عيد المرزوقي يكتب: دعوة إلي التفكر قبل التحسر

سيناء حصن مصر المنيع والأهم من أربع حصون وهبها الخالق فمن الشمال البحر المتوسط حصن ومن الجنوب شلالات النيل حصن ومن الغرب الصحراء حتي حدود ليبيا حصن ومن الشرق صحراء سيناء حصن منيع وهام يصل القطر المصري بالشام وجزيرة العرب ويربط قارتي أفريقيا بآسيا وهنا نتذكر قول عامة المصريين البسطاء عند الأزمات بأن مصر محروسة من الله وعندما تتمعن في وهب الخالق لحصون مصر الطبيعية من الاتجاهات الأربع ينتابك جرعة من التفاؤل بأن عين الله علي مصر مهما بلغت الظروف والمحاولات لتغييب قوتها الحقيقية.
منذ فجر التاريخ وسيناء أرض ملحقة بمصر ولأهميتها الحربية كانت دوما تحت إدارة سلطة عسكرية وكذلك الأهمية التجارية فمنذ القدم شق علي أرضها طريقين هامين تجاريين هما طريق الفرما غرب سيناء علي ساحل البحر المتوسط ومن ثم إلي الشام والعراق وطريق البتراء الذي يشق جنوب سيناء ويصل القطر المصري بجزيرة العرب وبعد الإسلام تحول إلي طريق الحج إلي الحجاز وهيا الطرق الوحيدة التي تربط القطر المصري بمحيطة العربي الآسيوي.
وهناك أهمية دينية لسيناء جعلت منها الأديان الثلاثة أراضي مقدسة وخاصة في القرآن الكريم وكان خروج بني إسرائيل من مصر مع النبي موسي إلي سيناء ونزول الوصايا العشر علي جبل الطور وتذمر الإسرائيليين في وادي المرخاء الذي يقع في جنوب سيناء عندما أنزل الله عليهم المن والسلوي وكذلك عقابهم في سيناء عندما كفروا مرة أخري وحكم الله عليهم بالتيه أربعين سنة في جبال سيناء الوعرة بوسط شبه الجزيرة ولازالت إلي اليوم معروفه بأرض التيه.
فالذكر الجميل لسيناء في القرآن الكريم جعلها أراضي مقدسة ولها خصوصيتها وكذلك في التوراة ذكرت سيناء وقصة سيدنا موسي عندما تجلى له الله عند جبل الطور وأمره بالذهاب لفرعون وإنقاذ بني إسرائيل.
ومع انتشار المسيحية في مصر والشام سرعان ما انتشر الرهبان والنساك بجبل طور سيناء وحوله وقاموا ببناء الكنائس والأديرة وأشهرها دير سانت كاترين حتي أصبح الجبل محج للمسيحيين واليهود من الشرق والغرب.
ولكنها اليوم تحولت من جزء من تاريخ سيناء إلي نوايا أطماع تهدد الأرض المصرية ولعل هذا يفسر للقارئ الأطماع الإسرائيلية العقائدية في سيناء وفي الفترة الأخيرة ظهرت بوادر أطماع جديدة عقائدية بحجة وجود دير سانت كاترين ولكنها أطماع مرتبطة بعوامل ضعف الدولة وتهدد سيناء بالتقسيم والضياع في ظل واستخدام النظام الحالي سيناء كورقة لكسب شرعية بقائه السياسي.
من هنا ظهرت الأطماع المخفية ومؤشراتها، لذا أردت أن أنوه لهذا الخطر الذي يستهدف سيناء مجددا وهذه المرة تحت غطاء ديني ولا يلاحظه سوى من يعيش علي أرض سيناء ويرى المؤشرات الخطرة علي تدخلات خارجية جديدة تحت ذريعة تأمين الأديرة والأماكن المقدسة وهنا سيكون الصراع علي سيناء مختلف كل الاختلاف عن أي صراع حالي.
عيد المرزوقي – ناشط ومدون سيناوي