السوق السوداء للعملة تظهر من جديد في مصر

بعد نحو أسبوعين من الترنح عقب الضربة التي تلقتها من تعويم الجنيه عادت السوق السوداء للعملة في مصر لتطل برأسها من جديد مع إحجام البنوك عن بيع الدولار سوى لتلبية السلع الأساسية والأدوية ومستلزمات الانتاج.
وفي الثالث من نوفمبر تشرين الثاني حرر البنك المركزي سعر صرف الجنيه المصري لينهي ربطه عند نحو 8 جنيهات و80 قرشا للدولار ورفع أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة أساس لتحقيق الاستقرار للجنيه بعد التعويم.
وكان السعر الاسترشادي المبدئي 13 جنيها للدولار لكن العملة المحلية نزلت بعد ذلك لتصل إلى نحو 15 جنيها و65 قرشا للدولار خلال بداية معاملات يوم الخميس.
وقال متعامل في السوق الموازية “بداية من أمس الاربعاء عادت السوق الموازية للدولار من جديد للحياة. هناك طلبات كثيرة بالفعل لكن المعروض مازال شحيحا بسبب اتجاه الناس للبيع في البنوك الفترة الماضية.
“كنا نشتري الليلة الماضية الدولار مقابل 15.50-15.60 ونبيعه عند 15.90-15.95 جنيها واليوم رفعنا الأسعار إلى 15.70 في الشراء و16 جنيها في البيع. شركات الأسمنت والحديد هي أكبر عملائنا الآن”.
ومن بين الأسباب التي ساعدت في ظهور السوق الموازية للعملة من جديد ما قاله مصرفيون ليل الأربعاء من أن البنك المركزي أبلغهم شفهيا بعدم تدبير أي اعتمادات مستندية إلا للسلع الأساسية والأدوية والأمصال ومستلزمات الإنتاج.
وقال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري يوم الاربعاء إن البنوك العاملة في مصر وفرت مليارين ومئتي مليون دولار لتلبية احتياجات العملاء الفعلية وتدبير الاعتمادات المستندية منذ تحرير سعر الصرف وحتى يوم الاثنين الماضي.
وقال مصرفي “بعض البنوك فتحت اعتمادات لسلع غير أساسية مثل الهواتف المحمولة والأجهزة الكهربائية خلال الأيام القليلة الماضية ولذا أكد لنا المركزي أمس شفهيا عدم تدبير أي دولارات إلا للسلع الأساسية والأدوية ومستلزمات الإنتاج”.
وتبذل مصر قصارى جهدها لجذب التدفقات الدولارية منذ انتفاضة 2011 وما أعقبها من قلاقل أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين وهما مصدران أساسيان للعملة الصعبة. وتأمل القاهرة في عودة الثقة بعد تعويم العملة.
ونقلت صحف محلية يوم الخميس على لسان محافظ البنك المركزي طارق عامر قوله إن البنوك جذبت نحو مليارين و600 مليون دولار منذ تحرير سعر الصرف وحتى يوم الأربعاء.
وقال متعاملون في السوق الموازية يوم الخميس إنهم عادوا من جديد للعمل بعد فترة من التوقف وإنهم يعرضون الدولار مقابل 16 جنيها و25 قرشا ويشترون من الأفراد بسعر 16 جنيها.
وبلغ أكبر سعر معروض لشراء الدولار في البنوك يوم الخميس بحلول الساعة 0824 بتوقيت غرينتش عند 15 جنيها و60 قرشا لبنوك الكويت الوطني والأهلي المتحد وبنك المشرق.
وبلغ أقل سعر معروض لبيع الدولار في البنوك بنفس التوقيت 15 جنيها و65 قرشا في بنكي مصر والأهلي المصري الحكوميين.
وقال متعامل في السوق الموازية “كنا نبيع الدولار للبنوك في الفترة الماضية ولكنها تريد حاليا الشراء بأسعار أقل من أسعار السوق المتعارف عليها. ستكون (البنوك) السبب في إفشال المنظومة الحالية بسبب أفعالها”.
وقال مستورد أجهزة كهربائية “وفرت لنا (البنوك) الدولار في البداية بالفعل ولكن منذ أيام توقفت عن توفيرها وتم إبلاغنا أنه سيتم تمويل السلع الأساسية فقط. بالتأكيد سنلجأ للسوق الموازية من جديد للحفاظ على أعمالنا”.