المغرب يجني ثمار الديمقراطية استقرارا اقتصاديا

بنك المغرب

أعلنت وكالة “فيتش” أن التصنيف الائتماني للمغرب استقر عند درجة –BBB، وهو ما يعني أن إصدارات المغرب ذات جودة ائتمانية متوسطة، ومخاطر ائتمانية ومخاطر عدم سداد مقبولة.

يأتي هذا التقرير بعد أيام من تكليف عبدالإله بن كيران بتشكيل الحكومة المغربية للمرة الثالثة على التوالي بعد حصول حزب العدالة والتنمية على أكبر عدد من مقاعد البرلمان في الانتخابات النيابية التي جرت مطلع الشهر الجاري

 ولفت تقرير للوكالة نشر على موقعها الإلكتروني إلى أن المتانة المالية الخارجية تم تعزيزها منذ العام 2012، نتيجة انخفاض أسعار النفط وارتفاع الصادرات، وتدفق التحويلات، ولفتت فيتش إلى أن العجز في الحساب الجاري لا يزال منتعشاً بانخفاض أسعار النفط، وتوقعت اتساع معتدل في الأفق، إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 من 2.2% في عام 2015.

أكبر احتياطي نقدي

وقال التقرير إن احتياطيات العملات الأجنبية، من المتوقع أن تغطي أكثر من ستة أشهر من المدفوعات الخارجية الحالية في نهاية عام 2016، يعززها خط ائتماني وقائي جديد مع صندوق النقد الدولي بقيمة 3.5 مليارات دولار.

 كان بنك المغرب، قد أفاد في مؤشراته، بأن صافي الإحتياطيات الدولية بلغ 250 مليار درهم (الدرهم يساوي 0.1 دولار أمريكي تقريبا)، حتى 7 أكتوبر 2016، مسجلا ارتفاعا بنسبة 16.8%على أساس سنوي.

هذا الإرتفاع المسجل والمتواصل في هذه الاحتياطيات منذ تنصيب حكومة عبد الإله بن كيران في 2012، يرجع الفضل فيه لجملة من الإجراءات والسياسات الاقتصادية التي تنهجها الحكومة، حيث انتقل صافي الاحتياطي من العملات الأجنبية من 145.8 مليار درهم في 2013، ليصل إلى 229,5 مليار درهم في يناير 2016، وليبلغ 250 مليار في آخر مؤشر لبنك المغرب.

انخفاض عجز الموازنة

وتابع تقرير فيتش “نتوقع من الحكومة المركزية تحقيق عجز مالي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016 (بانخفاض من 4.3% في عام 2015)، مدفوعاً بالانتعاش من المنح المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي وانخفاض فاتورة الدعم، وهذا من شأنه الحفاظ على العجز الحكومي العام عند أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

كان البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية قد تحدث عن ثلاثة سيناريوهات لمعدل النمو الاقتصادي، الأول متشائم حيث سيتراوح معدل النمو ما بين 3 و 4 %، والثاني وسطي ويتراوح معدل النمو ما بين 4 و 5.5 %، والثالث متفائل يتراوح فيه معدل النمو ما بين 5.5 و 6.5 %.

 وحسب إحصاءات قاعدة بيانات البنك الدولي، فإن قيمة الناتج المحلي الإجمالي في المغرب ارتفعت من 98.2 مليار دولار في عام 2012 إلى 110 مليارات دولار في عام 2014، وحسب توقعات صندوق النقد الدولي لأداء الناتج المغربي في عام 2015، فإنه يقدر له أن يكون بنحو 103 مليارات دولار.

وفي ضوء الأرقام بشكلها المطلق، فإن هناك زيادة ملموسة في قيمة الناتج بلغت 11.8 مليار دولار في عام 2014 مقارنة بعام 2012 الذي تولت فيه حكومة حزب العدالة والتنمية السلطة، بينما تقلصت هذه الزيادة على الرغم من بقاء أداء الناتج إيجابيا لتصل في عام 2015 إلى 4.8 مليارات دولار مقارنة بعام 2012.

تراجع البطالة الفقر

 ونتيجة التحسن الذي شهده أداء قطاع الخدمات بوجه خاص، والناتج المحلي بشكل عام فقد تراجعت معدلات البطالة في المغرب من 9% في عام 2012 إلى 7.8% في النصف الأول من عام 2015.

وتشير دراسة للمندوبية السامية للتخطيط في المغرب صادرة في أغسطس/آب 2015 إلى تراجع معدلات الفقر بشكل عام في المغرب عما كانت عليه عام 2007، حيث تراجعت نسبة الفقر وفق مؤشر الفقر الوطني من 8.9% في عام 2007 إلى 4.2%.

وأضاف تقرير فيتش: “انخفضت الديون قليلاً في عام 2015 إلى 49.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويتوقع أن تشهد المزيد من الانخفاض إلى حوالي 48% بحلول نهاية عام 2018”.

إصلاحات اقتصادية

يذكر، إن المغرب أصبح يتوفر على وضعية اقتصادية مريحة،  بفضل الإصلاحات التي باشرتها حكومة ابن كيران، ومعالجة الكثير من الاختلالات التي كانت تهدد المالية العمومية، كما ساهمت الإصلاحات الهيكلية لحكومة ابن كيران في تعافي المالية العمومية التي كانت تعيش أوضاعا صعبة سنة 2011، وبفضل هذه الإصلاحات التي تركت هوامش مالية مهمة، تمكنت الحكومة من تقديم دعم مباشر  لعدد من الفئات الهشة والمعوزة بحسب مراقبين.

كان حزب العدالة والتنمية المغربي قد جاء على رأس الحكومة في يناير/كانون الثاني 2012 عبر ائتلاف حكومي مكن عبد الإله بنكيران من رئاسة هذه الحكومة التي أعيد تشكيلها مرة أخرى بقيادة نفس الحزب ورئاسة بنكيران أيضا في أكتوبر/تشرين الأول 2013.

واتخذت حكومة بنكيران مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي ساعدتها على تقليص عجز الموازنة بنسبة كبيرة، ففي عام 2012 بلغ عجز الموازنة 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه انخفض على مدار الفترة من 2013-2015 إلى نحو 5.2% و4.9% و4.3% على التوالي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان