تضاعف أسعار السلع بمصر بعد تعويم الجنيه وزيادة الجمارك

لم يكد المواطن المصري يفيق من صدمة تعويم الجنيه، وتراجعه لمستوى قياسي جديد، حتى صُدم مجددا بتعديل ثان للتعريفة الجمركية على مجموعة من السلع والمنتجات التي يتم استيرادها من الخارج، مما يرجح ارتفاع أسعارها بنسبة قد تصل إلى نحو 300%.
فقد وصل سعر الدولار إلى 18.17 جنيه للبيع، و 17.77 جنيه للشراء، وفقا لبيانات البنك المركزي أمس الجمعة، ما لفت انتباه صحيفة وول ستريت جورنال التي قالت: “وبالحديث عن العملات الأفريقية، تراجع الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد بعد التعويم الكامل له، وهناك مشاكل ستواجه مصر، إذ إن التضخم من المحتمل أن يرتفع خلال الأشهر المقبلة، ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية (التي تستورد مصر غالبيتها) إلى اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق“.
وللمرة الثانية خلال عام 2016 يصدر رأس النظام المصري عبد الفتاح السيسى، قرارا جمهوريا بتعديل التعريفة الجمركية على مجموعة من السلع والمنتجات التي يتم استيرادها من الخارج، بلغ عددها 364 سلعة، وتتراوح الزيادة في التعريفة الجمركية على السلع المستهدفة بالارتفاع ما بين 40 إلى 60 %، بعدما كانت 10 أو 30% في الماضي، ما سيؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تزيد أعباء المواطن المصري الذي أصبح دخله المحدود عاجزا عن مواكبة انفلات الأسعار.
جدل
وقد سادت حالة من الجدل بين المؤيدين والمعارضين للقرار، ومدى تأثيراته الإيجابية والسلبية، والجهات المستفيدة والمتضررة منه، حيث يرى المؤيدون أن قرار زيادة التعريفة الجمركية محاولة لتوفيرالعملة الصعبة، وخفض عجز الميزان التجاري وتقليل الواردات، لتقليل الضغط على العملة الصعبة التي تعاني البلاد عجزا شديدا فيها.
ويرون أيضا أن القرار يخدم بشكل مباشر الصناعة المحلية، ويدفع بعض الصناعات التى تزيد عليها التعريفة الجمركية إلى محاولة إنشاء مصانع لها فى مصر، ما يساهم في زيادة الاستثمارات فى الفترة المقبلة، كما يعد خطوة مهمة لتشجيع المنتج المحلي، وزيادة الميزات التنافسية أمام المنتج المستورد في السوق المصرية.
في المقابل، يرى المعارضون للقرار أن الحماية الجمركية لا تصب فى صالح المستهلك في النهاية، لأن رفع الجمارك يقتل المنافسة بين المنتج المحلى والمستورد، فربما يرتكن الصانع المصري إلى عدم وجود منافسة، ومن ثم لا يسعى لإيجاد مميزات فى سلعته لعدم وجود منافسة، كما أن الارتفاع الحاد في سعر الدولار حاليا يقف حائلا أمام المستوردين، والسلع ذات البدائل المحلية يزيد الإقبال عليها وتزداد رواجا دون حاجة لزيادة الجمارك، إضافة إلى أن بعض الدول التى تزيد التعريفة الجمركية على منتجاتها قد تعامل مصر بالمثل، ومن ثم تتعرض الصادرات المصرية إلى تراجع خلال الفترة المقبلة.
وجهات نظر
من جهتهم، يرى المستوردون أن قرار رفع التعريفة الجمركية يدمر حركة الاستيراد في مصر، إضافة إلى أنه يفتح الباب أمام المحتكرين برفع الأسعار على المستهلكين، وأن 90% من المستوردين أغلقوا شركاتهم وخرجوا من السوق بسبب الخسائر التي تعرضوا لها في الآونة الأخيرة، لهبوط المبيعات للنصف وزيادة مديونياتهم للبنوك.
أما المستهلكون فيتوقعون أن تؤثر تلك القرارات بشكل كبير على محدودي الدخل منهم ما يستدعي أن توفر الدولة مزيدا من الحماية الاجتماعية لهم، كما أن زيادة أسعار السلع بعد قانون القيمة المضافة ورفع الدعم عن بعضها خلال الأشهر الأخيرة دفعت المواطنين بمن فيهم الأغنياء لتقليل استهلاكهم وشراء الاحتياجات الضرورية فقط.
300% زيادة
ويرى البائعون والتجار أن الزيادة التي أقرتها الحكومة ستؤثر على نسب الشراء والبيع وستؤدي إلى عزوف المواطنين عن الشراء، ومثالا على ذلك، فالمستورد الذي كان يستورد سلعة قيمتها 20 دولارا وبعد إضافة الجمارك التي كانت بنسبة 10% والضرائب الأخرى، تصبح قيمتها 22.5 دولار حينما كان سعر الدولار رسميا 8.9 جنيه، وبالتالي فإن قيمة هذه السلعة يكون 200 جنيه تقريبا. أما الآن وبعد تعويم الجنيه ووصول سعر الدولار إلى 18 جنيها، يكون سعر نفس السلعة التي قيمتها عشرون دولارا يساوي 360 جنيها، ومع إضافة جمارك بعد الزيادة الأخيرة بنسبة 60% من قيمتها، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة والضرائب الأخرى يصل سعر السلعة إلى 650 جنيها تقريبا، إذن فالسلعة التي كان سعرها قبل تعويم الجنيه وزيادة الجمارك 200 جنيه أصبح سعرها 650 جنيها، أي زيادة 225% ، وقد تصل إلى 300% بعد إضافة ربح التاجر.