أسواق النفط تترقب بين التفاؤل والمعوقات


ما زالت الشكوك قائمة بشأن ما إذا كانت منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) ستتفق في اجتماعها القادم في الثلاثين من نوفمبر/ تشرين ثاني الجاري على خفض مقترح في الإنتاج بنسبة تتراوح بين 4 و4.5 %، أي ما يوازي مليونا و100 ألف برميل يوميا بالتنسيق مع روسيا الدولة غير العضو في المنظمة، بعد أن اتفقت قبل شهرين في الجزائر على تقييد الإنتاج مع منح استثناءات خاصة لليبيا ونيجيريا وإيران الذين تأثر إنتاجهم بفعل الحروب والعقوبات.
ويتوقع معظم المحللين أن يتم الاتفاق على شكل ما من خفض الإنتاج رغم خلافات داخل المنظمة بشأن الدول التي يقع على عاتقها الخفض وكميته؛ لكن من غير المؤكد أن يكون كافيا لدعم السوق المتخمة بالمعروض منذ أكثر من عامين مما نجم عنه انخفاض قياسي في الاستثمارات بالقطاع امتد لثلاث سنوات وفقا لوكالة الطاقة الدولية.
تفاؤل
في هذا الصدد، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك اليوم الخميس إن أحدا لا يمكنه التكهن بكيفية وصول سوق النفط إلى التوازن، مضيفا: أن فائض المعروض النفطي من المتوقع أن يكون مليون برميل يوميا حتى نهاية العام مقارنة مع مليون و800 الف برميل يوميا في بداية 2016، وأن بلاده قد تعدل خطط إنتاج النفط بالخفض إذا جرى تنفيذ اتفاق لتثبيت الإنتاج العالمي.
وقال نوفاك “وفقا لخططنا سيرتفع إنتاج النفط في العام القادم، إذا أبقينا الإنتاج عند المستوى الحالي فهذا إسهامنا وهو ما يعني بالنسبة لنا خفضا بما بين 200 و300 ألف برميل يوميا (في 2017)، وأضاف أن المناقشات مع أوبك مستمرة على نحو إيجابي مشيرا إلى أن موسكو تعمل في الوقت ذاته مع المنتجين المستقلين ومن بينهم كازاخستان والمكسيك.
بدوره، رأى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن اتفاقا بشأن خفض الإنتاج ورفع أسعار النفط بات “وشيكا”، وأوفد وزير نفط بلاده إلى روسيا للمساعدة في حشد بقية المنتجين للمشاركة.
وقال مادورو في كلمة لعمال شركة النفط الوطنية الفنزويلية “هناك اتفاق وشيك لدول أوبك بشأن تثبيت الإنتاج وخفضه وموازنة السوق ورفع الأسعار على نحو واقعي وعادل ومسؤول.”
وتعتمد فنزويلا على النفط في نحو 95 % من إيرادات التصدير. ومنذ انهيار أسعار النفط في عام 2014 ظلت فنزويلا من أكثر الساعين لدفع المنتجين من داخل أوبك وخارجها نحو خفض الإنتاج.
وقال وزير الطاقة الأذربيجاني ناطق علييف اليوم إن أوبك قد تقترح على بقية المنتجين خفض إنتاجهم النفطي 880 ألف برميل يوميا لمدة ستة أشهر اعتبارا من أول يناير/ كانون الثاني 2017 وفق ما نقلته صحيفة ريسبوبليكا الأذربيجانية.
صعوبات
في السياق ذاته، قال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة: إنه حتى إذا انخفض الإنتاج فإن الأسعار سرعان ما ستقع تحت ضغوط مجددا نظرا لأن خفض الإنتاج بقيادة أوبك سيتيح لشركات النفط الصخري الأمريكي زيادة إنتاجها بشكل واسع. وأضاف بيرول إن من المرجح أن تتراجع الاستثمارات الجديدة في إنتاج النفط للعام الثالث في 2017 في الوقت الذي تستمر فيه تخمة الإمدادات العالمية مما يذكي التقلبات في أسواق الخام.
وقال بيرول اليوم أمام مؤتمر للطاقة في طوكيو “تحليلاتنا تظهر أننا ندخل فترة تقلبات أكبر في أسعار النفط لأسباب (منها) تراجع الاستثمارات النفطية العالمية لثلاث سنوات على التوالي في 2015 و2016 وعلى الأرجح في 2017.”
وأضاف “هذه هي المرة الأولي في تاريخ النفط التي تتراجع فيها الاستثمارات لثلاث سنوات على التوالي” مضيفا أن هذا قد يسبب “صعوبات” في أسواق النفط العالمية في غضون سنوات قليلة.
وقال بيرول “تحليلاتنا تظهر أنه حين ترتفع الأسعار إلى 60 دولارا فإن ذلك يجعل قدرا كبيرا من النفط الصخري الأمريكي مربحا وفي غضون تسعة إلى 12 شهرا قد نرى استجابة من النفط الصخري وغيره من مناطق الإنتاج المرتفع التكلفة،وقد يضع هذا ضغوطا نزولية على الأسعار من جديد.”
وقد استقرت أسعار النفط اليوم الخميس بعد أن ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر مع تزايد التوقعات بين المتعاملين والمستثمرين بأن أوبك ستتفق على خفض الإنتاج؛ لكن مراقبي الأسواق يعتقدون أن الاتفاق ربما يحشد إجماعا أقل مما ترغب فيه السعودية وشركاؤها، وجرى تداول العقود الآجلة لخام برنت عند 48 دولارا و98 سنتا. وقال متعاملون إن نشاط السوق منخفض بسبب العطلة الأمريكية وإن هناك ترددا في القيام برهانات كبيرة على اتجاه الأسعار بسبب عدم اليقين بشأن خفض الإنتاج المزمع الذي تقوده منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وقال بيرول إن هذا المستوى سيكون كافيا للعديد من شركات النفط الصخري الأمريكي كي تستأنف الإنتاج المتوقف لكن وصول الإمدادات الجديدة إلى السوق سيستغرق نحو تسعة أشهر.