زيادة عدد فقراء مصر في اليوم العالمي لمكافحة الفقر


“الخروج من دائرة المهانة والإقصاء إلى أفق المشاركة: القضاء على الفقر بجميع مظاهره” شعار الأمم المتحدة في اليوم العالمي للقضاء على الفقر لعام 2016، والمقرر له يوم 17 أكتوبر من كل عام، وصولا إلى الهدف العالمي الرامي إلى إنهاء الفقر المدقع بحلول عام2030 .
وقد أكدت دراسة حديثة للبنك الدولي، أن الفقر المدقع على مستوى العالم، يواصل التراجع على الرغم من حالة السبات العميق التي دخل فيها الاقتصاد العالمي.
الفقر يزداد
ورغم هذا التراجع في مستويات الفقر المدقع على المستوى العالمي إلا أن مستوياته تزداد في مصر، حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في بيان له أمس الأحد، ارتفاع نسبة الفقر المدقع في مصر إلى 5.3% من السكان في عام 2015، ارتفاعاً من 4.4% في 2012 وأشار البيان أن نسبة الفقراء في البلاد صعدت من 25.2% في العام 2011، إلى 26.3% في 2013، وواصلت الارتفاع إلى 27.8% في 2015.
كما أوضح الجهاز أن متوسط قيمة خط الفقر المدقع للفرد شهرياً، يبلغ 322 جنيهاً في 2015، وأرجع الجهاز ارتفاع نسبة الفقر المدقع ، إلى صعود أسعار السلع الغذائية، و قال اللواء أبو بكر الجندى، رئيس الجهاز إنه طبقا لبيانات آخر بحث أجراه الجهاز وأعلن نتائجه، أن إقليم الصعيد يعد الأكثر فقرا داخل الدولة، حيث تتراوح نسب الفقر به 50%، وأضاف “الجندى” خلال تصريحات صحفية، أن محافظة أسيوط هى الأكثر فقرا داخل الجمهورية على الإطلاق، حيث تعدت نسبة الفقر بداخلها 60%، وذلك وفق البحث الأخير الذى أخرجه جهاز التعبئة والإحصاء، يليها سوهاج وقنا والمنيا وأسوان .
الأسعار نار
ووسط موجة غلاء وارتفاع للأسعار غير مسبوقة في مصر أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقريره عن معدل التضخم السنوي لشهر سبتمبر/ أيلول 2016، وجاء فيه أن قسم الطعام والمشروبات قد سجل ارتفاعا في الأسعار قدره 15.2%، بينما ارتفعت أسعار مجموعة الخضروات الجافة بنسبة 52%، ومجموعة الحبوب والخبز بنسبة 23.4% ومجموعة الأرز بنسبة 40.5%، وارتفعت أسعار زيوت الطعام بنسبة 25.3% ومجموعة الزبد المستوردة بنسبة 41.8% ومجموعة المسلى الصناعي بنسبة 27.4%، وارتفعت أسعار اللبن الحليب بنسبة 16.2%، وارتفعت أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 12%، وارتفعت أسعار الشاي بنسبة 30.6%، وارتفعت أسعار مجموعة السكر بنسبة 29.3%، وارتفعت أسعار الأحذية بنسبة 29.8%، وارتفعت أسعار مجموعة المياه والخدمات المتعلقة بالمسكن بنسبة 21.2%، وسجل قسم الرعاية الصحية ارتفاعا قدره 26.7%، وارتفعت أسعار شراء المركبات بنسبة 31.9%.
ووفقا لدراسة الدخل والإنفاق والاستهلاك الصادرة عن الجهاز فإن نسبة الإنفاق على الطعام والشراب تصل إلى 40.6% في ريف الوجه القبلي، مقابل 37.9% في ريف الوجه البحري، وتصل في بعض المحافظات إلى 43%.
كان الأمين العام للأمم المتحدة، بان غي مون، قد أكد أن الفقر لا يقاس بقلة الدخل فحسب، إنما يتجلى في قلة الاستفادة من الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية، كما يتجلى في الحرمان من حقوق الإنسان الأساسية الأخرى أو انتهاكها، مطالبا بضرورة الإصغاء لأصوات الفقراء والاهتمام بمطالبهم، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر.
ماذا بعد التعويم؟
وبالرغم من المعاناة الشديدة والظروف المعيشية الصعبة لمعظم المصريين قال مصدر مصرفي إنه من المرجح أن يقوم البنك المركزي المصري باتخاذ قرار بتعويم العملة الثلاثاء، خلال جلسة عطاء شراء الدولار، وشدد المصدر على أن هذا الإجراء سيؤدي إلى كارثة اقتصادية واجتماعية في ظل فوضى كبيرة تعم السوق المصرية، وزيادة نسب التضخم واختفاء السلع الأساسية من السوق.
ويتوقع خبراء أن يؤثر قرض صندوق النقد الدولي وقرار تعويم الجنيه سلبا على الاقتصاد، ويزيد من نسبة الفقراء، وأن تشهد الأسواق المصرية ارتفاعات كبيرة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وقد تصاعدت حدة غضب المواطنين المصريين من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة الذي يواجههم بعد إقرار الحكومة لعدد من السياسات الاقتصادية (القاسية) وتأكيد رأس السلطةعبدالفتاح السيسي أن هناك قرارات اقتصادية صعبة أخرى في الطريق.
وكانت مصر قد وقعت اتفاقا مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات شريطة تطبيقها بعض الإجراءات الاقتصادية، كإقرار قانوني الضريبة المضافة والخدمة المدنية وتخفيض العملة المحلية وصولا إلى تعويمها وترشيد الدعم وصولا إلى إلغائه، وهي قرارات ستؤثر مباشرة على الفئات الوسطى والدنيا من المجتمع المصري.