بسبب أزمة النفط .. رسوم جديدة لاستخدام المطار بدبي

يأتي إقدام إمارة دبي على فرض رسم جديد لاستخدم مطارها، في إطار خطوات تقدم عليها حكومات خليجية للتقليل من تداعيات انخفاض أسعار النفط على اقتصاداتها.

فقد ألقت أزمة انخفاض أسعار النفط بظلالها على جميع اقتصادات الدول المصدرة للنفط في العالم أجمع، وخصوصا دول الخليج، حيث يستحوذ القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز على نصيب الأسد من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، مما يعد أمرا سلبيا إذ يضع هذه الاقتصادات تحت رحمة التطورات في أسواق النفط العالمية.

وتسيطر المنظومة الخليجية على نسبة مؤثرة من الإنتاج النفطي العالمي وتحديدا 25%، ويساهم القطاع النفطي بنحو 49% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، عدا الأهمية النسبية بالنسبة للإيرادات العامة والصادرات.

وفي ظل انخفاض أسعار النفط لمستويات قياسية حيث بلغ سعر خام غرب تكساس الأمريكي الوسيط اليوم 37.89 دولار للبرميل، كما بلغ سعر خام برنت 39 دولار للبرميل، والظروف السياسية التي تعيشها المنطقة، ومن أبرزها تبعات الحرب في اليمن وسوريا.

عجز الموازنات

وقد بدأت دول الخليج في البحث عن مصادر أخرى للدخل في ظل عجز أصاب موازناتها ربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، حيث توقع صندوق النقد الدولي في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي عجزا بموازناتها العامة قدره 145 مليار دولار عام 2015، وأكثر من 750 مليار دولار بين عامي 2015 و2020، في حال استمرت موجة انخفاض أسعار النفط.

وأشار الصندوق إلى أنه كان من المتوقع أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي فائضا في حساباتها المالية العامة بنحو 100 مليار دولار خلال 2015 وبنحو 200 مليار دولار بين عامي 2015 و2020.

كما أشار تقرير صادر عن اتحاد المصارف العربية، إلى أن إجمالي الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، يظهر بحسب التقديرات تحوّل مجموع الفوائض البالغ 76 مليار دولار عام 2014 الى عجز قدره 113 مليارا عام 2015، والسبب الرئيس في ذلك الهبوط الحاد لأسعار النفط العالمية.

وبحسب بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، بلغت المبالغ التي سحبتها الحكومة السعودية من الاحتياطي نحو 251 مليار ريال (67 مليار دولار) خلال العام 2015، وسجل الاحتياطي العام للدولة 654 مليار ريال، مقارنة بنحو 905 مليارات ريال بنهاية 2014.

وفي الكويت، ووفقا لبيانات رسمية، فإن الاحتياطي العام للدولة يبلغ 44 مليار دينار (148 مليار دولار) ومن شأن سير عمليات السحب منه بحدود 9.3 مليارات دينار (31.3 مليار دولار) أن يهبط به الى حدود 35 مليار دينار (117.7 مليار دولار).

لهذا قال وزير التجارة والصناعة الكويتي، يوسف العلي في وقت سابق إن بلاده التي تأثرت كثيراً بهبوط أسعار النفط، تدرس فرض ضرائب على أرباح الشركات المحلية بواقع 10%، كما تدرس أيضاً تقليص الدعم الذي يحصل عليه المواطنون في أسعار الطاقة.

رسم استخدام المطار

في هذا الإطار ذكرت وكالة رويترز للأنباء اليوم الخميس أن حكومة دبي فرضت رسما جديدا لاستخدام المطارات بدءا من الأول من يوليو/ تموز وهو ما قد يدعم دخلها السنوي بمئات الملايين من الدولارات في وقت تبحث فيه عن مصادر جديدة للإيرادات لتمويل خطط طموحة للتنمية الاقتصادية.

وقالت وكالة أنباء الإمارات (وام) إنه

سيتم استيفاء رسم قدره 9.54 دولارات من كل مسافر – الفرنسية

، بما في ذلك ركاب الترانزيت عند مغادرة دبي عن طريق أي من مطارات الإمارة إلى خارج البلاد وذلك نظير استخدام مرافق المطارات.

وأضافت أنه يستثنى من الرسوم- التي تشبه رسوما مفروضة في مطارات أخرى في أنحاء العالم- الأطفال دون الثانية من العمر، وملاحو الطائرات وأطقمها، وركاب الترانزيت ممن لديهم نفس رقم رحلة الوصول والمغادرة من المطار.

وذكرت الوكالة الرسمية أن حصيلة تلك الرسوم ستؤول إلى الخزانة العامة لحكومة دبي وتستخدم بعد ذلك في مشروعات مثل توسعة مطار دبي الدولي.

وسافر عبر المطار- وهو الأكثر زحاما في العالم للركاب الدوليين- 78 مليون راكب في العام الماضي، بزيادة 10.7% مقارنة مع عام 2014، فيما يتوقع أن تجني الإمارة من تلك الرسوم أكثر من 500 مليون دولار سنويا.

ترشيد الدعم

كما شرعت دول الخليج في إعادة ترشيد نظم الدعم المقدمة للمواطنين، وترشيد الإنفاق العام بهدف التأقلم مع الأسعار الحالية للنفط، الذي يعتبر المصدر الرئيسي لتمويل الميزانية العامة، وسط مخاوف من الآثار الاجتماعية المحتملة على محدودي الدخل والفقراء، وتردي مستوى الخدمات العامة نتيجة خفض الإنفاق، واللجوء للاستدانة لمواجهة العجز المالي.

ضرائب جديدة

كانت دول الخليج قد اتفقت في اجتماع وزراء المالية في العاصمة القطرية الدوحة في مايو/أيار 2015، على مواصلة العمل باتجاه استحداث ضريبة للقيمة المضافة في أنحاء المنطقة كخطوة لتنويع قاعدة اقتصاداتها بعيدا عن إيرادات النفط والغاز، خلال 3 سنوات أو أقل بعد التوصل إلى اتفاق نهائي، تستثني الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية و 94 سلعة غذائية، في خطوة لتعزيز الإيرادات، بعد الانخفاض الحاصل في أسعار النفط، على أن تقوم كل دولة خليجية على حدة بإصدار قانونها الخاص.

ودعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في وقت سابق دول مجلس التعاون الخليجي للإسراع بسن ضريبة للقيمة المضافة (ضريبة غير مباشرة، تفرض على الفارق بين سعر التكلفة وسعر البيع)، وقالت لاغارد حينها: إن سن الدول الخليجية ضريبة إقليمية للقيمة المضافة سيدر عليها إيرادات كبيرة حتى لو كانت نسبة الضريبة المطبقة منخفضة.

ومن المتوقع أن يتم تفعيل ضريبة القيمة المضافة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2018، حيث أكد مسؤولون حكوميون في دول المجلس أن فرض الضريبة سيكون في الأول من يناير/كانون ثان2018، على أن يتم تفعيلها في كافة الدول الأعضاء بحلول نهاية 2018.


إعلان