مرض السرطان.. سبل الوقاية من “وحش” العصور الحديثة


قال رئيس الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، تازار كوتلوك، إنه يمكن التوقّي بمعدّل حالة من بين ثلاث، من الإصابة بمرض السرطان، عبر استهلاك “ذكي” للكربوهيدرات والدهون، يسمح بمراقبة كمية السعرات الحرارية والأملاح.
وبأكثر من 8 ملايين حالة وفاة سنويا، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية، ينذر مرض السرطان باحتلال صدارة أسباب الوفاة في العالم بأسره، مع محصّلة استشرافية قاتمة تظهر أن الداء سيفتك، انطلاقا من 2025، بحياة 16 مليون شخص.
وبحسب أحدث التقارير الصادرة عن جمعية السرطان الأمريكية، فإن السرطان سيتسبب في وفاة 5.5 مليون إمرأة بحلول 2030.
وقال كوتلوك عاد، على هامش قمة الاتحاد التي نظمت الثلاثاء الماضي بالعاصمة الفرنسية باريس، على سبل الوقاية والتكنولوجيات الجديدة للتصدّي للمرض القاتل.
كما دعا إلى ضرورة التعامل بحذر مع جملة الإحصائيات المقدّمة.
وأوضح أنه “يمكن التوقّي بمعدّل حالة من بين ثلاث”، من الإصابة بمرض السرطان، خصوصا وأن الوقاية من سرطان الثدي والقولون وعنق الرحم بشكل خاص، يمرّ بداية وقبل كل شيء عن طريق الشخص.
وبالنسبة لكوتلوك، فإن سبل الوقاية تكمن بالأساس في استهلاك “ذكي” للكربوهيدرات والدهون، بطريقة تسمح بمراقبة كمية السعرات الحرارية والأملاح بالخصوص (في حدود 5 غرامات في اليوم الواحد).
أما عن الحميات الخاصة أو الأنظمة الغذائية العلاجية، مثل الغذاء “الكيتوني”، والذي تصل فيه كمية الدهون بالوجبة إلى أربعة أو ثلاثة أضعاف كمية البروتين والنشويات مجتمعة، فقال إنها غير ضرورية طالما ينجح المرء في مكافحة السمنة.
استهلاك “ذكي” أكّد الطبيب التركي أنه يمكن اكتسابه في سنّ مبكّرة، ما يسلّط الضوء على أهمية تعليم عادات الأكل الصحّية للأطفال.
وفي معرض حديثه عن معدّلات الشفاء من المرض، قدّر كوتلوك أنها تبلغ 70 % في صفوف البالغين و85 % لدى الأطفال، وهي نسب تعتبر في أعلى مستوياتها منذ 50 عاما، وليس ذلك فقط، وإنما مرشّحة للتحسّن بفضل تعميم التكنولوجيات الحديثة.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ السرطان الذي يصيب الإناث (عنق الرحم أو المبيض أو الثدي)، يسجّل سنويا قرابة الـ 2.7 مليون حالة، 85 % منها لسيدات يعشن في البلدان ذات الدخل المنخفض، وفقا لبيانات الوكالة الدولية للبحوث حول السرطان.
المصدر نفسه أظهر أن 87 % من حالات الإصابة المذكورة لدى النساء يقمن في البلدان الفقيرة.
وبالنسبة لكوتلوك، فإن هذا التباين لا يقتصر فقط على التوزّع الجغرافي للمصابات بالمرض الخبيث، وإنما يشمل أيضا معدّلات الشفاء حتى في البلدان المتقدّمة، باعتبار التقسيمات العرقية والاجتماعية.
ومثالا على ما تقدّم، تطرق إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث لا تزال نسبة شفاء اللاتينيين والأمريكيين من أصول أفارقة أقل بكثير من نظيرتها في صفوف البيض.
ومع ذلك، رحّب كوتلوك بالتعبئة غير المسبوقة التي يقودها المجتمع الدولي بهدف “تعميم” وسائل مكافحة السرطان.
تعبئة دولية تبلورت خطوطها العريضة من خلال مخطط العمل الذي أدرجته الأمم المتحدة، لأوّل مرّة، ضمن أهدافها التنموية المستدامة، وفقا لقرار مقترح من قبل “إئتلاف الكاريبيين الأصحّاء”، حول الأمراض غير المعدية في 2010.