تراجع الصادرات يفاقم البطالة في مصر

تراجع الصادارت اسهم بصورة مباشرة في زيادة البطالة ـ أرشيف

شهدت الصادرات المصرية انخفاضًا متتاليًا خلال الفترة (2011 – 2015) حيث كانت في عام 2011 حوالي 31.574 مليار دولار، انخفضت لتصل إلي 29.339 مليار دولار في عام 2012، ثم استمر الانخفاض لتصل الصادرات إلي 28.735 مليار دولار في عام 2013، ثم 26.771 مليار دولار في عام 2014.
كما انخفض إجمالي الصادرات في النصف الأول من عام 2015 ليصل إلي 11.225 مليار دولار مقارنة بـ 14.148 مليار دولار في النصف الأول من العام 2014 بمعدل انخفاض وصل إلى 23%، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على حجم التشغيل في مصر خاصة في القطاعات التي شهدت انخفاضا ملحوظا في حجم صادراتها.

خلل هيكلي
ولمعرفة مدي تأثير انخفاض الصادرات علي معدل البطالة في مصر، فإن الأمر يتطلب التعرف علي هيكل الصادرات المصرية وأي السلع المصدرة أو القطاعات المستوعبة للعمالة ومقدار الانخفاض في حجم صادرات هذه القطاعات وأثر هذا الانخفاض على التشغيل بكل قطاع.
فقد انخفضت قيمة الصادرات البترولية من 9.237 مليار دولار عام 2011 إلي 7.548 مليار دولار عام 2013 ثم إلي 6.261 مليار دولار عام 2014، كما انخفضت في النصف الأول من عام 2015 لتسجل 2.112 مليار دولار بعد أن كانت 3.471 مليار دولار في النصف الأول من العام 2014، بمعدل انخفاض وصل إلي 39%.
وتشير البيانات إلى أن الصادرات السلعية عام 2013/2014 تمثل حوالي 9.1% من الناتج الإجمالي ، كما تمثل الصادرات البترولية حوالي 47.7% من إجمالي الصادرات السلعية، الأمر الذي يعكس ضعف مساهمة الصادرات البترولية في الناتج المحلي الإجمالي من ناحية، وعدم قدرة هذا القطاع على استيعاب عدد كبير من العمالة وانخفاض أهميته النسبية في التشغيل.
كما شهدت الصادرات السلعية غير البترولية انخفاضًا متتاليًا، حيث كانت في عام 2011 حوالي 23.326مليار دولار، لتصل إلى 22.856 مليار دولار في عام 2012، بمعدل انخفاض وصل إلى 2%، ثم استمر الانخفاض لتصل الصادرات إلي 22.090 مليار دولار في عام 2013، بمعدل انخفاض وصل إلي 3%، ثم حدث زيادة في الصادرات لتصل إلى 22.261 مليار دولار في عام 2014، بمعدل زيادة قدره 1%، غير أنه حدث انهيار في إجمالي قيمة الصادرات في عام 2015 لتصل إلي15.361مليار دولار، بمعدل انخفاض وصل إلي 31%عن العام السابق.
كما انخفض إجمالي الصادرات في الربع الرابع من عام 2015 ليصل إلى 1.429 مليار دولار بعد أن كان 5.060 مليار دولار في الربع الرابع من العام 2014 بمعدل انخفاض وصل إلى 72% عن نفس الفترة من العام السابق.

الصادرات والتشغيل
ويظهر مدي تأثير الانخفاض في الصادرات غير البترولية على التشغيل من خلال التعرف على مدى مساهمتها في الناتج وفي التشغيل ودرجة مرونة التشغيل بالنسبة لحجم الصادرات، وبلغت نسبة الصادرات غير البترولية إلى إجمالي الصادرات حوالي 53.3%، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على حجم التشغيل في مصر خاصة في القطاعات التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا في حجم صادراتها.
بالنسبة للأهمية النسبية لهيكل الصادرات السلعية غير البترولية تشير بيانات عام 2014 إلى أن صناعة المنتجات الكيماوية والأسمدة تأتي في المرتبة الأولي بنسبة 22%، تليها مواد البناء بنسبة 21%، وتحل الصناعات الغذائية في المرتبة الثالثة بنسبة 16%، ثم صناعة السلع الهندسية والإلكترونية بنسبة 12%، بينما تأتي مساهمة صناعة الجلود والأحذية والمنتجات الجلدية في المرتبة الأخيرة بنسبة 1% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية.
ويمثل قطاع الصناعات الكيماوية وصناعة الأسمدة أهم الصادرات السلعية التي انخفضت قيمتها، حيث انخفضت من 3.74 مليار دولار في عام 2011 إلى 3.552 مليار دولار في عام 2013، ثم 3.124 مليار دولار عام 2014، كما انخفضت قيمتها من 1.793 مليار دولار في النصف الأول من عام 2014 لتسجل حوالي 1.005 مليار دولار في النصف الأول من عام 2015 بمعدل انخفاض وصل إلي 44%.
كما أن صادرات هذا القطاع تشكل 22% من إجمالي الصادرات السلعية غير البترولية، ويعمل بقطاع الصناعات التحويلية ككل حوالي 16.3% من إجمالي العاملين في مصر عام 2015، بما يعادل حوالي 2,570,500 عامل.
وهي نسبة منخفضة للغاية إذا ما قورنت بالعمالة بالزراعة والصيد، والتي يقدر عددها بـ 6,702,500 عامل بنسبة تصل إلي حوالي 28% من إجمالي العاملين، كما شهد قطاع الصناعات التحويلية تراجعا في معدلات النمو بسبب استمرار التوقف الجزئي أو الكلي لعدد كبير من المنشآت الصناعية.  
ويحتل المرتبة الثانية في هيكل الصادرات السلعية غير البترولية قطاع مواد البناء بنسبة تصل إلى 21%، وتشير بيانات عام 2015 أن نسبة العاملين بقطاع التشييد والبناء في مصر حوالي 14.4% من القوة العاملة. ولهذا القطاع أهمية متوسطة كمساهم في الناتج المحلي الإجمالي، كما أن مرونة التشغيل بالنسبة لحجم الصادرات من هذا القطاع تكون مرتفعة، ولكن لابد من الإشارة إلي نقطة في غاية الأهمية وهي أن الإنتاج في قطاع التشييد والبناء في معظمه موجه للاستهلاك المحلي، وبالتالي لا يتأثر بالصدمات التي تحدث في التجارة الخارجية.

أما قطاع الصناعات الغذائية فيحتل المرتبة الثالثة في هيكل الصادرات بنسبة بلغت 12.5% من الصادرات غير البترولية، ارتفعت لتصل في عام 2014 إلي 16%، وقد حققت قيمة صادرات وصلت إلي  1330 مليون دولار عام 2011، انخفضت لتصل إلي 1220 مليون دولار عام 2012، ثم زادت عامي 2013 و 2014 لتصل إلي 1412 مليون دولار، 1443 مليون دولار علي التوالي، ثم انخفضت في النصف الأول من عام 2015 لتصل إلى 679 مليون دولار مقارنة بــ 764 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2014، بمعدل انخفاض وصل إلى 11%.
وتشكل القوة العاملة التي تعمل بالزراعة والصناعات الغذائية المرتبطة بها 30.2% من إجمالي القوة العاملة في البلاد، وبالرغم من هذه الأهمية إلا أن هذا القطاع يعاني من مشكلات كثيرة يتمثل أهمها في ضعف البنية الأساسية المتوفرة لهذه الصناعة وشدة المنافسة الخارجية وضعف تنافسيتها في الأسواق الخارجية، كذلك انخفاض الأجور بالصناعات التحويلية بصفة عامة.
وقد أسهم قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة  بحوالي 3.437 مليار دولار عام 2011 بنسبة مساهمة في الصادرات غير البترولية تصل إلي 15.39%، وانخفض ليصل إلي حوالي 3.1 مليار دولار عام 2014 بنسبة تصل الي حوالي 14% من الصادرات غير البترولية، وانخفضت صادرات القطاع في النصف الأول من عام 2015 لتسجل 1431 مليون دولار عن النصف الأول من 2014 والذي حققت فيه 1530 مليون دولار، بمعدل انخفاض وصل إلي 6% بين العامين.

مشكلات ومعوقات
وهذا الانخفاض في حجم الصادرات يرجع إلي مشكلات عدة يتمثل أهمها في انخفاض جودة البنية الأساسية؛ وكذلك التأثير السلبي للاضطرابات السياسية والأمنية التي أعقبت ثورة 25 يناير، وبخاصة بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 وما ترتب عليه من ارتفاع في تكاليف التعاملات المتعلقة بصادرات القطاع، نتيجة لارتفاع تكلفة الشحن وتأخرها، كذلك تدهور زراعة القطن محليا مما أثر سلبا على إنتاج القطاع، وبخاصة في ظل ارتفاع أسعار القطن المحلي مقارنة بما يمكن استيراده من دول أخرى مثل الهند وباكستان.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان