مسلمو أراكان.. الفرار من الموت إلى الموت


منذ أكتوبر/ تشرين أول الماضي ارتفعت وتيرة ممارسات العنف والتعذيب بحق مسلمي أراكان بشكل ملحوظ ما أسفر عن موجات نزوح جديدة صوب الدول المجاورة أملا في حياة آمنة.
لكن هذه الآمال سرعان ما تتبدد أمام استهداف مسلحي المليشيات البوذية المدعومة من قوات الأمن في ميانمار ولا يظفر بها سوى أصحاب الأموال القادرين على الاتفاق مع شبكات مهربي البشر لإخراجهم من البلاد.
وذكر لاجئون روهينغيون، وصلوا مؤخرا إلى مدينة “كوكس بازار” في بنغلاديش، في مقابلة مع وكالة الأناضول أنه حتى من ينجح في استقلال أحد القوارب وعبور نهر “الناف” نحو السواحل البنغالية يترصده جنود ميانمار ويطلقون عليهم الرصاص، لدرجة أنه صار طبيعيا رؤية أجساد المسلمين ملقاة على الساحل بعد غرق قواربهم.
مشيرين إلى أن “كل من يسعى إلى الهروب يلقى الرصاص في جميع أنحاء جسمه سواء كان طفلاً أو مرأة أو مسنا”.
وقالت الأمم المتحدة إن 27 ألف مسلم نزحوا من إقليم “أراكان”، غربي ميانمار، إلى بنغلاديش منذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي
ورصدت وكالة الأناضول عدد من القصص التي تجسد مأساة من يحاول الهرب إلى بنغلاديش.
فعلى الرغم من نجاح الشاب “ديلفورجان رحيم الله” في الوصول إلى السواحل البنغالية إلا أنه عجز عن الحديث، وترك دموعه تسرد ما رأته عيناه من آلام بعد أن قتل جنود ميانماريون زوجته وابنه الذي لم يكمل عامه الأول أمام عينيه، أما أخوه ففقد اتزانه العقلي لما شاهده.

ولم يكن نصيب “رسمينارة رحمة كريم” أقل من أشقائها، فطفلها الصغير محمد رفيق قتله أحد الجنود ورمى جثته بين أنقاض البيوت المهدمة.
وقال مراسل الوكالة إن “قوات خفر السواحل في بنغلاديش لا تسمح لكثير من قوارب النازحين بالعبور وتعيدهم إلى ميانمار مرة أخرى، ومن يسمح لهم بالمرور يعيشون في ظروف أقل ما توصف به أنها مزرية، نظرا لسوء وضع المخيمات وانعدام الخدمات الأساسية بها”.
ويعيش الغالبية المسلمة والمعروفة باسم الروهينغيا، في مناطق “موانغداو” و”ياثاي توانغ” بإقليم أراكان في ميانمار.
وكشفت منظمة “هيومان رايتس ووتش” الحقوقية الدولية أن صور الأقمار الصناعية عالية الدقة أظهرت دمار 820 منزلًا خلال نوفمبر/تشرين ثان 2016، في 5 قرى يقطنها مسلمو الروهينغيا في الإقليم.
وبموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، يعيش نحو مليون من مسلمي الروهينغيا في مخيمات بأراكان بعد أن حرموا من حق المواطنة إذ تعتبرهم الحكومة مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش.