ذوبان جليد القارة القطبية يضاعف ارتفاع مياه البحار في العالم

حذرت دراسة تحليلية جديدة لتأثير التغيرات المناخية على القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، من أن ذوبان الجليد فيها قد يرفع مستوى المياه في البحار بصورة كبيرة تتخطى ضعف التقديرات السابقة.
ووفقا للتقييم الذي جرى من خلال المحاكاة فإن ذوبان ثلوج “أنتاركتيكا” وحدها يمكن أن يساهم بزيادة مستوى مياه البحر لأكثر من متر بحلول نهاية القرن الحالي.
وبحلول عام 2500، فإن نفس القارة المتجمدة قد تتسبب في رفع مستوى البحار حوالي 13 مترا إضافية، بحسب الدراسة أيضا.
وأكد العلماء أن نموذجهم قادر على تقديم تنبؤات أكثر دقة لأنه يتضمن تأثير بعض العمليات الفيزيائية للمرة الأولى.
ففي الوقت الذي ركزت فيه النماذج الأخرى على تأثير المياه الدافئة في إذابة طبقات الجليد من الأسفل، تأخذ الدراسة الحالية في الاعتبار أيضا أثر ذوبان الطبقات السطحية وانهمار المياه الناتجة عن هذا على الطبقات السفلى وكذلك تكسر الجليد الداعم لتلك الطبقات، وأيضا سرعة انزلاقها إلى البحر.
كما يقدر النموذج أثر تفكك طبقات الجليد العائمة، الأمر الذي يكشف جدران الجليد الطويلة جدا والتي لا يمكن أن تدعم وزن الطبقات.
ويرى العلماء أن تلك العوامل الإضافية سوف تزداد خلال العقود المقبلة، خاصة أن ارتفاع درجات الحرارة في الغلاف الجوي سيصبح المحرك الرئيسي لفقدان الجليد، ولن يقتصر الأمر فقط على المياه الدافئة في الأسفل.
وقال ديفيد بولارد، من جامعة بين ستيت الأمريكية ومشارك في الدراسة: “من الأسباب التي جعلت النماذج الأخرى لا تتضمن ارتفاع حرارة الجو أن هذه الظاهرة لم تبدأ إلا مؤخرا” ،موضحاً أن درجات الحرارة بدأت ترتفع في القارة الجنوبية لتصل إلى النقطة التي تبدأ عندها عملية ذوبان الجليد عند حواف القارة القطبية.
وكشف بولارد أنه مع ارتفاع الحرارة فإن حواف الجليد بالقارة سوف تبدأ في الذوبان جذريا خلال فترة ما بين 50 إلى 100 عام.
ووفقا للدكتور بولارد فإنه جرى بحث المشكلة الممتدة، التي تبرزها أيضا الأدلة الجيولوجية، والتي تشير إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بشكل كبير في الماضي، بمعدل ربما يصل من 10 إلى 20 مترا قبل حوالي 3 ملايين سنة، في العصر البليوسيني.
ويعتقد مؤلفو الدراسة أنهم أظهروا دقة النموذج الجديد من خلال النقل الدقيق لارتفاع مستوى سطح البحر في الفترات الدافئة، قبل ملايين السنين في الماضي.