شاهد: محامي الشيخ رائد صلاح يروي تفاصيل خاصة من داخل السجن

“الانتصار الكامل يعني ضرورة زوال الاحتلال الإسرائيلي ونحن في هذه اللحظات عندما ندخل معتكفنا، ما هو إلا محطة توصلنا إلى نصرة القدس والمسجد الأقصى”
كانت هذه آخر كلمة متلفزة للشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني المحتل، قبيل تسليم نفسه في مارس الماضي لتنفيذ حكم إسرائيلي بالسجن 9 أشهر، بزعم التحريض على العنف.
وكما هو معروف عن الشيخ من قوة إرادة وإيمان وتفاؤل دائم بنصر قريب للقدس والمسجد الأقصى، ودع أحباءه وأبناء بلده بالدبكة أو “الدحية الفلسطينية” وأنشد معهم “عالأقصى شدوا الرحال” في تحدٍ واضح لسجانيه.
وهنا روى خالد زبارقة، محامي الشيخ رائد صلاح، تفاصيل خاصة من داخل محبسه الانفرادي وكيف يقضي أوقاته، وعن التضييق الذي يتعرّض له الشيخ في السجن، حيث رافق المحامي الشيخ قبل دخوله السجن بعدة أسابيع وعقدا جلسات تحضيرية للإلمام بكل حقوقه القانونية حتى يرتب برنامجاً متكاملاً ما بعد دخوله المعتقل.
وأضاف المحامي إنه لم يكن يدرك معنى مقولة الشيخ “سأدخل إلى معتكفي” ويقصد هنا السجن، إلا بعد دخول الشيخ السجن في صحراء النقب والاطلاع عن كثب على برنامجه اليومي، حيث أنه يقسم وقته تقسيماً جيد جداً.
وقال إن الشيخ يبدأ يومه قبل صلاة الفجر بساعات بقيام الليل والروحانيات ثم يرفع أذان الفجر ويصلي ويقرأ القرآن حتى شروق الشمس، ثم يأخذ قسطاً من الراحة، لافتاً إلى أن الشيخ وضع خطة محكمة للاستفادة من كل ثانية في السجن فبدأ كتابة 4 كتب حدد عناوينها قبل دخوله السجن ويحكي فيها عن مشواره في الحركة الإسلامية وذكرياته بسجون الاحتلال.
وأشار زبارقة إلى أنه في آخر زيارة للشيخ وجده قد سطر 32 دفتراً من الحجم الكبير ونظم 5 قصائد، لافتاً إلى ظروف الزيارات الصعبة للغاية حيث سور زجاجي محكم الإغلاق يفصل بينه وبين الشيخ ويكون التواصل عبر هاتف دون أية لقاءات مباشرة حتى مع عائلته.
وأوضح أنه تم نقل الشيخ من الغرفة رقم 1 إلى الغرفة رقم 7 بنفس القسم ليجد نفسه منفرداً في غرفة قذرة شديدة الاتساخ لا تصلح للحياة الآدمية فأدرك أنه يجب أن ينتصر في صراع الإرادة على سجانيه، وكعادته وحبه للنظام والنظافة قام بتنظيف الغرفة وإعادة ترتيب أغراضه بالكامل وجهز نفسه للحظة دخول السجان الذي فوجئ من نظام الغرفة وثبات الشيخ.
وقال المحامي إن الشيخ يتابع عن كثب الأحداث بالخارج عن طريق الراديو والتلفزة الإسرائيلية وبعض القنوات العربية، وأنه في أثناء زيارته بعد محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا أخبره الشيخ أنه قضى تلك الليلة في الصلاة والدعاء والتضرع إلى الله لأنه كان منزعجاً جداً من هذه المحاولة، واصفاً محاولة الانقضاض على تركيا بمثابة محاولة للوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.
وكان آخر ما عبر به الشيخ، تفاؤله الكبير جداً بمستقبل فلسطين ومستقبل القدس والمسجد الأقصى والأمة، مردداً “الفرج قريب جداً، هو فقط مغطى بقشرة بسيطة جداً لكنه أقرب كثيراً مما تتوقع”، ولفت زبارقة إلى أنه من المفترض أن يتم الإفراج عن الشيخ في النصف الثاني من يناير المقبل.