نيويورك تايمز: حكم صحفيي الجزيرة ” خاتمة لمهزلة العدالة”

صحفيو الجزيرة خلال جلسات محاكمتهم في مصر

وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الحكم الذي أصدرته محكمة مصرية على صحفيين يعملون في قناة “الجزيرة” الإنجليزية، بأنه ” قرار تعسفي” وأشارت إلى أن الحكم عليهم جاء “لأنهم كرسوا أنفسهم للصحافة”.

وخصصت الصحيفة افتتاحيتها للموضوع، وتناولت فيها مهمة المتاعب التي باتت تتعرض للخطر. وكتبت تحت عنوان “الصحفيون الأجانب يتعرضون للخطر”، وأشارت الافتتاحية إلى حالات تعرض فيها  صحفيون للمتاعب من “أنظمة استبدادية”، وتقول الصحيفة إن “جهود الحكومات لإسكات الصحافيين تركت أثرا ضارا على مهنة الصحافة، في وقت أصبحت فيه الحاجة ماسة لجمع معلومات إخبارية”.

وتبين الافتتاحية أن الحكم في القاهرة على كل من محمد فهمي وباهر محمد وبيتر غريستي، الذي تم ترحيله في بداية هذا العام، قد أسمته الصحيفة “خاتمة لمهزلة العدالة التي تدور منذ وقت طويل”.

وتقول الصحيفة عن موقف الولايات المتحدة من الحكم إنها أصدرت بيانا قالت فيه إنها “تشعر بخيبة أمل عميقة” لنتيجة المحاكمة. وتستدرك قائلة بأن “إدارة أوباما لم تكن لتدهش، فانتهاكات حكومة عبد الفتاح السيسي متكررة، وقد رد عليها المسؤولون الأمريكيون الكبار، وبينهم وزير الخارجية جون كيري، بطريقة ساذجة، وأمل أن تكبر القاهرة وتخرج من مرحلتها الديكتاتورية”.

وتلفت الافتتاحية، ، إلى أن صحفية منعت من إكمال كلامها كما اعتقلت في أذربيجان وهي خديجة إسماعيلوف، وهي مقدمة برنامج إذاعي شهيرة، وقد تم اعتقالها في ديسمبر/ كانون الأول، بناء على اتهامات غريبة، وهي أنها حرضت صديقة وزميلة على الانتحار. موضحة أن السبب الحقيقي هو التقارير التي نشرتها إسماعيلوف عن فساد المسؤولين الكبار في حكومة إلهام علييف، وأن ابنه البالغ من العمر 11 عاما ظهر في وثائق أنه مالك لبناية قيمتها 11 مليون دولار أمريكي في دبي.

وتفيد الصحيفة بأنه لو سمح لخديجة إسماعيلوف بقراءة بيانها المعد سلفا حتى النهاية على القاضي ، فإن القاضي رميلة الله فريدييفا كان ليسمع السطر القوي “أتمنى لك عطلة جميلة بعد نطق الحكم، وأتمنى لك يوما سعيدا عندما تسافر في رحلتك دون عذاب وضمير هادئ”.

وتنوه الافتتاحية إلى أنه من بين الذين اعتقلتهم تركيا محمد إسماعيل رسول، وهو أحد الثلاثة العاملين في تلفزيون “فايس”، ولا يزال قيد الاحتجاز .

وترى الصحيفة أن الموجة من الهجمات على الصحافيين تدعو إلى رد قوي من المجتمع الدولي. ويجب على الشرطة الدولية “إنتربول” تطوير آلية ترفض فيها إلقاء القبض على الصحفيين، الذين صدرت عليهم أحكام بطريقة عشوائية. وتجد أن هذه الآلية قد لا تساعد الذين صدرت عليهم أحكام في أوطانهم، أو لا يريدون مغادتها، لكنها ترسل رسالة واضحة.

من جانب آخر نقلت جريدة الجارديان البريطانية ما ورد على لسان المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان أمل كلوني إن الرئيس المصري يجب أن يصدرا عفوا  عن الصحفي الاسترالي بيتر غرستي وزملائه الصحفيين في  الجزيرة لوقف الأضرار التي لحقت بسمعة بلاده.

 كانت محكمة القاهرة قد قضت بالسجن لمدة  ثلاث سنوات  على  الاسترالي بيتر غريستي ، والكندي محمد فهمي والمصري محمد باهر على خلفية اتهامهم بنشر أخبار كاذبة أضرت بمصالح البلاد  وهو ما تم إدانته على نطاق عالمي واسع ، وأشارت كولوني إلى أن هذا الحكم أصبح بمثابة مصدر إحراج لمصر . وعلقت كولوني قائلة إنه إذا كانت المحاكمة بتهمة تشويه سمعة مصر ، فإن ما أضر بسمعة مصر فعليا هو هذه القضية وعلى الرئيس السيسي أن يدرك ذلك ويقوم بإصلاحه .

 


إعلان