خسائر الموازنة المصرية بعد تحرير الجنيه

وزارة المالية ـ مصر

تعتبر الموازنة العامة في مصر أكبر المتضررين من القرارات الأخيرة الخاصة بتحرير سعر الدولار مقابل الجنيه، وزيادة معدل الفائدة على الودائع والقروض بنسبة 3% ، حيث تتضمن الموازنة العامة في مصر العديد من الأبواب والبنود التي تأثرت سلبا بقرارات البنك المركزي المصري التي أصدرها الخميس الماضي.

 قدرت مصروفات الموازنة للعام المالي الحالي 2016- 2017 بنحو 936 مليار جنيه والإيرادات بنحو 631 مليار جنيه ويبلغ العجز المقدر 320 مليار جنيه.

شراء السلع والخدمات

يأتي أول الأضرار على الباب الثاني من الموازنة “شراء السلع والخدمات” والمقدر في الموازنة بمبلغ 40 مليار جنيه منها مبلغ 17.8 مليار جنيه مواد خام ووقود وقطع غيار، ومع الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات والتي وصلت إلى أكثر من 50% بعد تحرير سعر الجنيه، فمن المتوقع أن تزيد اعتمادات هذا الباب لتصل إلى أكثر من 60 مليار جنيه، هذا في حالة الحفاظ على نفس المستوى من كميات وجودة السلع والخدمات، أما في حالة قررت الحكومة عدم زيادة هذا المبلغ فسوف يؤدي هذا إلى عجز شديد في السلع والمواد الخام ومنها الأدوية والأغذية في المستشفيات الحكومية، وكذلك مصروفات الصيانة وقطع الغيار، مما سينعكس سلبا على نوعية وكمية الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين ما يزيد من معاناتهم.

فوائد الدين العام

على مستوى الباب الثالث “الفوائد” والخاص بفوائد الدين العام الداخلي والخارجي، والمقدرة في موازنة هذا العام بمبلغ 292 مليار جنيه، فمع تضاعف قيمة الدولار مقابل الجنيه المقدرة عند اعتماد الموازنة بمبلغ 8.25 جنيهات مقابل الدولار، ووصلت اليوم رسميا إلى 16 جنيها مقابل الدولار في بعض البنوك، فسوف تتضاعف قيمة فوائد الدين الخارجي لتصل إلى 15 مليار جنيه  صعودا من 7.6 مليار جنيه تقريبا.

 وفيما يتعلق بفوائد الدين العام الداخلي فإن الحكومة قد أصدرت أذون وسندات خزانة في العام الماضي بمبلغ 1342.3 مليار جنيه،    ومع قرار البنك المركزي زيادة سعر الفائدة بقيمة 300 نقطة أساس ما يساوي 3%، فإن قيمة الفائدة على أذون وسندات الخزانة والمقدرة في موازنة هذا العام بمبلغ 237 مليار جنيه، سوف تزيد بنسبة 26% أي ما يوازي 62 مليار جنيه لتصل إلى 299 مليار جنيه.

الدعم

فيما يتعلق بالباب الرابع الخاص بالدعم، والمقدر في موازنة هذا العام بمبلغ 210 مليار جنيه، منها 41 مليار جنيه دعم سلع تموينية، ومبلغ 35 مليار جنيه دعم مواد بترولية، ومبلغ 29 دعم كهرباء، فإن دعم المنتجات البترولية سيتضاعف بعد تعويم الجنيه ليصبح 70 مليار جنيه، وإذا كانت زيادة أسعار الوقود ستحقق وفر بمبلغ 22 مليار حسب زعم وزير البترول في تصريحات صحفية نشرت أمس السبت، فإن مبلغ دعم المنتجات البترولية في الموازنة سيصبح 48 مليار جنيه بعد أن كان 35 مليار بزيادة 37%.

كما سيتضاعف مبلغ دعم السلع التموينية، خاصة القمح الذي تستورد منه مصر 50% من احتياجاتها، وزيت التموين الذي تستورد مصر منه 90% من احتياجاتها.

الاستثمارات العامة

على مستوى الباب السادس من المصروفات “الاستثمارات العامة” الخاص بالمباني والإنشاءات ووسائل النقل والمعدات، والمقدرة في الموازنة بمبلغ 107 مليار جنيه، فمع الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء، وكون كل المعدات والأجهزة والآلات مستوردة، فقد تضاعفت أسعارها، وهذا يتطلب مضاعفة الاعتمادات، أما إذا حافظت الحكومة على نفس مستوى الإنفاق، فسوف ينفذ نسبة النصف أو أقل من المشروعات المدرجة في الخطة كالمشروعات التعليمية والصحية والإسكان والمرافق.

أقساط الدين العام

قدرت أقساط الدين العام الداخلي والخارجي في الموازنة بمبلغ 257 مليار جنيه، منها 41 مليار جنيه أقساط الدين الخارجي ستزيد بنسبة 94%  حيث كان الدولار مقدرا بـ 8.25 جنيهات عند إعداد الموازنة واليوم أصبح بـ 16 جنيها، لتصل إلى 80 مليار جنيه تقريبا.

مكاسب

على جانب الإيرادات ربما تشهد الإيرادات الضريبية زيادة نتيجة تحرير سعر الدولار أمام الجنيه،خاصة ما يتعلق بضرائب البترول، والمقدرة في الموازنة بمبلغ 21 مليار جنيه وضرائب قناة السويس المقدرة بمبلغ 18 مليار جنيه، والضرائب الجمركية المقدرة بمبلغ 29 مليار جنيه، كذلك فائض البترول في باب الإيرادات الأخرى، المقدر بمبلغ 14 مليار جنيه، وفائض قناة السويس المقدر بمبلغ 23 مليار جنيه.

زيادة العجز

طبقا لحساب المكسب والخسارة، فإن خسائر الموازنة نتيجة القرارات الأخيرة أكبر بكثير من مكاسبها، ما سينعكس مباشرة زيادة كبيرة في عجز الموازنة، وما يتبعه من زيادة الدين العام، حيث قالت وزارة التعاون الدولي، في تقريرها المقدم إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، مساء السبت 5 من نوفمبر/تشرين الثاني 2016: إن إجمالي الدين العام للدولة المصرية بلغ 3 تريليونات و33 مليار جنيه، منها تريليونان و544 مليار جنيه للدين العام المحلي، و489 مليار جنيه للدين العام الخارجي لتسجل بذلك أعلى زيادة للديون في تاريخ مصر.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان