خبير عسكري : نقل المواجهة لوسط سيناء يصب في صالح المسلحين

بدأ الجيش المصري خلال الأيام الماضية حملات عسكرية مكثفة في قرى وسط سيناء، ضمن استكمال عمليات “حق الشهيد” وفق تسمية الجيش للقضاء على “الإرهاب”، رغم فشلها في تحقيق الأهداف الموضوعة لها في شمال سيناء.
وبالمقارنة بين الطبيعة الجغرافية لشمال سيناء ووسطها، فإنه من باب أولى أن تنجح العمليات العسكرية في الشمال؛ نظرا لطبيعتها السهلية نسبيا، فيما تتصف مناطق وسط سيناء بالوعورة الشديدة، التي يصعب التحرك فيها.
يشار إلى أن الأعمال العسكرية التي تتم في وسط سيناء يقوم بها الجيش الثالث الميداني، بينما ينشغل الجيش الثاني الميداني في معارك شمال سيناء، ليدخل غالبية إمكانات الجيش في مواجهة تنظيم “ولاية سيناء” ذو القدرات البشرية والمادية المتواضعة جدا مقارنة بالجيش.
وقالت مصادر قبلية للجزيرة مباشر، إن المسلحين يتحركون في مجموعات صغيرة متفرقة، بينما تعتبر تكتيكاتهم في مواجهة الجيش أو الاختباء أكثر دهاءً، لمعرفتهم الجيدة لسلسلة واسعة من الجبال ودروب الصحراء الشاسعة.
وأوضحت المصادر أن المسلحين يعتمدون في وقت الحملات الكبرى تكتيك الاختفاء التام باستثناء بعض الاشتباكات أو الهجوم على بعض الكمائن العسكرية، ونصب أفخاخ لقوات الجيش المتنقلة بين المناطق.
وبدأ الجيش عمليات عسكرية وصفت بالأكبر في تاريخ الحرب على “الإرهاب” في سيناء، وهذا ما أكده سكان وسط سيناء، حيث سجلت إصابة العديد من أهالي المنطقة نتيجة الغارات والقصف المدفعي المكثف طيلة الأيام الماضية.
وفي سياق متصل، قال أحد سكان قرية “المخاشيب” وسط سيناء إن سيدة في الأربعينيات من العمر أصيبت أمس الأحد بجروح خطيرة أدت لبتر في ذراعها وشظايا في جسدها، إثر سقوط قذيفة مدفعية على منزلها الذي تعرض للضرر البليغ.
كما أفاد شهود عيان من مربع البرث أن قذيفة مدفعية سقطت قرب منزل المواطن “محمد علي أبو عرانيس” من قبيلة الترابين وأصيب على إثرها طفله البالغ من العمر نحو 8 سنوات، فيما أكدوا أن قوات الجيش أنشأت كمينًا لها منذ يومين على أطراف منطقة البرث جنوب رفح وتقوم من خلاله بإطلاق القذائف بشكل عشوائي.
وفي ذات المنطقة، اعتقلت قوات الجيش الأحد الماضي ثلاثة مواطنين يعملون بالرعي، تصادف تواجدهم مع مرور حملة عسكرية، وأفاد مصادر قبلية أن المعتقلين هم “علي سلمى سالم” يبلغ من العمر 50 عامًا، “جمعة عودة سليم” 45 عامًا،”على عودة سالم” 38 عاما، وجميعهم من سكان قرية 21.
وعمدت قوات الجيش لإغلاق الطرق المؤدية لوسط سيناء، مما أدى لخلق حالة من التوتر لدى الأهالي، خصوصا بعد منع الجيش إقامة سوق البرث الأسبوعي، ما تسبب في غضب شديد لدى الأهالي الذين ينتظرونه خاصة مع ندرة وصول البضائع للمنطقة ما جعل الكثير منهم يصف الوضع بالحصار.
وفي السياق، قال شيخ قبلي من قبيلة الترابين -رفض ذكر اسمه- في تصريح للجزيرة مباشر إن أهالي وسط سيناء يخشون من تمدد التنظيم وحملات الجيش على حد سواء، متهما “أيادي خفية” بتحريك هذه الحرب ونتائجها سيتحملها ضد المواطن العادي، وضد المصلحة الأمنية للدولة المصرية.
وطالب الشيخ القبلي من سماهم العقلاء من السلطات المصرية بتفسير ما يحدث بسيناء عبر تشكيل لجنه تأتي للمنطقة؛ لترى حقيقة ما يحدث بالخفاء من تهجير قسري وعداء يوما عن يوم يزداد بين قوات الأمن والأهالي الرافضين لترك أراضيهم.
ووصف ما يجري بأنه “حرب تهجير” تحت غطاء محاربة تنظيم “ولاية سيناء”، مستهجنا التنسيق بين النظام المصري و(إسرائيل) في سيناء، في إشارة لمشاركة الطيران الحربي والاستطلاع الإسرائيلي في هجمات جوية على قرى شمال ووسط سيناء.
وبحسب خبير عسكري مصري، فإنه من الواضح أن الجيش يريد تسجيل نقاط ضد مجموعات “ولاية سيناء” من خلال تكثيف العمليات في وسط سيناء، وإخراج نفسه من الوحل الذي تورط به في شمال المحافظة.
وأوضح الخبير أن “ولاية سيناء” يستفيد من انتقال المعارك إلى منطقة وسط سيناء نظرا لإمكانية التخفي عن أعين الجيش وطائراته بين الهضاب والجبال التي تسود المنطقة.
وفي سياق منفصل، كشفت مصادر أمنية عن أن المسلحين تعرضوا لضغط رهيب من خلال حملات للجيش الثالث في الوسط والجيش الثاني في الشمال، وحدثت اشتباكات الأحد الماضي في مناطق صحراوية جنوب أقصى رفح دون معرفة حجم الخسائر.
وبحسب شهود عيان فإن 17 معتقلا كانوا معتقلين لدى التنظيم فروا من محبسهم بمنطقة “الجميعي” جنوب رفح أثناء الحملات الشرسة التي يشنها الجيش في تلك المناطق.
وتوقع الشهود أن يتكبد الجيش خسائر مادية فادحة خلال عملياته في وسط سيناء، نظرا لقلة الخبرة لدى الوحدات البشرية في التعامل مع مناطق جغرافية كوسط سيناء، وكذلك وجود مجموعات مسلحة تتقن التنقل في المنطقة بسهولة.