هل يحسم الليبيون أزمة بلادهم

 

مفاوضات بين الأطراف الليبية
(أرشيفية)

يستأنف الحوار الوطني الليبي الأربعاء المقبل بمدينة الصخيرات المغربية، ومن المرجح أن تكون الجولة هي الأخيرة لعرض الأسماء المرشحة لحكومة التوافق الوطني للتصويت. وانتهت المباحثات بين كافة الفرقاء الليبيين منذ يومين، بمن فيهم المؤتمر الوطني العام ـ المنتهية ولايته ـ  بمدينة جنيف السويسرية، تحت رعاية المبعوث الأممي إلى ليبيا “برناردينو ليون”.

وحول نتائج مفاوضات جنيف، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية “برناردينو ليون” أنه بعد مناقشات مع وفد المؤتمر الوطني العام الليبي  ـ الحاكم ـ وتلته اجتماعات مع وفد البرلمان ـ المنحل ـ بطبرق وافقت الاطراف على أن يكون توقيع الاتفاق النهائي لتسوية سياسية للأزمة الليبية قبل أو  بحد أقصى 20 من سبتمبر/أيلول القادم على أن يبدأ تطبيق هذا الاتفاق بحلول 20 من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

مفاوضات معقدة

 وقال ليون في تصريح، أمس، إن مناقشاته مع وفد المؤتمر الوطني كانت صعبة، ووصف المفاوضات بـ”المعقدة للغاية”، غير أنه أعرب عن تفاؤله بإنجاز الاتفاق في الموعد المشار إليه، وأكد المبعوث الأممي أن وفد البرلمان ـ المنحل ـ  سلمه أسماء من يرشحهم لمنصب رئيس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني القادمة، إلا أن وفد المؤتمر الوطني لم يسلمه تلك الأسماء في هذه الجولة من المفاوضات، وأعرب عن أمله في أن يسلمه الوفد تلك الأسماء خلال الأيام القادمة.

وكشف المبعوث الأممي الخاص أنه ناقش مع وفد المؤتمر الوطني العام ما يتعلق بالنقاط التسع التي تمثل ملاحظاتهم على الاتفاق السابق، وأنه بحث معهم هواجسهم، وطرح بعض الأفكار والصيغ، ولايزال ملحق مجلس الدولة المختلف عليه مطروحا للنقاش.

تجيء تلك التطورات في ظل اتهامات من قبل المؤتمر الوطني للمبعوث الأممي بالانحياز لبرلمان طبرق المنحل، ومحاولات من قبل “ليون” للتغلب على  هواجس المؤتمر تجاه أسلوبه في إدارة مجريات الحوار الليبي.

وعلي سبيل المثال فقد كتبت “فرانشيسكا مانوتشي” الاثنين 24 من أغسطس/آب الماضي  تحليلاً  لدورية “عين على الشرق الأوسط” تضمنه مقال نشر تحت عنوان “الأمل يتلاشى في بنغازي ليبيا، بينما يشقى رجال حفتر من أجل السيطرة عليها” وذلك في معرض تقييمها للإنجازات العسكرية لقوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر علي الأرض منذ انطلاق ما أسماه بعملية الكرامة، وخلص التحليل في نهايته إلى أن قوات “حفتر” تواجه حرب استنزاف في بنغازي، وتخسر كل يوم المزيد من رجالها وعتادها، ولا تكاد تحقق أي مكاسب تذكر منذ أكثر من عام ونصف العام، في وقت يسيطر فيه إسلاميون قريبون من طرابلس الغرب على مناطق استراتيجية ومرافق حيوية  في تلك المدينة.

مكاسب سياسية

 ويعكس التقييم السابق للسيدة “مانوتشي” الواقع في مدينة بنغازي علي الأرض، وبالتالي نجد برلمان طبرق المتحالف مع اللواء المتقاعد حفتر، يحاول استثمار اعتراف الأمم المتحدة بشرعيته في الحوار الجاري بين الليبيين، من أجل  تحقيق مكاسب سياسية عجزت قوات حفتر أن تحققها خلال المواجهات العسكرية علي الأرض مع قوات المؤتمر الوطني في بنغازي وغيرها من مناطق ليبيا.

  وربما تكشف الرسالة التي بعث بها ليون يوم الاثنين 24/9/2015 إلى المؤتمر الوطني بطرابلس هذا الانحياز الأممي لبرلمان طبرق المنحل، وهنا يقول المحلل السياسي الليبي “صلاح البكوش” للجزيرة مباشر: ليون يصر على أن الاتفاق السياسي أقفل بتوقيع برلمان طبرق المنحل عليه، وليس أمام المؤتمر الوطني إلا معالجة أي من الشواغل العالقة التي قد تكون في ملاحق الاتفاق”.

إلا أن “محمد صوان” رئيس حزب العدالة والبناء أشار إلى قرب التوصل لتحقيق توافق بين الفرقاء الليبيين وإنهاء حالة الانقسام، وأوضح ـ في بيان صحفي ـ أنه: “تمت الاستجابة إلى تلبية أغلب مطالب المؤتمر الوطني العام، والتحفظات التي أبداها حزب العدالة والبناء، والنواب المقاطعين لمجلس النواب، ومجالس البلديات، ولم يبق إلا القليل ليكون هذا الاتفاق قابل للتوقيع النهائي”. معرباً عن أمله أن تتوج هذه الأجواء الإيجابية بجهود مضاعفة للإسراع بإخراج البلاد من أزمتها وتضميد الجراح، وإرجاع المهاجرين واللاجئين وإعمار المدن، وتحريك عجلة الاقتصاد وإرجاع إنتاج النفط وتصديره إلى سابق عهده وتقديم الخدمات اللازمة والضرورية لكل أبناء الشعب الليبي”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان