برلمان مصر يقر قانونا جديدا للجمعيات الأهلية رغم الانتقادات

وافق البرلمان المصري اليوم الثلاثاء بشكل نهائي على قانون جديد لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية يقول منتقدوه إنه يقيّد عمل المجتمع المدني، ويقضي عمليا على نشاط المنظمات الحقوقية.
وكان مجلس النواب قد وافق على القانون بشكل مبدئي منتصف الشهر الجاري لكنه أجرى تصويتا نهائيا عليه اليوم بعد مراجعة مجلس الدولة لبنوده ومواده وإدخال بعد التعديلات عليه. وأقر القانون بعد موافقة أكثر من ثلثي أعضاء المجلس عليه.
ومجلس الدولة هو أحد الهيئات القضائية الكبرى في مصر ويختص بنظر القضايا الإدارية وبه قسم للفتوى وقسم آخر للتشريع.
ولا يحتاج القانون الجديد إلا لتصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه ليبدأ العمل به.
واعتبر نشطاء وعاملون في مجال التنمية أن مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد يتضمن قيودا مشددة من شأنها منع العمل فعليا في مجال حقوق الإنسان وإعاقة عمل المنظمات الخيرية.
ويقول نشطاء في مجال حقوق الإنسان إنهم يواجهون أسوأ حملة أمنية في تاريخهم تحت حكم السيسي ويتهمون حكومته بتقويض الحريات التي اكتسبها المصريون عقب الثورة التي أنهت حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك عام 2011 بعد 30 عاما في الحكم.
وندد رئيس البرلمان المصري علي عبد العال بعد إقرار القانون اليوم الثلاثاء بما سماه “اللغط” الذي أثير حول القانون وانتقادات بعثات دبلوماسية وجهات دولية له.
وقال: “أستطيع القول إن القانون لبى مطالب مؤسسات المجتمع المدني ومتطلبات الحفاظ على الأمن المصري”.
وقال النواب الذين صاغوا مشروع القانون إنه ضروري لحماية الأمن القومي. وكثيرا ما اتهمت الحكومة منظمات حقوق الإنسان بتلقي تمويل أجنبي لنشر الفوضى ويخضع عدد من الأشخاص لتحقيقات تتعلق بالتمويل الأجنبي.
ويحظر القانون على المنظمات المحلية والأجنبية الانخراط في أي عمل سياسي أو أي عمل يضر بالأمن القومي والنظام العام والآداب العامة أو الصحة العامة. واعتبرت جماعات حقوقية هذه الاشتراطات وسيلة لقمع المعارضة.
كما يمنح القانون الحكومة سلطة تقرير من يحق له تأسيس جمعية أهلية وأهدافها.
ووفقا للقانون يمكن أن يحبس رؤساء الجمعيات والمنظمات الذين ينقلون مقر كياناتهم بدون إبلاغ السلطات لمدة سنة.
وتضمنت التعديلات التي أدخلت على القانون رفع الحد الأدنى للمبلغ المطلوب لتأسيس جمعية أو منظمة أهلية إلى 50 ألف جنيه (نحو 2785) بدلا من 10 آلاف جنيه (555 دولار).
ووفقا لمشروع القانون الجديد قد تؤدي الأبحاث الميدانية واستطلاعات الرأي التي تتم بدون موافقة مسبقة من السلطات بالباحثين إلى السجن وكذلك التعاون مع مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة بدون موافقة.
وقالت الأمم المتحدة إن مشروع القانون يحول المجتمع المدني عمليا إلى فرع للحكومة.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها أمس الاثنين إن القانون الجديد “سيمنع المنظمات غير الحكومية المستقلة من العمل لأنه سيجعل عملها وتمويلها خاضعين لمراقبة السلطات الحكومية بما في ذلك الأجهزة الأمنية”.
ونقل التقرير عن سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة قولها إن البرلمان “يحاول تفادي التدقيق الشعبي بالتعجيل في اعتماد قانون من شأنه حظر ما تبقى من جماعات المجتمع المدني المستقلة في البلاد”.
واعتبرت ليا ويتسن أنه بتمرير القانون “فسيكون من المضحك القول بأن مصر تسمح بعمل المنظمات غير الحكومية لأنه سيجعلها تحت رقابة الأجهزة الأمنية”.