في الذكرى الـ15 لاستشهاده..”درة” فلسطين يشتهي انتفاضة ثالثة

لحظة استشهاد الطفل محمد الدرة

“عانقتَ جرحكَ كي تظلَّ الأطهرا .. ولكي تجل علي الزمان وتكبُرا .. الجرح أجدر بالعناقِ.. لأنه نورٌ توضأ بالدماء وتعطرا .. يا درّة الشهداء كيف يضمه صدر الزمان؟! وكيف يحويه الثري؟!”

“طفلٌ يدافعُ بالحجارة عالَما لما رأى الأقصى يُباعُ ويُشترى! طفلٌ يرى ما لا يراهُ الحاكمون وهل رأوا إلا سرابا أخضرا ؟! طفلٌ يُرّتقُ أمةً مغشوشة بدمائه مستبشراً ومبشرا طفلٌ يشيدُ على الثرى بدمائه كي لا يبيع الحاكمونَ المِشعرا !”

تلك الكلمات من قصيدة “درة الشهداء” التي كُتبت عقب استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة الذي قتلته رصاصات الاحتلال الإسرائيلي في مثل هذا اليوم 30 سبتمبر قبل 15 عاماً في ثاني أيام انتفاضة الأقصى الثانية، ليصبح “الدرة” رمزاً للانتفاضة الفلسطينية.

وتحل ذكرى استشهاد “الدرة” اليوم (الأربعاء) وسط توقعات بانتفاضة ثالثة بعد الانتهاكات والاقتحامات المتكررة لباحات المسجد الأقصى الشريف، والاعتداء على المرابطين فيه، وانتهاك مقدساته وآثاره.

يوم عصيب بلا شك لن تنساه ذاكرة العالم .. فالرصاص يتطاير دون رحمة.. والطفل يختبئ خلف والده.. والأب يعجز عن فعل أي شيء .. فلذة كبده يموت بين يديه، يوم سيظل متجسدًا في ذاكرة الوطن العربي كله.

“محمد” الطفل البالغ من العمر 12 عامًا، يسير بجوار والده بشارع صلاح الدين بقطاع غزة، ويختبئا خلف برميل إسمنتي  بعد وقوعهما وسط تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية، تلك اللحظات التي رصدتها كاميرا قناة فرانس2.

أسرة محمد الدرة أثناء زيارتها لقبر الطفل الشهيد

حاول الأب “جمال” أن يحمي ابنه بكل قواه .. اخترق الرصاص يد الوالد اليمنى .. ثم أصيب محمد بأول طلقة في رجله اليمنى وصرخ: أصابوني الكلاب .. الأب فوجئ بعد ذلك بخروج الرصاص من ظهر محمد .. الطفل يردد: اطمئن يا أبي أنا بخير لا تخف منهم .. رقد الصبي على ساق أبيه .. ومات محمد في مشهد أبكى البشرية، وحاولت إسرائيل التبرؤ من قتل الصبي لكن الصور خير دليل على كذب روايتها.

بعد استشهاده لم ينس “جمال الدرة” طفله يوماً، فبعد أكثر من عامين من دفن الشهيد، رزقه الله بهدية من زوجته “أمل”، ولدًا آخر عوضًا عن فقيده، أطلق عليه “محمد” تيمناً بأخيه، فكان مولده رحمة من الخالق، وكمدًا للعائلة بأكملها.

جاء الطفل “محمد” إلى الدنيا، في آخر جمعة من العشر الأواخر من شهر رمضان، التي صادفت “يوم القدس العالمي” لذلك العام، ليأخذ بجانب اسم أخيه، ملامحه أيضاً، تلك التي لم ينساها النظام الإسرائيلي يومًا، فموت “الدرة” كان ندبة في وجه إسرائيل ودليلًا على وحشيتهم.

عائلة “الدرة” كباقي عائلات فلسطين، بسطاء طفحوا الكيل في مخيم البريج للاجئين بقطاع غزة، فالوالد “جمال” كان نجارًا، عاش مع زوجته “أمل” ربة المنزل التي عانت كثيرًا في تربية أطفالها العشرة في ظل ظروف البلد العصيبة، لكن بإيمانها وإصرارها، ربت أولادها على رفض الظلم والتصدي له.

 مات محمد .. لكن القضية لم تمت يوماً .. مات قبل 15 عاماً وإلى الآن لم يُحاكم قاتلوه .. وما زال أطفال فلسطين يموتون كل يوم دون حسيب أو رقيب بدم بارد من العدو الصهيوني .. وما زال الأقصى يئن وينزف باكياً على نخوة الزمان وأهله .. فهل من مُجيب؟!

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان