في ذكرى رحيله.. ما زال عندليب “حليم” يُطرب الملايين

“بحياتك يا ولدي امرأة عيناها سبحان المعبود، فمها مرسوم كالعنقود، ضحكتها أنغام وورود، والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا” تلك الكلمات من قصيدة قارئة الفنجان لنزار قباني كان آخر ما تغنى به العندليب الأسمر فى آخر حفل حضره في شم النسيم عام 1976، بعدها سافر لآخر رحلة علاج له بلندن. بعدها رحل حليم في مثل هذا اليوم 30 مارس/آذار عام 1977.
لم يكن “حليم” عبد الحليم حافظ حالة عابرة في مسيرة الغناء العربي، وفي الذاكرة الإبداعية للعرب مثل بعض جيله من الفنانين المصريين والعرب الذين طواهم النسيان بعد سنوات قليلة من موتهم، فقد استقر حليم في وجدان الملايين من المحيط الى الخليج، وبات بما قدمه من أغان عاطفية ووطنية مغنيهم والمعبر الأول عن مشاعرهم وأحاسيسهم دون منازع حتى الآن.
![]() |
| العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ |
ولد عبدالحليم علي شبانة عام 1929، بمحافظة الشرقية في مصر، وتسللت التراجيديا إلى حياته مبكراً حيث توفيت والدته بعد أيام قليلة من ولادته، فيما توفي والده بعد أمه بعام واحد لينشأ يتيماً، وعاش بعدها مع اخوانه الثلاثة إسماعيل ومحمد وعلية حياة ريفية بسيطة، وانتقل إليه مرض البلهارسيا نتيجة السباحة في مياه الترعة، ورافقه طوال حياته وكان ذلك المرض السبب الرئيس لوفاته بعد أن أصابه بتليف في الكبد.
التحق بمعهد الموسيقى العربية قسم التلحين عام 1943 حين التقى بالفنان كمال الطويل، وفي العام 1951 سجل أولى أغنياته في الإذاعة المصرية وكانت بعنوان “لقاء”، ثم جاءته الفرصة الذهبية مع أغنية “كامل الأوصاف” من كلمات مجدي نجيب وألحان محمد الموجي. وقد لاقت الأغنية نجاحاً جماهيرياً واسعاً، انطلق بعدها في سلسلة من أروع أغانيه بداية من “صافيني مرة” وحتى آخر أغانيه “قارئة الفنجان”.
ترافقت انطلاقة عبد الحليم حافظ مع إعلان النظام الجمهوري عام 1953، فغنى العندليب للثورة وللرئيس جمال عبد الناصر وللقومية العربية، وحتى بعد النكسة واستمرت حتى بعد انتصار أكتوبر 1973، فغنى عشرات الأغاني الوطنية التي امتدت شهرتها خارج مصر ورددها الملايين حتى أطلق عليه الكثيرون لقب “مطرب الثورة”.
![]() |
| حليم مع صباح وفريد الأطرش ومحرم فؤاد |
ومن أشهر أغنياته الوطنية “العهد الجديد، احنا الشعب، الله يا بلدنا، ناصر يا حرية، ثورتنا المصرية، بستان الاشتراكية، ابنك يقولك يا بطل، الوطن الأكبر، حكاية شعب، المسيح، الجزائر، مطالب شعب، صورة، عدى النهار، أحلف بسماها، البندقية اتكلمت، عاش اللي قال، فدائي، لفي البلاد، بالأحضان، يا أهلاً بالمعارك، خلي السلاح صاحي، صباح الخير يا سينا، النجمة مالت عالقمر، المركبة عدت”.
كما قدم العديد من الابتهالات والأدعية الدينية وجميعها من كلمات الشاعر عبد الفتاح مصطفى وألحان محمد الموجي، ومنها: “نفضت عينيا المنام، أنا من تراب، على التوتة، أدعوك يا سامع، ورحمتك في النسيم، بيني وبين الناس، والحبة في الأرض، خليني كلمة، ورق الشجر، بين صحبة الورد، يا خالق الزهر”.
تلقفته السينما ليقدم فيها 16 فيلماً، وقام في عام 1955 ببطولة أربعة أفلام دفعة واحدة “لحن الوفاء، أيامنا الحلوة، ليالى الحب، أيام وليالي”، وفي الفترة من عام 1956 حتى 1967 قدم أفلام “دليلة، موعد غرام، بنات اليوم، الوسادة الخالية، فتى أحلامي، شارع الحب، حكاية حب، البنات والصيف، يوم من عمري، الخطايا، معبودة الجماهير”.
![]() |
| جنازة حليم |
وقدم حليم آخر أفلامه “أبي فوق الشجرة” عام 1969 والذي حقق نجاحاً منقع النظير، كما قدم مسلسل وحيد للإذاعة عام 1973 بعنوان “أرجوك لا تفهمني بسرعة”، وتعاون حليم مع كبار الملحنين أمثال محمد الموجي وكمال الطويل ومحمد عبدالوهاب وبليغ حمدي، وكبار الشعراء أمثال صلاح عبدالصبور، وصلاح جاهين وعبدالرحمن الأبنودي ومحمد حمزة، ومأمون الشناوي، ومرسي جميل عزيز”.
أما أشهر أغاني حليم العاطفية فكان أبرزها: “على أد الشوق، توبة، موعود، مداح القمر، جبار، سواح، حبيبها، جانا الهوى، الهوى هوايا، في يوم في شهر، يا خلي القلب، حلفني، أول مرة، أعز الناس، قاضي البلاج، زي الهوى، حاول تفتكرني، أي دمعة حزن لا، رسالة من تحت الماء، بتلوموني ليه، بحلم بيك، مغرور، الحلوة، نار، قولي حاجة، نبتدي منين الحكاية، فاتت جنبنا، أهواك، أبو عيون جريئة، نعم يا حبيبي، يا قلبي يا خالي، خسارة، أنا لك على طول، تخونوه، حلو وكداب، صدفة، في يوم من الأيام، لست قلبي، أحبك، حبيبتي من تكون”.
ورغم مرور 39 عاماً على رحيل أسطورة الغناء، إلا أن الإقبال على سماع أغانيه واستعادتها تضاعف بعد موته وهو في عمر الـ47 مخلفاً وراءه إرثا فنيا مجيدا ومخزونا موسيقياً وغنائياً، ليبقى العندليب الأسمر حالة استثنائية في تاريخ الغناء المصري والعربي لم يسبق لها مثيل حتى الآن.
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |






