أزمة الدولار قد تهدد الاستثمارات النفطية في مصر


تزايدت مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى مصر إذ بلغت نحو 3.2 مليارات دولار بسبب تفاقم أزمة الدولار، وهو ما قد يدفع عدداً من هذه الشركات إلى الرحيل، أو تصعيد ضغوطها لانتزاع مزيد من المكاسب.
وقال مسؤول في وزارة البترول المصرية أمس الأربعاء إن مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى الحكومة المصرية بلغت نحو 3.2 مليارات دولار بنهاية مارس/ آذار، فيما يشير إلى ارتفاعها بنحو 200 مليون دولار عن مستواها في ديسمبر/ كانون الأول، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
وبحسب تصريحات سابقة لوزير البترول المصري، طارق الملا، مطلع يناير/كانون ثان الماضي، فإن مستحقات شركات النفط العالمية بلغت نحو 3 مليارات دولار بنهاية ديسمبر/كانون أول 2015، بزيادة 300 مليون دولار عن مستواها في أكتوبر/تشرين أول.
وكان وزير البترول السابق -رئيس الوزراء الحالي- شريف إسماعيل قال في تصريحات سابقة، إن بلاده تستهدف خفض مستحقات شركات النفط والغاز إلى أقل من 2.5 مليار دولار بنهاية 2015، على أن يتم السداد بالكامل بنهاية عام 2016.
تهديدات
وقد تصاعدت الخلافات بين شركات الغاز الأجنبية والحكومة المصرية، لدرجة أنها دفعت عدداً من هذه الشركات إلى التهديد بالرحيل عن مصر وبيع أصولها إذا لم يتم حل المشاكل التي تعاني منها، كما دفعت شركات أخرى إلى تصعيد ضغوطها على المسؤولين المصريين لانتزاع مزيد من المكاسب.
في هذا السياق، أكدت شركة (بي.جي مصر) التابعة لشركة رويال داتش شل، الشهر الماضي، أنها أوقفت الإنتاج في موقعين بمصر بسبب خلاف مع الحكومة حول سعر الغاز، في حين أعلنت شركة إيني الإيطالية، قبلها بأيام، أنها تعتزم عرض حصتها للبيع في حقول لاستخراج الغاز.
وقال مسؤول في الهيئة المصرية العامة للبترول، في تصريحات صحفية لرويترز، إن شركة (بي.جي مصر)، أوقفت بالفعل الإنتاج والتنمية في حقول الغاز في منطقتين في المياه المصرية بالبحر المتوسط، وذلك لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن سعر الغاز المستخرج.
لكن وزارة البترول المصرية نفت في وقت لاحق ما ذكره المصدر، وقالت إنه يجري التفاوض على إعادة جدولة زمنية للمشروع للبدء في عمليات التنمية.
وكانت شركة “إيني” كبرى شركات الطاقة الإيطالية قد أعلنت، أواخر مارس الماضي، عزمها بيع حقل الغاز المصري الضخم (ظُهر) الواقع قبالة ساحل بورسعيد والمقرر أن يبدأ إنتاجه بحلول نهاية 2017.
ورفعت مصر في يوليو/ تموز الماضي سعر شراء الغاز الطبيعي من شركتي إيني وإديسون الإيطاليتين إلى الضعف ليصل إلى 5.88 دولارات لكل مليون وحدة بدلا من 2.65 دولار.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي قالت شركة “دانة غاز” الإماراتية إن الحكومة المصرية لم تسدد قيمة فواتير غاز مستحقة الدفع منذ نحو 3 أشهر، مشيرة إلى أن إجمالي مستحقاتها لدى الحكومة تبلغ نحو 250 مليون دولار.
أزمة الدولار
وتعاني مصر من أزمة حادة في النقد الأجنبي، بسبب تراجع معظم قطاعات الاقتصاد التي توفر العملة الصعبة للبلاد، لا سيما في ظل تدهور السياحة والتصدير وانخفاض إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.
وظلت مستحقات شركات النفط والغاز تؤرق الحكومة المصرية خلال العامين الماضيين، وكانت سببا رئيسيا في تقليص الشركات نفقاتها الاستثمارية، كما تسببت أزمة الدولار في أزمة مع العديد من الشركات الأجنبية، ولم يعد يقتصر على شركات النفط والغاز الأجنبية العاملة في البلاد.
وتسببت أزمة النقد الأجنبي في صعود سعر الدولار الأميركي إلى مستويات غير مسبوقة أمام الجنيه في السوق الموازية (السوداء)، حيث تجاوز الـ 10 جنيهات.
انسحابات
وأدت الأزمة إلى تفاقم معاناة الشركات الأجنبية، وإعلان عدد منها المغادرة بسبب نقص العملة، الذي عطل وصول قطع الغيار والمواد الخام إلى المصانع، وقال مسؤول في جنرال موتورز مصر أوائل فبراير الماضي إن الشركة أوقفت عملياتها بسبب عدم قدرتها على الإفراج عن مستلزمات الإنتاج المحتجزة في الجمارك منذ فترة بسبب أزمة الدولار.
وشهدت مصر، عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز عام 2013، خروج العديد من الشركات الأجنبية ومنها شركة مرسيدس، وتبلغ استثمارات مرسيدس في مصر ملياري جنيه سنويًّا، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015، خرجت شركة “نستله” من السوق المصرية؛ بسبب نقص الدولار، في ظل عجزها عن سداد مستحقات الشركات الخارجية التي تتعامل معها لتوريد مستلزمات الإنتاج.
كما أغلقت شركة “إنتل” العالمية مكاتبها العاملة بقطاع دعم التدريب والتقنية الهندسية بمصر، في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وباعت شركة “أباتشي كورب هيوستن” المتخصصة في استكشاف وإنتاج النفط والغاز، ثلث استثماراتها في مصر لشركة “سينوبك” الصينية، وتوجيه نحو 3 مليارات دولار لأماكن أخرى في العالم؛ بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.
المصانع المحلية
كما أثر النقص الحاد في توفير العملة الصعبة سلباً على المصانع الأجنبية المحلية، ويشير تقرير لاتحاد العمال إلى أن عدد المصانع المحلية المتعثرة بلغ 8222 مصنعاً، وقدر اتحاد الصناعات عدد المصانع المتعثرة في كل المحافظات بحوالي 7 آلاف مصنع كان يعمل بها قرابة مليوني عامل توقفت تماماً.
وطالت أزمات الدولار قطاعات أخرى كالسياحة، حيث انسحبت شركة مرسى علم للمشروعات السياحية، كما توقف عشرات الفنادق بمدن شرم الشيخ والغردقة، وأوقفت شركة “توماس كوك” الألمانية للسياحة، نشاطها بعد أحداث أغسطس/آب 2013.