الغارديان: نتائج معقدة حال عفو السيسي عن صحفيي الجزيرة

![]() |
قالت صحيفة الغارديان البريطانية في افتتاحيتها (الثلاثاء) إنه ربما يتم منح عفو رئاسي لصحفيي الجزيرة الثلاثة، الذين أدانتهم محكمة في القاهرة مؤخراً.
لكن السؤال هو عن مصير أولئك الضحايا الآخرين لما يحدث من ظلم في مصر، لمن لا يملكون أصدقاء أجانب أو جوازات سفر غربية.
وتابعت الصحيفة “أنه ربما يكون الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مسؤولاً أو غير مسؤول، بشكل مباشر، عن إجهاض العدالة في بلاده، لكنه في النهاية هو المسؤول عن تنصيب العديد من مناصريه القضاة وتوزيعهم في الكراسي القضائية”.
ولفتت “الغارديان” إلى أن هناك من البلدان في هذا العالم من يجعل من القضاء أداة انتقام وقمع، لكن مصر تحت حكم السيسي كانت مثالاً سيئاً في هذا المجال.
فمراراً وتكراراً، وخلال فترة رئاسته -بحسب الصحيفة- أصدرت المحاكم أحكاماً قضائية غاية في الغرابة والقسوة، معتمدة على أدلة قد تكون كافية في بعض الدول الأخرى إلى إعفاء من أصدروا الاحكام من مناصبهم.
ورأت الصحيفة أن هذه الأحكام، في جزء منها، صدرت على خلفية الكراهية لحركة الإخوان المسلمين في مصر، لكن الأهم هو أنها نابعة من إيمان راسخ بأن وظيفة المحكمة تتمثل في معاقبة وقمع من ترى الدولة بأنهم أعداؤها.
وتساءلت “الغارديان”: “لا نعلم إذا ما قام أحدهم برفع سماعة الهاتف، خلال نهاية الأسبوع، لإعطاء تعليمات للقضاة لكي يحكموا على صحفيي الجزيرة الثلاثة بالسجن 3 سنوات؟ لكن أغلب الظن بأن الرئيس السيسي تأثر بانتقادات الرأي العام خارج البلاد، فتدخل بإعادة المحاكمة الأولى الهزلية، وأراد التقليل من وطأة الانتقادات بواسطة إنزال عقوبة أخف من ذي قبل”.
وأضافت أنه من المتوقع أن يسعى السيسي إلى الإفلات من التبعات الدولية عن طريق منح عفو رئاسي للثلاثة، لكن هذا الأمر سيجعل الأمور أكثر سوءًا، لأن ذلك يظهر بأن أحكام القضاء لا تستند إلى وجود أدلة، بل تجعل العملية القضائية سبيلاً لاسترضاء حلفائك.
وتابعت: “السيسي نفسه هو الذي أصدر مرسوماً، على شكل قانون، أطلق عليه مسمى (مكافحة الإرهاب)، بحيث يُمنح رجال الأمن حصانة واسعة من الملاحقة، ويَزيد من الرقابة الشخصية على الأفراد، ويجعل الصحفيين المطالبين بمحاسبة المسؤولين عرضه للمحاكمة”.
ولفتت الصحيفة إلى أنه لم يكن الاحتجاج الغربي صاخباً جداً على ما يجري من غياب صارخ للعدالة، من تجريم للخصوم السياسيين ووضع الإسلاميين وغيرهم في ذات البوتقة عن طريق اعتقالهم معاً دون تمييز، والتشديد على الحلول العسكرية، ولكن لا يجب على ديفيد كاميرون أن يفوت فرصة لانتقاد السيسي لدى لقائهما، في حال وافق على زيارة لندن”.
وأوضحت “الغارديان” أن الوصول إلى الحقيقة هو آخر ما يهتم به المسؤولون في مصر، فالتُهم الموجهة إلى الصحفيين لم يكن لها أساس، والعقوبة، وإن كانت أقل من المحاكمة الأولى، لا تزال عاراً.
وما زاد الطين بلة -بحسب الصحيفة- هو استدعاء السفير البريطاني في القاهرة عن طريق وزارة الخارجية المصرية، لإبلاغه بأن تصريحاته بخصوص الحُكم القضائي هو (تدخل غير مقبول) في الشؤون الداخلية”.
وأشارت الصحيفة إلى أنه يتم حالياً احتجاز 23 صحفياً، وكذلك احتجاز العديد من الفتية بتهمة التظاهر، فيما يواجه ثلاثة من راقصي البالية تهما تتعلق بـ(التحريض على الفسق)، وبالطبع، يتم حبس الآلاف بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين”.
