شاهد| الأسواني: مؤتمر الشباب أكبر نموذج للنفاق السياسي بمصر

قال الكاتب والمفكر المصري علاء الأسواني، إن الواجب الوطني تحول الآن في مصر إلى “صنعة” أبدع فيها الكثيرون فيما أسماه “مدارس النفاق السياسي” التي تزدهر في النظم الاستبدادية.
وأضاف خلال ندوة بالقاهرة، أن من يريد أن يرى النفاق الحقيقي بالفعل يمكن أن يعتبر مؤتمر الشباب بشرم الشيخ نموذجاً يُدرس ويُخلق من أجله ما أسماه “شعبة النفاق” في أقسام علم الاجتماع بجامعات مصر، لمعرفة ما إذا كان النفاق موجوداً في جيناتنا أم أنه ظاهرة اجتماعية؟!
ولفت الأسواني إلى أن مؤتمر الشباب بشرم الشيخ أظهر براعة وإبداع الكثيرين في اختراع أنواع ومدارس جديدة من النفاق، وصنفها ما بين نفاق عادي المقتصر على مدح وتبجيل كل ما يتفوه به الرئيس، ونفاق مقارن، ونفاق تلقائي، ونفاق استراتيجي وهو ذلك النفاق الذي يتحدث فيه أحدهم عن أشخاص وأماكن وتجارب ليس لها وجود على أرض الواقع.
وأشار إلى موضة جديدة في الإعلام وهي “سب” الشعب وأنه سبب كل خطأ وفشل في الدولة وليس القيادة أو الرئيس، مؤكداً أن الإعلام المصري الحالي عاد لوظيفته التعبوية في ظل نظام فاشي اندثر من العالم وبقي فقط في مصر، وهو إعلام مدافع بشراسة كاملة عن وجهة نظر النظام ويفترض أن الشعب غير قادر على تكوين رؤية مستقلة.
وأوضح الأسواني أن هناك ضابط تشغيل هو من يقوم بتحريك الإعلام، ويقوم هذا الضابط بدور ما أسماه “الموجه السياسي” لمخرج ومعد ومذيع غالباً ليس له علاقة بالإعلام وعليه أن ينفذ التعليمات بالحرف، ويقصد بالخط السياسي هنا، كل ما يفعله الرئيس، أما غير ذلك فهو عميل وخائن وطابور خامس.
وقال إن الغريب والمدهش أن الرئيس السيسي يرى أن الإعلام لا يدعمه بالدرجة الكافية! وكأن الرئيس لا يرى أن كل من يخالفه تصبح كرامته وعرضه وأهله مباحين في الإعلام بتوجيه أمني وبحماية قانونية، مؤكداً أنه لا تنطق كلمة في الإعلام المصري إلا وراءها ضابط جهاز أمني موافق عليها بدون أي استثناء.
ولفت الأسواني إلى ظهور وبروز وظيفة فريدة من نوعها في مصر وهي الخبراء الاستراتيجين، كما أن الإعلام صدعنا طوال الوقت بأن النظام مدني والرئيس مدني وتخلى عن بدلته العسكرية قبيل الانتخابات بينما حين تنتقد الرئيس يصدعنا نفس الإعلام ونفس الشخوص بسؤال “هوا إنت بتنتقد الجيش ليه؟!”.
وأشار إلى لقاء منذ عامين قال فيه السيسي إن مساعدات الخليج أكثر من 25 مليار دولار بكثير، في الوقت الذي يجري فيه الآن لاقتراض أقل من نصف هذا المبلغ من صندوق النقد الدولي، فهل من حقنا أن نسأل الرئيس بكل أدب وحب لبلدنا؟ أين أنفقت هذه الأموال؟