وعود السيسي لمواجهة الأسعار بين غلاء واختفاء السلع

على الرغم من وعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخفض أسعار السلع في مصر بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ومد أمد هذا الوعد إلى نهاية ديسمبر/كانون أول الماضي، وقوله الخميس الماضي إن ارتفاع سعر الدولار لن يؤثر على أسعار السلع، إلا أن واقع المصريين وتصريحات مسؤولين عكس ذلك تماما.
فقد أقر خالد حنفي وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، خلال لقائه أعضاء شعبة البقالة والمواد الغذائية بالغرفة التجارية في الإسكندرية، أمس السبت : بأن هناك نقصا في السلع التموينية وتحديدا سلعتي الأرز والزيت، وأرجع ذلك لضعف الإمداد الذي تتلقاه الوزارة من السلع.
بدوره، أكد أحمد يحيى، رئيس شعبة المواد الغذائية في غرفة تجارة القاهرة، في تصريحات صحفية، ارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية بنسبة 25% مساء يوم الجمعة، مشيرا إلى أن أسعار السلع الغذائية تشهد ارتفاعات، منذ نحو 3 أشهر، لتصل الزيادة في الأسعار خلال هذه الفترة مجتمعة إلى نحو 60%.
أرجع رئيس شعبة المواد الغذائية، زيادة أسعار السلع إلى ارتفاع سعر صرف الدولار بالسوقين الرسمية والموازية على حد سواء، لافتاً إلى أن مصر تستورد معظم احتياجاتها من الخارج بالدولار.
كان الرئيس السيسي، قد قال الخميس الماضي عقب حضوره مناورة عسكرية بحرية وفق بيان للرئاسة، وبعد أيام من خفض قيمة الجنيه بنسبة 14 % أمام الدولار، إنه لن تكون هناك زيادة في أسعار المواد الغذائية، رغم ارتفاع سعر الدولار.
وطلب من الجيش زيادة منافذ التوزيع الثابتة والمتحركة، لتوفير الزيت، والسكر، والأرز، واللحوم، والدواجن، والمواد الغذائية الأساسية، بأسعار تتناسب مع محدودي الدخل مهما ارتفع سعر الدولار، فهل يستطيع الجيش القيام بهذه المهمة؟
يجيب محللون اقتصاديون بالنفي لأن معظم احتياجات المصريين تأتي عبر الاستيراد إذ لا يكفي الإنتاج الداخلي للك.
ويذكر المحلل الاقتصادي ممدوح الولي – في مقال له- أن النسبة الأكبر من الاستهلاك الغذائي للمصريين تأتي من خلال الاستيراد، وعندما تنخفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بتلك النسبة الكبيرة، فإن ذلك يعني زيادة تكلفة استيراد تلك السلع على الأقل بالنسبة نفسها، وهكذا ستتضرر كل تلك السلع من الزيادة التي ستدفعها للحصول على الدولار بالسعر الرسمي الجديد، وهو ما سيدفعه المستهلك في النهاية.
وربما يرى البعض –بحسب كلام الولي- أن لدى الجيش قدرا من الإنتاج الغذائي الذي يمكن أن يقلل من الاستيراد، لكن بعض الأرقام الرسمية المنشورة لمجمل إنتاج الجيش لبعض السلع، تشير إلى بلوغها بالنسبة لبيض المائدة 30 مليون بيضة سنويا، و156 ألف طن من زيت الزيتون سنويا، ومائة طن من صلصة الطماطم سنويا، وفي القمح يتم إنتاج 78 ألف طن، و110 أطنان من الجبن المطبوخ، وهكذا، يتبين أن الإنتاج المحلي لشركات الجيش من بعض السلع لا يكفي بالمرة لاستهلاك بلد يسكنه أكثر من 90 مليون نسمة، ليظل الاستيراد هو الملاذ.
زيادة الفجوة الغذائية:
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إن مصر تعتبر من الدول المستوردة الصافية للغذاء، وتعاني من فجوة غذائية في معظم السلع الغذائية وخاصة الاستراتيجية، فمن حيث القمح تعاني مصر من فجوة غذائية حيث يتزايد الاستهلاك بمعدلات أكبر من الإنتاج وقد بلغ إنتاج القمح نحو 8370 ، 8795 ، 9460 ألف طن للسنوات 2011 ، 2012 ، 2013 على الترتيب ، بينما بلغ الاستهلاك نحو 18015 ، 15184 ، 12737 ألف طن على الترتيب وللسنوات المذكورة مما ترتب عليه حدوث فجوة في سلعة القمح بنسبة 53.5 % ، 42.1 % ، 25.7 % على الترتيب ويلاحظ هنا زيادة الانتاج في عام 2013 عن عام 2012 بنحو665 ألف طن ، كما يتضح انخفاض الفجوة بنحو 16.4 %، وهو العام الذي أدار فيه الوزير باسم عودة ملف القمح بمصر في عهد أول رئيس مدني منتخب د. محمد مرسي.
حجم الفجوة من الزيوت النباتية
وتعد الزيوت النباتية من السلع الغذائية التي يرتفع فيها حجم الفجوة الغذائية بشكل كبير –بحسب الصاوي- حيث بلغت نحو 75.8 %، 81.2 %، 67 % لنفس السنوات على الترتيب ويلاحظ أيضا انخفاض الفجوة بشكل ملحوظ في عام 2013 عن عام 2012 وعن الأعوام السابقة أيضا.
حجم الفجوة من جملة اللحوم
كما تعاني مصر من فجوة غذائية في جملة اللحوم ( الحمراء والبيضاء ) حيث يتزايد الاستهلاك بمعدلات أكبر من الإنتاج وقد بلغ إنتاج جملة نحو 1582، 1672، 1655 ألف طن للسنوات 2011، 2012، 2013 على الترتيب، بينما بلغ الاستهلاك نحو 1826، 2012، 2016 ألف طن على الترتيب وللسنوات المذكورة مما ترتب عليه حدوث فجوة بنسبة 14.4%،16.9 %، 18,9% على الترتيب، بحسب الخبير الاقتصادي.
تزايد العجز الزراعي والغذائي
وتظهر بيانات نقطة التجارة الدولية، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، أن العجز في الصادرات والواردات الزراعية والغذائية خلال الفترة من 2011 – 2014 يتراوح ما بين 6.1 مليار دولار و7.7 مليار دولار.
ويضيف الصاوي قائلا “بلا شك أن أزمة الدولار التي تمر بها مصر، بسبب نقص مواردها من النقد الأجنبي، قد تلقي بظلالها على تقليص حجم الواردات من السلع الزراعية والغذائية”.
ارتفاع أسعار الغذاء
وعلى الرغم من انخفاض الأسعار في السوق العالمية خلال الفترة الماضية، إلا أن الوضع في مصر معكوس، بسبب أزمة الدولار، فيتحمل المواطن ثمن حصول المستوردين على الدولار من السوق السوداء، بدلًا من أن ينعم بانخفاض الأسعار في الأسواق العالمية،حيث أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو”، أن أسعار الغذاء العالمية هبطت بنسبة 19% في 2015، بعد تسجيل هبوط جديد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، على خلفية وفرة المعروض وتباطؤ الاقتصاد العالمي، إلا أنها لم تنعكس على الأسواق في مصر.