70 عاماً ومازال “بيرم” شاعر الزجل بلا منازع

![]() |
| بيرم التونسي |
“في الطريق .. أربع عساكر جبابرة يفتحوا برلين .. ساحبين بتاعة حلاوة جاية من شربين .. شايله على كتفها عيل عنيه وارمين .. والصاج على مخها يرقص شمال ويمين .. إيه الحكاية يا بيه؟ جال خالفت الجوانين؟ إشمعنى مليون حرامى فى البلد سارحين .. يمزعوا في الجيوب و يفتحوا الدكاكين؟ أسأل وزير الشئون و لا أكلم مين؟”
تلك الكلمات للشاعر والزجال المصري أمير شعراء العامية “بيرم التونسي” الذي تحل اليوم الذكرى الـ70 لرحيله تاركاً تراثاً هو الرائد والفاتح لمدرسة شعر العامية المصرية.. متجاوزاً كل الكلاسيكيات.. والتي منها تفرعت إبداعات العمالقة صلاح جاهين وفؤاد حداد وسيد حجاب والأبنودي وفؤاد قاعود وغيرهم.
ولد محمود محمد مصطفى بيرم في 23 مارس 1893، وهو شاعر مصري من أصول تونسية، بحي السيالة في الإسكندرية، وفى وقت مبكر من صدر شبابه، ربط الفن بينه وبين سيد درويش وعمق صداقتهما، وجمعهما في السهرات الفنية التي كانت تشهدها الإسكندرية في ذلك الوقت.
![]() |
| بيرم التونسي مع كوكب الشرق أم كلثوم |
وكتب بيرم لسيد عدة أغان، أصدر بعدها صحيفة “المسلة” تبعها بعد ذلك بالعمل في عدة صحف مصرية، وتم نفى بيرم التونسى عدة مرات؛ حيث نُفى من مصر إلى تونس ثم إلى باريس، لتبدأ حياته كشاعر يحن إلى و طنه ويظهر ذلك في أعماله.
حينما قامت ثورة 1952 في مصر فرح بها بيرم وأيدها وقال فيها الأشعار والأزجال وفى عام 1954 حصل بيرم على الجنسية المصرية، ليدخل بعدها إلى عالم التأليف فيتعامل مع أم كلثوم وفريد الأطرش.
منحه الرئيس عبدالناصر جائزة الدولة التقديرية عن جهوده في الأدب والفن عام 1960، ثم رحل عن عالمنا في 5 يناير 1961 عن عمر 67 عاماً، أما أغانيه فلاتزال تتجدد لصدقها الفني العجيب.
وكانت صداقته القوية بالموسيقار زكريا أحمد دافعاً لدفع أشعاره للغناء فقد وجد في زكريا خير من يحافظ على أغانيه ويقدمها بأعلى مستوى، كتب بيرم لأم كلثوم التي قالت عنه “هو أمير شعراء الزجل” وغنى له عبدالوهاب وفريد الأطرش وغيرهما، وكتب المونولوجات الانتقادية مثل “يا اهل المغنى دماغنا وجعنا”، وقصيدة عن تقليد باريس قال فيها:
![]() |
“باريس تقول قصّروا الفساتين…….نقصرها
ترجع تقول طّولوا ………. حالاً نجرجرها
و في الشتا – قوّروا القمصان………..نقورها
و في الصيف زرّروا الأرّواب…………نزررها
و تقول باريس أحلقوا الشنبات ، نحلقها
و تقول لنا الدقن مودة اليوم ، نلزقها
و تقول لنا استعملوا الشورتات ، نسبقها
و تقول ((فيينا)) ارقصوا…….نحيّ ليالينا
و تقول ((موناكو)) العبوا…………نفتح نوادينا
و تقول ((جلاسجو)) اشربو…….،نسكرلها طينة
عميان وعايزين لنا مجانين تسحبنا
و لو يخوضوا بنا الأوحال يعجبنا
مين شاف خلافنا أمم بتحب جزارها؟!


