“القمح في ذمة الله” يفاقم معاناة الزراعة بمصر

تواجه الزراعة في مصر تحديات عدة  بحسب خبراء

جاء قرار مجلس الوزراء المصري بشراء محصول القمح من المزارعين بالسعر العالمي هذا العام، مع الاكتفاء بدعم نقدي قدره 1300 جنيه، (150 دولارًا)، لكل فدان وبحد أقصي 25 فدانًا مع ربط سعر صرف الدولار بالسعر المعلن من جانب البنك المركزي في حينه، ليزيد أعباء المزارع المصري وينهي زراعة القمح في مصر مما دعا صحيفة   “الأهرام التعاوني” التابعة لمؤسسة “الأهرام” الحكومية أن تعنون تقريرها أمس الثلاثاء، بمانشيت في الصفحة الأولى باسم “القمح في ذمة الله.. وزيرا الزراعة والتموين يعلنان نهاية عصر زراعة المحصول في مصر”.

بلغ الناتج المحلي الزراعي لمصر نحو 276.7 مليار جنيه، في العام المالي 2013 / 2014، بنسبة 14.3 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي نفسه، والذي بلغ نحو 1930.6 مليار جنيه، بينما قٌدر الناتج المحلي الزراعي وفقاً للخطة الاقتصادية والاجتماعية لمصر للعام المالي 2014/2015 بنحو 352.5 مليار جنيه بنسبة 14.5% من الناتج المحلي الإجمالي والمقدر بنحو2431 مليار جنيه.

كما يستحوذ القطاع الزراعي على نسبة 27% من القوى العاملة بمصر، والبالغة نحو 26 مليون عامل وتسهم الزراعة بنحو 20 % من الصادرات السلعية المصرية، وتقدر المساحة المزروعة بنحو 8 ملايين فدان، من أراض قديمة ومستصلحة.

تحديات تواجه الزراعة
وتواجه الزراعة في مصر –بحسب خبراء- تحديات عدة منها: ارتفاع معدلات التلوث البيئي من المخلفات الزراعية، (26 – 28 مليون طن سنويا)، واستمرار تبني تركيبة محصولية لا تتناسب مع معاناة  مصر مع المياه، حيث تعتمد هذه التركيبة على محاصيل ذات استهلاك مرتفع من المياه، فضلا عن اعتماد نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية على طريقة الري بالغمر، وارتفاع نسبة الفاقد في الإنتاج الزراعي، بمختلف مراحل الإنتاج الزراعي، وعدم الربط بصورة كبيرة بين المنتجات الزراعية والدخول في مراحل التصنيع الزراعي، وتفتيت الملكيات الزراعية.

كما تتعرض مساحات كبيرة للاعتداء عليها بغرض إقامة المساكن، وارتفاع تكاليف الإنتاج، من مستلزمات ومعدات، وعدم توفير الوقود بالكميات الكافية خلال مراحل الإنتاج الزراعي المختلفة، وكذلك تواضع الاستثمارات المنفذة في القطاع الزراعي، والتهديدات المتعلقة بتوفير مياه النيل ومحدودية الموارد المائية الأخرى، وعدم قدرتها على تلبية الطلب المتزايد بزيادة عدد السكان مما أدى إلى انخفاض متوسط نصيب الفرد من المياه، وجمود السياسات الإنمائية لقطاع الزراعة واقتصارها على الأنماط التقليدية، وضعف الرقابة على المدخلات الزراعية خاصة التقاوي والأسمدة والكيماويات، والتعديات على المجاري المائية في بدايتها، لري أراضي  وضع اليد، وتغيير نظم الري المصمم عليه المشروع من الري المتطور المُرشد في الاستهلاك إلى طرق الري بالغمر.

و رغم هذه المشكلات والتحديات التي يعاني منها القطاع الزراعي في مصر، جاءت خطة الدولة للعام المالي 2015 / 2016 لُتزيد حجم هذه المشكلات-بحسب مراقبين- وتهدد هذا القطاع حالياً ومستقبلاً حيث تم تخفيض ميزانية وزارة الزراعة للعام المالي 2015 / 2016، فمخصصات البحوث والاستثمارات تم تخفيضها بنسبة بلغت 68 %، وتم تخفيض ميزانية الباب السادس للميزانية المخصص للخطة الاستثمارية، واكتفت فقط بالباب الاول المخصص للأجور.

التداعيات المتوقعة لتخفيض ميزانية وزارة الزراعة
وعن الآثار  والتداعيات المحتملة لهذا الخفض يقول عبدالرحمن شكري نقيب فلاحي مصر السابق: إن تخفيض ميزانية البحوث بمركز البحوث الزراعية من 69 مليونًا إلى 20 مليون جنيه، سيحول العلماء والباحثين إلى مجرد موظفين لا همَّ لهم إلا التوقيع بكشوف الحضور والانصراف، ووقف المشاريع البحثية التي ترمي إلى زيادة كفاءة المحاصيل والزراعات.

ويضيف أن تخفيض ميزانية مركز بحوث الصحراء من 32 مليون جنيه إلى 13 مليون جنيه، وتخفيض ميزانية قطاع استصلاح الأراضي من 243 مليون جنيه إلى 200 ألف جنيه، يهدد مشروع استصلاح المليون فدان، الذي أُعلن عنه في وقت سابقا، وإلغاء أكثر من 15 مشروعًا بحثيًا لخدمة القطاع الزراعي بمركز البحوث الزراعية، بالإضافة إلى 12 برنامجًا بحثيًا في مركز بحوث الصحراء.

وحذر شكري من تهديد برامج مكافحة الأمراض الوبائية التابع لهيئة الخدمات البيطرية، بعد تخفيض ميزانية هيئة الخدمات البيطرية من 40 مليون جنيه إلى 21 مليون جنيه، رغم مطالبات سابقة برفع ميزانية الهيئة إلى 100 مليون جنيه، مما يتسبب بعجز حاد في توفير الأمصال واللقاحات الأساسية التي توفرها الهيئة لنحو 9 ملايين رأس من الماشية يمتلكها الفلاحون.

كما حذر نقيب الفلاحين السابق من أن تخفيض ميزانية هيئة تنمية الثروة السمكية من 160 مليون جنيه إلى 120 مليون جنيه، وتخفيض ميزانية جهاز تحسين الاراضي من 60 مليون جنيه إلى 20 مليون جنيه، يهدد البرامج البحثية لتطوير انتاجية المحاصيل الزراعية لتقليل الفجوة الغذائية ويشكل تهديدا خطيرا للبحث العلمي.

وحذر شكري أيضا من تخفيض ميزانية الديوان العام من 436 مليون جنيه إلى 233 مليون جنيه، مما سيترتب عليه إلغاء 10 مشروعات تتبع الديوان العام، والإضرار بالثروة الحيوانية في مصر التي يعتمد عليها ما يقرب من 51 مليون مزارع مصري، ويستفيد منها الشعب بأكمله، الأمر الذي يزيد من أعباء الفلاح المصري، وإغراقه في المشاكل والديون، وبالتالي مزيد من الهجرة للأراضي الزراعية، وزيادة أكبر في أعداد الفقراء بمصر.

مشكلات تواجه الفلاحين
ومن أبرز المشكلات التي رصدها مركز الأرض لحقوق الإنسان: تهديد صغار الفلاحين المتعثرين في سداد ديون بنك التنمية بالحبس، ومنهم بالفعل من يقضى عقوبة جنائية بسبب هذه القروض. وحسب تصريح وزير الزراعة فإن أكثر من 250 ألفًا متعثرٌ في سداد ديونه لبنك التنمية، وتأكيد الوزير على عدم إسقاط ديون الفلاحين.

ورصد المركز أيضا مشكلة ارتفاع أسعار الأسمدة؛ حيث تمت زيادة سعر طن السماد نحو 500 جنيه ليصل إلى 2000 جنيه، حيث يتحمل المزارع الصغير هذه الزيادات بما يؤدى إلى انخفاض دخله ورفع أسعار الخضر والغذاء بالنسبة للمواطنين.

جدير بالذكر أن إنتاج مصر من السماد يصل إلى 16 مليون طن كل عام، ولا تزيد احتياجات زراعتنا السنوية على عشرة ملايين طن، وتفضل الشركات المنتجة تصدير السماد عن تلبية الاحتياجات المحلية.

كما رصد المركز مشكلة ارتفاع إيجارات الانتفاع بالأراضي المستصلحة وثمن تمليكها إلى خمسة أضعاف؛ حيث قامت هيئة الاستصلاح وتعمير الصحراء برفع أثمان الأراضي التي سلمتها للمزارعين المتضررين من تطبيق القانون 96 لسنة 92 من نحو 15 ألف جنيه للقطعة التي تبلغ مساحتها فدانين ونصف إلى 50 ألف جنيه.

إضافة إلى ما سبق رصد مركز الأرض لحقوق الإنسان نقص وتلوث مياه الري في مناطق عديدة، حيث يضطر الفلاحون في بعض الأحيان لاستخدام مياه الصرف الصحي في الري نتيجة نقص المياه، كما يعاني المزارعون من تلوث مياه الشرب تلوثًا كيماويًا بسبب الأخطاء الحكومية في معالجة المياه أو في شبكات الصرف التي تختلط فيها مياه الصرف بمياه الشرب.

وهناك أيضا مشكلة انخفاض دخول الفلاحين –بحسب المركز- بسبب ارتفاع تكاليف عملية الزراعة في كل مراحلها من الحرث وحتى الحصاد نظراً لاعتمادها على السولار والكهرباء التي ارتفع سعرها خلال عام 2014 إلى أكثر من 50% في بعض المناطق وبالتالي انخفضت دخول المستأجرين نتيجة هذا الارتفاع، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية من أسمدة ومبيدات وتقاوٍ وغيرها.

أما بالنسبة لمحصول القطن فقد أشارت بعض التقارير إلى أن ما أُنتج هذا العام من محصول القطن كان الأقل من حيث الحجم على مدار الـ 100 عام الماضية، فكمية الأقطان التي تم حلجها خلال الفترة (مارس/ آذار –مايو/ آيار 2014) بلغت 395 ألف قنطار، مقابل 485.9 ألف قنطار في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وبالتالي تأثرت الصادرات المصرية من القطن، حيث تشير البيانات إلى أن صادرات القطن خلال نفس الفترة المذكورة بلغت 106.5 ألف قنطار متري، مقابل 351.7 ألف قنطار متري خلال نفس الفترة المقابلة من العام الماضي. 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان