الاستثمارات الخليجية في مصر بين الوعد والواقع

تمثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الاقتصاد المصري، أهمية كبيرة، في ظل الأزمة التمويلية التي تعيشها، وكانت التوقعات وسقف الأحلام في قمته، عقب الانقلاب العسكري بمصر في يوليو/تموز 2013، نحو تدفقات الاستثمارات الخليجية المباشرة، حتى أن بعض الإعلاميين الخليجيين بشر بأن الخليج سوف يضخ 100 مليار دولار استثمارات في مصر، إذا أتى السيسي قائد الانقلاب العسكري رئيسًا لمصر.
لكن الواقع اختلف، وخيب تلك الأحلام، ليجد الاقتصاد المصري، أداء تقليديا لاستثمارات الخليج، وحتى إن الزيادة التي شهدها عام 2014/2015، في تلك الاستثمارات كانت شديدة التواضع بنحو مليارين و400 ألف دولار، بينما تحتاج مصر سنويًا مالا يقل عن 20 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة.
كانت السعودية والإمارات أول من دعا لمؤتمر مانحين بمصر، عقب الانتخابات التي أتت بقائد الانقلاب العسكري رئيسًا لمصر، وانحسر أداء الدول الخليجية بمؤتمر شرم الشيخ في مارس/آذار 2015، على برنامج للودائع الخليجية لدعم احتياطي النقد الأجنبي بنحو 6.8 مليارات دولار، وكذلك بعض المنح البترولية، والنقدية.
واقع تدفقات الاستثمار الخليجي بمصر
بالنظر إلى واقع الاستثمارات الخليجية المباشرة في مصر في ضوء البيانات المتاحة، خلال الفترة من 2010-2011 / 2014-2015 ، كان العام الأخير الأكبر من بين باقي السنوات من حيث تدفق الاستثمارات الخليجية المباشرة لمصر، بقيمة استثمارات بقيمة مليارين و400 ألف دولار، بينما كان العام 2010/2011 هو الأقل، حيث بلغت قيمة تلك الاستثمارات 750 مليون دولار.
تتصدر الإمارات دول الخليج من حيث قيمة استثماراتها المباشرة لمصر، بنحو 3.2 مليارات دولار ، وتليها السعودية بنحو مليارو500 ألف دولار. وتمثل استثمارات كل من الإمارات والسعودية نسبة 77.3%.
على مدار خمس سنوات ضخت 5 دول خليجية استثمارات مباشرة تصل إلى 6.2 مليارات دولار، بمتوسط سنوي نحو المليار و240 ألف دولار، بينما وصل هذا المؤشر بالنسبة لتدفقات الولايات المتحدة لمصر نحو مليار و770 ألف دولار، وهو ما يعني أن الاستثمارات الأمريكية المباشرة لمصر، مثلت أهمية أكبر من تلك المتدفقة من دول الخليج من حيث القيمة.
وقف ضخ 30 مليار ريال لمصر
جاء في تصريحات صحفية نشرت الخميس الماضي أن الجانب السعودي، في المجلس التنسيقي المصري- السعودي رفض عددا كبيرا من المشروعات التي قدمتها وزارات مصرية، لجذب الـ 30 مليار ريال، والتي أعلنت السعودية ضخها في صورة استثمارات بالقاهرة، وأن مصر عرضت قائمة بالمشروعات المقترحة، والمرشحة لدراستها من الجانب السعودي في المجلس، منذ تأسيسه، قبل أشهر، ضمت قطاعات العقارات والسياحة والطاقة والبترول، لكنها قوبلت بالرفض.
معاناة المستثمرين
يأتي هذا في الوقت الذي يعاني فيه المستثمرون الخليجيون في مصر، حيث ذكر رجل الأعمال السعودي الشيخ عبد الرحمن الشربتلي في حوار صحفي: أن مصر يحكمها الموظفون ولو كنا وضعنا أموالنا ودائع في البنوك لكان الوضع أفضل كثيرا، وأضاف: انسحب عدد من شركائنا ممن رأوا صعوبة الوضع وعدم القدرة على التكيف معه.
وعن معوقات الاستثمار في مصر قال: المستثمر في مصر يضيع 80% من وقته وجهده في الركض وراء الوزراء والمسؤولين لتخليص إجراءات، والحصول على موافقات لتسيير أعماله، بدلا من بذل هذا الجهد، والوقت في توسيع استثماراته والتفكير في تعظيم موارده، والمستثمرون تحولوا إلى متسولين، كما لا توجد رغبة لدى المسؤولين في التوقيع على أية ورقة، وانتشار الأيدي المرتعشة، وعدم وفاء الدولة بتعاقداتها.
وأضاف: الدولة ليست مؤهلة لاستقبال الاستثمارات الضخمة، لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا تشريعيا، وليس لديها من البنية التحتية ما يجعلها قادرة على استقبال استثمارات، وتساءل: كيف لدولة تدعو العالم في المؤتمر الاقتصادي للاستثمار فيها وفى اليوم الثاني يصدر البنك المركزي قرارات يجعل الحد الأقصى للسحب والإيداع عشرة آلاف دولار؟ على ما يبدو أن كل جهة تعمل بمفردها.
احتياطيات السعودية تفقد 14.6 مليار دولار في يناير
يمكن القول بأن رهان مصر على دول الخليج في تدفقات استثمارية مباشرة خلال المرحلة المقبلة، رهان فاشل، بسبب ما تقبل عليه دول الخليج من أوضاع اقتصادية صعبة بسبب أزمة انهيار أسعار النفط، حيث أظهرت النشرة الشهرية الصادرة عن مؤسسة النقد السعودي انخفاض موجوداتها خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي إلى نحو 2318 مليار ريال (618.1 مليار دولار) مقارنة مع 2373 مليار ريال (632.8 مليار دولار) بانخفاض قدره 55 مليار ريال (14.6 مليار دولار) مقارنة مع شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وسجل الصندوق السيادي للمملكة العربية السعودية أعلى مستوياته في شهر أغسطس/اَب 2014، إذ بلغ 737 مليار دولار، لتبدأ بعدها الاحتياطيات بالتراجع، في ظل هبوط أسعار النفط، التي انخفضت منذ شهر يونيو/حزيران 2014 بنحو 70%.
وفي شهر يوليو/تموز 2015، سجلت أصول الصندوق قراءة عند مستوى 661 مليار دولار، على خلفية قيام السلطات السعودية باستخدام احتياطياتها لخدمة احتياجات الميزانية.
وأعلن العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبد العزيز” في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، موازنة العام الجاري 2016، بعجز قدره 326 مليار ريال (87 مليار دولار) وحافظت في الوقت نفسه على مستوى مرتفع من الإنفاق، رغم انخفاض أسعار النفط.