فرص عمل وراء القضبان في غزة

مبادرة “النزيل المنتج” داخل قطاع غزة
|
في أحد الحقول الزراعية داخل قطاع غزة، يقتلع السجين رائد سوسي (38 عاماً)، الأعشاب الضارة من أشتال الفلفل المزروعة، تنفيذاً لمبادرة قامت بها وزارة داخلية غزة والأمن الوطني هناك، بعنوان (النزيل المنتج).
ويأتي إطلاق المبادرة، لمساعدة نزلاء السجون في غزة، على التكيف مع الحياة وراء القضبان، وتوفير فرص عمل لهم أثناء فترة محكوميتهم.
وتتيح المبادرة للنزلاء مهما اختلفت محكومياتهم والتهم الموجهة إليهم، في مراكز الإصلاح والتأهيل، على العمل خارج السجون في مختلف المجالات، خاصة الزراعة والتطريز والحياكة.
يقول سوسي، والذي اختار مهنة الزراعة ليعمل بها أثناء فترة محكوميته، “إن مبادرة النزيل المنتج نقلتنا من فرد سلبي، إلى آخر إيجابي منتج”.
ويضيف، “أن المبادرة، توفر لنا فرص عمل جيدة، بعيداً عن الحياة خلف القضبان أثناء فترة محكوميتنا (…) وتعطي أملاً للنزلاء في الحصول على فرصة عمل، أو تعلم مهنة جديدة، تساعده بعد خروجه من السجن”.
وفي قسم التطريز والحياكة، تتنافس النزيلات على إنتاج عمل أفضل، والتباهي به فيما بينهن.
تقول النزيلة (أ.ع، 33 عاماً)، التي فضلت عدم ذكر اسمها، “إن مبادرة النزيل المنتج، مكنتنا من العمل في مجال التطريز، للارتقاء بنا ومساعدتنا لتعلم مهنة جديدة”.
وتضيف، “تتيح لنا المبادرة، حياة أفضل بالعمل والإنتاج، بعيداً عن الملل داخل قضبان السجون، وقضاء وقت الفراغ فيما يخدم مصلحتنا”.
وتشير (أ.ع) إلى أن مهنة حياكة الصوف، اكتسبتها من نزيلة معها، وأتقنتها بشكل جيد حتى استطاعت العمل والإنتاج.
وقالت، “لم أكن أعرف حياكة الصوف، وعندما دخلت مبادرة النزيل المنتج قبل عدة أشهر، تعلمتها وأصبحت ماهرة”.
ويرى العميد ماهر بنات مدير عام مديرية الإصلاح والتأهيل في قطاع غزة، “فكرة النزيل المنتج تعمل على توفير فرص عمل للنزلاء، للارتقاء بهم ومساعدتهم لاكتساب مهنة خلال فترة سجنهم”.
وأضاف، “إن النزلاء يعملون من خلال المبادرة، بمقابل مبلغ مالي يعود لهم ولأسرهم، والأهم أنها فرصة لاكتساب النزيل حرفة، ينتفع بها بعد خروجه من السجن”.
وتنظر وزارة داخلية غزة، إلى المبادرة، كوسيلة للقضاء على العقبات النفسية التي تتملك السجناء، أثناء قضائهم فترة محكوميتهم، “هذه المبادرة تحسن وضع النزيل النفسي للأفضل، وترتقي بهم مادياً”، بحسب العقيد بنات.