رئيس تحرير الأهرام السابق يكتب عن “القضاة المفصولين”

رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية السابق – عبد الناصر سلامة

 فجر رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية السابق عبد الناصر سلامة مفاجأة في مقال له عن أحد القضاة المفصولين الذي عمل كسائق تاكسي، ضمن عشرات القضاة في مصر تم فصلهم خلال العامين الماضيين من سلك القضاء بسبب ميولهم السياسية أو الدينية على حد وصفه.

وأضاف رئيس تحرير الأهرام السابق في مقال له على إحدى الصحف الخاصة “لا يصح ولا يجوز ولا يُعقل أن يعمل رئيس محكمة استئناف سابق سائقاً لتاكسي، بعد أن تم فصله من العمل، بسبب إبداء رأيه في أي موضوع، أو أي قضية، سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال التوقيع على بيان، أو من خلال حديث تليفزيوني، أو مقال صحفي، أو أي وسيلة أخرى، في ندوة أو محاضرة أو ما شابه ذلك، بعد أن ضاقت به الدنيا، فلم تقبله نقابة المحامين محامياً، وخشيت الشؤون القانونية بالشركات التعامل معه، بل وصل الأمر إلى أن إحدى الدول الخليجية رفضته، بعد أن رأت أن ذلك يمكن أن يُغضب النظام الرسمي في مصر”.

وأوضح سلامة أنه التقى أحد هؤلاء المستشارين المفصولين حيث يعمل سائقا لتاكسي بعد أن أثقلته أعباء الديون ومنع عنه المعاش على حد وصفه.

وأضاف “أيها السادة، ما هكذا يكون الانتقام، ولا هكذا يكون التنكيل، ولا هكذا تُدار الأزمات، نحن هنا نحكم على عائلات كاملة بالتشرد والجوع، ليس لذنب اقترفوه، وإنما لمخالفة إدارية، مخالفة تعليمات الوظيفة بعدم التحدث، أو عدم إبداء الرأي، أو عدم الاشتغال بالسياسة، جميعها أمور قابلة للأخذ والرد”.

وأردف “بعد مناقشة مع سيادة المستشار، سائق التاكسي، الذى مازال يعمل برخصته الملاكي بالمخالفة للقانون، نظراً لأزمات كثيرة واجهته حين محاولة استخراج رخصة الأجرة، وجدت لديه من حكايا زملائه ما تشيب له الرؤوس، وجدته يرى نفسه أفضل بكثير من أقرانه، أخيراً استقر على مهنة شريفة، هي بالتأكيد شريفة بالنسبة إليه، إلا أنها تسيء إلى كل رجال القضاء، تسيء إلى المنظومة ككل، كانوا جميعاً في انتظار عفو رئاسي لم يتحقق، كانوا في انتظار إعادة نظر من قمة السلطة القضائية لم تتحقق، كانوا في انتظار طرح قضيتهم بشفافية عن طريق الإعلام، إلا أن ذلك أيضاً لم يتحقق، أثقلتهم الديون، كما أنهكتهم الأعباء اليومية، أصبحوا يهيمون في الشوارع بحثاً عن لقمة عيش حلال”.

وأكد سلامة أنه لا يتحدث عن قضاة فاسدين، من الذين حصلوا على رشاوى، مالية كانت أو جنسية، ولا عن قضاة خرجوا بعدم الصلاحية نتيجة ممارسات خاطئة، أو ضعف مهني، أو ما شابه ذلك، وإنما قضاة، ذوى ميول سياسية أحياناً، وميول دينية في أحيان أخرى، أو ربما لا هذه ولا تلك، إنما هي الظروف التي وضعتهم في هذا الموقف، في النهاية نتحدث عن قضاة صالحين، ليسوا أبداً فاسدين، قد يرى بعضهم أنهم تعرضوا لظلم كبير، وأنهم كانوا على حق، وقد يرى البعض الآخر أنهم أخطأوا، وأن هذه نتيجة طبيعية للخطأ، إلا أن النتيجة النهائية أننا أمام قامات قضائية أصبحت عاطلة، هم فى النهاية مواطنون، يجب أن تكفل لهم الدولة العيش الكريم، فما بالنا بالمنظومة التي كانوا ينتمون إليها يوماً ما، والتي مازالوا ينتمون إليها بحكم عوامل كثيرة”.

 

من جانبه كشف المستشار محمد سليمان، أحد قضاة بيان دعم الشرعية المعروف بإسم “بيان رابعة”، والمعزول من منصة القضاء على خلفية هذا البيان، أن قضاة البيان عرض عليهم أن يستمروا في عملهم القضائي، او يعودوا إليه، مقابل عدولهم عن الأفكار التي جاءت في البيان، إلا أنهم رفضوا ذلك.

 

وتابع المستشار “سليمان” في تعليقه على “سلامة”، قائلا، “قضاة البيان لا يستجدون أحداً.. وقضاة البيان لا يستعطفون أحداً، وقضاة البيان لا يركعون إلا الله، وقضاة البيان ستظل راياتهم تطال السماء بينما ينبطح الآخرون ذلاً و هواناً، وقضاة البيان عُرض عليهم أن يخونوا الأمانة لينجوا من المذبحة و لكنهم أبوا، وقضاة البيان لا يقبلون الضيم و لا ينزلون على رأي الفسدة و لا يرضون الدنية في دينهم أو وطنهم أو شرعيتهم”.

 

وأضاف، “قضاة البيان ليسوا في حاجة لمن يبكي عليهم أو يربت على أكتافهم عطفاً، هم فقط في حاجة إلى شعب واع يدرك ويفهم ما يحاك لهم، وقضاة البيان تحيطهم بركة الرزق من الله بما يشبه المعجزات الإلهية لأنهم إتقوا الله في هذا الشعب الأبي، وقضاة البيان سيظلون في داخلهم قضاة حق يراعون أخلاقيات و ضمائر القضاة حتى و هم بعيداً عن المنصة”

 


إعلان