إلى سكان “نينوى” و”صلاح الدين”.. ابتعدوا عن نهر دجلة

دعت الحكومة العراقية، الأحد سكان المناطق المحاذية لمجرى نهر دجلة في محافظتي نينوى، وصلاح الدين (شمال)، إلى الانتقال لمناطق أكثر ارتفاعًا، تجنبًا لمخاطر انهيار السد، الذي تعرض إلى تشققات، وانهياره قد يؤدي إلى مقتل أكثر من 500 ألف عراقي وتشريد أكثر من مليون آخرين بحسب تقديرات أمريكية.
الحكومة، قالت في دليل إرشادي أصدره مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، اليوم، إنه “يمكن لسكان الموصل تجنب الفيضان في حال وقوعه بالتحرك بما لا يقلّ عن 6 كيلومترات عن مجرى النهر، وتجنب روافده، وبالابتعاد لمسافة لا تقل عن 5 كيلومترات بالنسبة لسكان تكريت”.
ودعت الحكومة سكان المناطق بين تكريت وسامراء بالابتعاد لمسافة 6.5 كيلومترات عن مجرى النهر، فيما دعت سكان شرق النهر للابتعاد مسافة أبعد من ذلك بسبب انخفاض مستوى الأراضي، لتجنب ما قد تسببه فيضانات القنوات الإروائية”.
وبحسب الدليل الحكومي، فإن “البنى التحتية الأساسية في هذه المناطق ستتأثر بشكل كبير، ما يعيق الخدمات الأساسية ومنها الخدمات الكهربائية، كما ستتأثر الأراضي الزراعية بشكل واسع”.
وكان الجنرال شون ماكفرلاند قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة في العراق قد قال في وقت سابق إن الجيش الأمريكي لديه خطة طوارئ للتعامل مع الموقف إذا وقعت كارثة انهيار سد الموصل في شمال العراق.
وأضاف في تصريحات للصحفيين أن السلطات العراقية أدركت “احتمال” انهيار السد الذي تحتاج أساساته إلى حقن بانتظام للحفاظ على سلامة هيكله”.
وسبق لسلاح المهندسين بالجيش الأمريكي، أن وصف سد الموصل في تقرير له عام 2006، بـ”أخطر سد في العالم”. وفي حال انهيار السد في موسم الفيضانات حيث يصل الماء لأعلى مستوياته، فقد يؤدي ذلك، بحسب التقرير الأمريكي، إلى مقتل أكثر من 500 ألف عراقي وتشريد أكثر من مليون آخرين.
أسوأ الاحتمالات، التي تتحدث عن انهيار السد تقول إنه قد يتسبب في موجة ارتفاعها 20 متراً في المناطق القريبة منه، مثل مدينة الموصل في محافظة نينوى.
كما أن الخطر لا يقتصر فقط على محافظة نينوى، بل يمتد إلى محافظات صلاح الدين وديالى وبغداد، حيث يقدر أن ارتفاع المياه سيصل إلى أكثر من 4.5 في بغداد.
وسيطر تنظيم الدولة على السد في أغسطس/ أب 2014 الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال تفجيره ما قد يطلق أمواجا كاسحة صوب الموصل وبغداد يمكن أن تحصد أرواح مئات الآلاف.
ورغم أن تنظيم الدولة لم يعد يشكل خطرا على السد ولم يعد بإمكانه تفجيره بعد أن استعاده مقاتلو البشمركة الأكراد بعد أسبوعين من سيطرة التنظيم عليه وذلك بدعم جوي من التحالف وقوات الحكومة العراقية إلا أن المتحدث باسم التحالف الكولونيل ستيف وارن أكد أن التنظيم سرق معدات وأبعد فنيين.
ويقع السد على بعد نحو خمسين كيلومترا شمال مدينة الموصل على نهر دجلة، وقد تم تدشينه عام 1986.
وبحسب دراسة أجراها مفتشو الولايات المتحدة عام 2007، قدر معدل إنتاج السد بـ750 ميغاوات قيل إنها تكفي لتغطية حاجة 675 ألف منزل.
ويخزن السد كذلك كميات من المياه تبلغ 12 مليار متر مكعب لأغراض الشرب والزراعة لجميع أنحاء محافظة نينوى، ويشكل جزءا من نظام التحكم الإقليمي بالفيضانات.
ويعتبر السد الذي شيّد عام 1983 في زمن الرئيس الأسبق صدام حسين، رابع أكبر سد في الشرق الأوسط، ويبلغ طول السد الرئيسي 3.4 كلم، فيما يبلغ ارتفاعه 113 متراً، وتطلب إنشاؤه نحو 37,7 مليون متر مكعب من المواد، معظمها استخدم من الخرسانة والتربة.
وتكشف الورقة التي قدمتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في دراسة لها عام 2007 أن بنية السد ليست مستقرة، لأنه شيد على الجبس والحجر الجيري الذي يضعف عند تعرضه للماء ويترك تجاويف في الجزء السفلي.
ويتوجب ملء هذه التجاويف باستمرار بمادة الجص بكميات قدرت في 2007 بمئتي طن سنويا.