رويترز: تعويم الجنيه المصري يمثل ضربة قاضية لأدوية ضرورية

يتناقص مخزون الأدوية في الصيدليات بأنحاء مصر هذه الأيام.. وبعض تلك الأدوية ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها لمن يعانون أمراضا مُزمنة حيث تصبح حياتهم مهددة بسبب عدم توافرها.
وحدث ذلك بسبب تحرير سعر صرف الجنيه المصري إلى جانب أن التسعير المفروض بصرامة من الحكومة على تلك الأدوية جعل إنتاج أو استيراد العشرات منها غير مربح.
ويشمل النقص بعض أدوية الأورام السرطانية وعقاقير أساسية مثل الأنسولين وتطعيم الكزاز (التيتانوس) وحبوب منع الحمل.
وتقول شركات تصنيع الأدوية إنها اضطرت إلى التوقف تدريجيا عن إنتاج أدوية بعينها لتتمكن من الاستمرار في العمل. ولا تستطيع هذه الشركات رفع أسعار تلك العقاقير عن السعر المحدد من وزارة الصحة في حين أنها تدفع حاليا تقريبا ضعف ما كانت تدفعه أو أكثر لاستيراد تلك الأدوية أو مكوناتها الرئيسية من الخارج.
وأعلنت مصر تحرير سعر صرف الجنيه يوم الثالث من نوفمبر تشرين الثاني مُتخلية عن تحديد سعر الدولار بنحو 8 جنيهات و80 قرشا الأمر الذي سمح بخفض قيمة الجنيه إلى النصف تقريبا ليباع الدولار بنحو 17 جنيها و50 قرشا يوم الثلاثاء (22 نوفمبر تشرين الثاني).
وساعد تحرير سعر صرف الجنيه الحكومة المصرية التي تواجه أزمة مالية في الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي على أمل أن يسهم ذلك في فتح الاستثمار وإنعاش النمو الذي عطلته الاضطرابات السياسية منذ انتفاضة عام 2011 التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك.
لكن تحرير سعر الصرف زاد الضغوط على حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تعاني لاستعادة شعبيتها وسط سكان يعانون بالفعل من ارتفاع معدلات التضخم ونقص بشكل متناوب لسلع أساسية لم تعد محمية من أسوأ آثار الإصلاحات الاقتصادية.
وزاد حديث الناس عن بزوغ أزمة في الرعاية الصحية وسط تناقص الأدوية وعزوف المرضى عن المستشفيات لعدم توفر الأدوية بها.
وعزت وزارة الصحة المصرية المشكلة لهلع المصريين الذين يخزنون أدوية وقالت إنها لن ترفع الأسعار.
ونقص الأدوية ليس جديدا على مصر حيث اختفى مزيد من الأدوية بالفعل من الصيدليات أوائل العام الجاري مع وجود نقص شديد في الدولار بالبنوك بما يعني أن شركات الأدوية لم تستطع توفير العملة الصعبة اللازمة لوارداتها.
وقال نائب رئيس الشركة المصرية الدولية للصناعات الدوائية (ايبيكو) لرويترز إن هناك نقصا في نحو 1600 دواء في الشهور الأخيرة بينها 35 دواء بدون بديل وسوف تختفي من السوق إذا لم يُسمح بزحزحة الأسعار المحددة.