شاهد: المغرب يرمم خزانة القرويين

تخضع حالياً مكتبة “جامع القرويين” أو “خزانة القرويين” في مدينة فاس المغربية -والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها أقدم مكتبة في العالم- لعمليات ترميم من أجل الحفاظ على كنوزها القديمة من كتب ومخطوطات ووثائق تاريخية لا تُقدر بثمن للأجيال القادمة.

وتضم المكتبة -التي أنشأتها امرأة في مدينة فاس التي كانت عاصمة للمغرب فيما مضى- بعضاً من أندر وأكثر المخطوطات تميزاً في العالم، وفيما مضى كانت أثمن الكتب في المجموعة التي تضمها المكتبة توضع وراء باب حديدي له أربعة أقفال بأربعة مفاتيح منفصلة تُحفظ مع أربعة أشخاص يتعين حضورهم معا لكي يُفتح الباب.

أما اليوم فإن أمين المكتبة هو الشخص الوحيد الذي يُسمح له بدخول القاعة التي تضم أندر المخطوطات التي تُحفظ تحت رقابة الكترونية مصورة بكاميرات على مدار الساعة، وتضم المكتبة بعضا من روائع كتب الأدب الإسلامي، ومن بين الكتب التي تحويها المكتبة كتاب مقدمة ابن خلدون الذي يرجع للعام الرابع عشر الميلادي.

وتشمل عمليات الترميم إنشاء مختبر متطور من أجل معالجة وترقيم النصوص والمخطوطات القديمة والحفاظ عليها، كما تشمل إخضاع الكتب لماسحات ضوئية إلكترونية لتحديد الفتحات الصغيرة في صفحاتها القديمة ولآلة مواد حافظة تعالج المخطوطات بسوائل خاصة لترطيبها ومنع أوراقها القديمة من التفتت.

وتجري عملية تحويل النصوص لنصوص إلكترونية بهدف إتاحتها لمزيد من الباحثين والطلاب، وعملية تحويل كتب ومخطوطات ووثائق المكتبة القديمة إلى نصوص إلكترونية عملية معقدة وطويلة حيث لم يتم حتى HG
الآن الانتهاء سوى من 20% فقط من محتوياتها، ومن المتوقع أن تكتمل أعمال ترميم المكتبة أوائل عام 2017 وعندها ستُفتح أمام الجمهور.

وتأتي عملية ترميم وتطوير مكتبة القرويين في إطار مشروع أكبر لتطوير الأحياء القديمة في مدينة فاس، وتضم المدينة القديمة -المسجلة ضمن قائمة منظمة التربية والعالم والثقافة (اليونسكو) لمواقع التراث الإنساني العالمي- شبكة ممرات واسعة مخصصة للمشاة فقط ولا يسمح للسيارات بدخولها.

كما أنها تضم عدداً ملحوظاً من المباني التاريخية ويقطنها ما يزيد على 350 ألف نسمة كثير منهم من الحرفيين والمهنيين المهرة، وعلى الرغم من نزوح كثير من المفكرين في فاس إلى العاصمة الرباط أو للخارج فإن المكتبة تعد شاهداً حياً على ماضي المدينة المجيد وأملاً في مستقبل مشرق لها.

 


إعلان