مناظرة رئاسية ثانية “مختلفة” بين كلينتون وترامب

تجري فجر يوم الاثنين بتوقيت مكة المكرمة المناظرة الثانية بين هيلاري كلنتون، المرشحة عن الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية، ودونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري.
وستكون المناظرة التي ستجري في جامعة واشنطن في سانت لويس (ميزوري)، مختلفة هذه المرة حيث سيتلقى المرشحان الاسئلة من الجمهور.
ويجد المرشح الجمهوري الى البيت الابيض دونالد ترامب نفسه في وضع حرج جدا قبل المناظرة، إذ سيضطر إلى معالجة الأزمة التي برزت بعد تسريب مكالمة له في عام 2005 يدلي فيها بتصريحات مهينة عن المرأة وأثارت استياء كبيرا.
ومع أقل من شهر على موعد الانتخابات الرئاسية، تخلى العديد من أعضاء الكونغرس والحكام الجمهوريين عن ترامب بأعداد كبيرة، رغم الاعتذار التلفزيوني النادر الذي قدمه بعد تصريحاته المهينة بشأن النساء.
ولم يبق في معسكر المؤيدين لترامب سوى رئيس البلدية السابق لمدينة نيويورك رودولف جولياني الذي دافع عنه في المقابلات التلفزيونية الأحد.
وألغى كيليان كونواي مدير حملة ترامب ورئيس لجنة الشؤون القومية الجمهوري رينس بريبوس ظهورهما على شاشات التلفزيون قبل المناظرة.
كما علق المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس مايك بنس الظهور في عدة مناسبات في الحملة الانتخابية بعد أن أعلن السبت أنه لا يوافق “ولا يمكن أن يدافع” عن المرشح الجمهوري.
وتأتي الفضيحة، التي هي واحدة من مجموعة من الفضائح التي تتعلق بمعاملة النساء -في وقت حرج للغاية لترامب الذي انخفض التأييد له في استطلاعات الرأي منذ أداءه السيئ في المناظرة التلفزيونية الأولى التي جرت في 29 أيلول/ سبتمبر.
وفي متوسط لاستطلاعات الرأي جمعه موقع “ريالكلير بوليتكس.كوم” تتفوق كلينتون بنسبة 4,5%.
وقام الاعلام بالبحث عن هفوات ترامب الماضية بما في ذلك قوله في مقابلة مع هاورد ستيرن في 2002 أن ابنته إيفانكا “حقيرة”، كما قال أنه “يفضل هجر النساء عندما يصلن الى سن معينة”.
وقال “عندما تصل المرأة إلى سن 35 يحين وقت هجرها”.
وفي دفاعه عن ترامب، قال جولياني لشبكة “ان بي سي” إن المرشح الجمهوري “مستعد تماما لمناظرة الليلة”.
واضاف “انه وكما تعلمون يشعر بالندم على ما قاله. وقد اعتذر عنه، وربما يعتذر مرة أخرى. وهو يود الانتقال إلى المشاكل التي تواجه الشعب الأمريكي”.
وفي الشريط الذي بثته قناة “إن بي سي” قبل 11 عاما دون علمه يتباهى ترامب بالأسلوب الذي يلجأ إليه لجذب النساء باستخدام تقنيات هي أقرب إلى التحرش الجنسي.
وقال ترامب “عندما تكون معروفا تسمح لك النساء بالقيام بكل ما تريد، بأي شيء”.
ولا يعرف ما هو الحيز الذي ستأخذه هذه التصريحات في المناظرة.
وحذر جولياني من أن ترامب قد يعيد نبش ماضي المشاكل الزوجية بين هيلاري وزوجها بيل كلينتون.
وقال “أعتقد أن هناك احتمالا أن يتحدث عن وضع هيلاري كلينتون إذا تطلب الأمر. لا أعتقد أنه يفضل ذلك ولكنني أعتقد أنه سيفعل”.
من جهة كلينتون فإن ما يقلقها هو كشف موقع ويكيليكس عن مقتطفات من كلمات خاصة ألقتها أمام بنوك كبيرة في 2013 و2014.
ورغم أن التسجيل الصوتي لترامب طغى على هذه التسريبات، إلا أنها تثبت أن المرشحة الديمقراطية تحدثت في كلماتها عن تأييدها للتجارة المفتوحة وتنظيم السوق المالي لنفسه وهو ما يتعارض مع مواقفها في حملتها الحالية.
وعلى متن الطائرة التي كانت تقلها إلى سانت لويس، قالت المتحدثة باسم كلينتون جينيفر بالميري إن المرشحة الديموقراطية ستستفيد من المناظرة لمحاولة استقطاب الناخبين الذين نفروا من فيديو ترامب.
وأضافت “لديها الفرصة للتحدث مباشرة للكثير من الناخبين الذين لم تكن لديهم النية حتى اليوم التصويت لها”، معتبرة أنها “فرصة”.
وتلقت كلينتون دعم الرئيس باراك أوباما الذي علق الأحد للمرة الأولى على تصريحات ترامب.
وقال أوباما في شيكاغو إن “أحد أكثر الأمور إثارة للقلق في هذه الانتخابات هي اللغة التي لا تصدق للمرشح الجمهوري. لست في حاجة لتكرار ذلك. هناك أطفال في الغرفة”.
وأضاف أن ترامب “يذل ويهين النساء، بل أيضا الأقليات والمهاجرين وأتباع الديانات الأخرى، ويسخر من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويهين جنودنا وقدامى المحاربين (…) هو يفتقر إلى الثقة بالنفس فيستخف بالآخرين ليحاط بالاهتمام”.
وتابع أوباما “هذه ليست شخصية أوصي بها للمكتب البيضاوي”.
انقسام في الحزب الجمهوري
يرى محللون أنه حتى لو كان أداء ترامب قويا في المناظرة، إلا أنه لن يصلح الانقسام العميق في صفوف الحزب الجمهوري الذي يخشى من تداعيات الفضيحة على موقفه في انتخابات أخرى.
وبحلول مساء السبت ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن 36 من أعضاء الكونغرس والحكام الجمهوريين تخلوا عن ترامب.
ومن بين هؤلاء جون ماكين وميت رومني المرشحان السابقان إلى البيت الأبيض وأرنولد شوارتزنيغر الممثل السابق والحاكم السابق لولاية كاليفورنيا ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس.
ودعا بعض كبار الجمهوريين ترامب إلى الانسحاب من السباق، إلا أنه أكد أنه لن يفعل ذلك، بينما ذكر خبراء قانون أن انسحابه سيكون صعبا للغاية.
وأعرب ترامب السبت عن قناعته بأن الجدل سيزول سريعا.
وقال “أعتقد أن الكثير من الناس يقللون من حجم ولاء أنصاري لي”.
أما زوجة الملياردير ميلانيا فقد طلبت من الأمريكيين أن يغفروا لزوجها هذه التصريحات التي لا تعكس شخصيته الحقيقية.
وقال لاري سباتو خبير الشؤون السياسية في جامعة فيرجينيا إن شريط الفيديو الذي يعود إلى العام 2005 “سكين طعن به ترامب في القلب. خلال المناظرة سيتم بالتأكيد التطرق إلى هذا الموضوع”.