أداء فريضة الحج، إضافةً إلى رغبته في رؤية أحوال الناس في مختلف الأقطار، وشوقه إلى المعرفة، وولعه بالتنقل والمغامرة والتجربة، ومعرفة أحوال الدنيا من حوله.
بدأت رحلة ابن بطوطة الأولى من مدينة طنجة عام 725هـ/ 1326م، حيث طاف بأنحاء المغرب الأقصى، ثم اتجه نحو الشرق عبر الجزائر أو المغرب الأوسط، ثم إلى تونس وليبيا، وانتهى به المطاف في مصر، وتابع رحلته إلى مكة المكرمة عن طريق بلاد الشام.
وبعد أداء فريضة الحج اتجه إلى العراق وإيران وبلاد الأناضول، ثم عاد إلى الحجاز وحج للمرة الثانية، وبقي في مكة سنتين، وفي عام 730هـ/ 1329م غادر الحجاز إلى اليمن وبلاد الخليج العربي، ثم إلى البحرين والأحساء.
![]() |
| ابن بطوطة “الرحالة الأمين” الذي طاف العالم |
بعد ذلك اتجه ابن بطوطة إلى بلاد الروم (الدولة البيزنطية)، ومنها عاد إلى مكة ليحج للمرة الثالثة، ثم قطع البحر الأحمر فوصل إلى وادي النيل كي يحاذيه باتجاه الشمال ثم يعرج بعد ذلك على سوريا، ومنها ركب البحر قاصدًا آسيا الصغرى، وشبه جزيرة القرم، وتوغل حتى بلاد روسيا الشرقية، ثم عاد إلى بخارى وبلاد الأفغان، إلى أن وصل إلى دلهي على نهر الغانغ فاستقر بها عامين، عمل خلالهما قاضيًا للمذهب المالكي.
ولقد حاول أن يرافق بعثة سياسية أرسلها سلطان الهند محمد شاه إلى ملك الصين، فلم يتجاوز جزائر (ذبية المهل)، حيث استقر مدة سنة ونصف تولى فيها منصب القضاء، وبعدها استمر في رحلته عن طريق ساحل البنغال.
ودخل بلاد الهند الشرقية وجزر إندونيسيا، ووفِّق إلى زيارة الثغرين الصينيين زيتون (تسوتونغ) وكانتون، ثم قفل إلى الجزيرة العربية عن طريق سومطرة والهند في 748هـ/ 1347م.
ومنها صعد إلى الخليج العربي، وعاد إلى بلاد فارس عن طريق ميناء هرمز، ثم سافر إلى العراق فبلاد الشام، فمصر، ومنها انطلق إلى مكة ليؤدي فريضة الحج للمرة الرابعة.
ثم واصل سيره عائدًا إلى بلاده عبر مصر وتونس والجزائر حتى وصل إلى فاس في المغرب الأقصى عام 750هـ/ 1349م، وبعد أن أقام فيها مدة عام، عاوده الشوق والحنين إلى الارتحال، فقام برحلة عام 751هـ/ 1350م إلى غرناطة بالأندلس.
ثم رجع إلى فاس ليهيء نفسه لرحلة إلى إفريقيا الغربية عام 754هـ/ 1353م، فدخل تومبوكتو وهكار، ومنها عاد إلى المغرب عن طريق مدينة توات، ليستقر هناك حتى أدركته المنية.
هكذا أمضى ابن بطوطة أكثر عمره في الترحال بين المدن والبلدان؛ من أجل رؤية عادات الشعوب، وليسجل لنا تلك الأحداث التي أصبحت دربًا يسلكه كل من أراد المضي في هذا المجال، وأتقن ابن بطوطة اللغتين الفارسية والتركية في رحلة الـ140 ألف كيلو متر بحراً وبراً.

