شاهد: “قرية الأيتام” نموذج ناجح لدعم ضحايا الحروب

حول تقديم الدعم النفسي لضحايا الحروب والأزمات، أشار وليد الرفاعي، مدير الإدارة الثقافية بمؤسسة “راف” الإغاثية، إلى تجربة قامت بها “راف” على الحدود التركية السورية من خلال إقامة بيئة متكاملة بعيداً عن الحرب والدمار أطلقوا عليها “قرية الأيتام”.

وأضاف، خلال استضافته عبر نافذة “ساعة صباح” على شاشة الجزيرة مباشر، الأحد، أن القرية تقوم على التعليم والترفيه، والأهم هو توفير الأمان المستقبلي بمعنى التأهيل المهني من خلال تعليم الأطفال الحرف والمهن وإقامة مشاريع تنموية ليصبحوا منتجين في المستقبل وهو ما يدعمهم نفسياً بقوة ويلغي شعورهم الدائم بالحاجة والإذلال.

ولفت الرفاعي إلى أن المؤسسات التي تقدم الدعم المادي دون النفسي فإنها لا تؤتي بثمارها، لكن لابد من تحرير ضحايا الأزمات من الحالة النفسية السيئة ومعاملة الإنسان على أنه إنسان، ومحاولة إشراكهم في أعمال الإغاثة وهو من أفضل تجارب الدعم النفسي.

وقال إن من بين تجارب الدعم النفسي أيضاً: قصة امرأة سورية فقدت زوجها وأحد أبنائها بطريقة بشعة في الحرب، وظلت داخل خيمتها بمخيم الزعتري لا تخرج لشهور، تعيش حالة نفسية صعبة للغاية، ولم تخرج منها إلا حينما تم إشراكها في إحدى مشاريع الدمج، وبدأت رويداً تخرج من حالتها بعد أن أصبحت امرأة تعمل وتنتج.

من جهته قال مأمون المبيض، استشاري الطب النفسي، إن الصدمة النفسية عبارة عن حادث غير عادي وغير يومي، فيقوم الدماغ بتسجيل هذا الحدث محاط بمجموعة متكاملة من المشاعر والأحاسيس والذكريات، بحيث يمكن تذكر الحدث في أي وقت وعيش أحداثه مجدداً والانفعال عاطفياً معه خاصة إذا كان يهدد كرامته أو حياته أو حياة شخص عزيز عليه.

وأوضح أنه بعد أي من هذه الأحداث المؤلمة، فإن هناك اثنين من ردود الأفعال: الأول هو الشعور بالقلق الخوف والارتباك وضعف التركيز ومعظم الناس يتعافون من هذا خلال أسابيع ويعودوا لحياتهم شبه طبيعية، أما الثاني فهم شريحة معينة يمكن أن تستمر ردة الفعل أو الصدمة لأكثر من شهر أو اثنين أو سنوات وهي حالة غير طبيعية.

وضرب المبيض مثلا لبعض المشاركين في حرب العراق وفيتنام حيث ظهرت ثلاث مجموعات من الأعراض عليهم: الأول، أن يعيش الحدث بشكل مستمر أو إعادة الحدث في الحقيقة أو في الكابوس وهجوم الذكريات، الثاني، هو التجنب بمعنى محاولة تجنب كل ما يذكره بهذا المصاب سواء المكان أو الأشخاص، والثالث هو فرط التنبه والإثارة والتوتر والتلفت والخوف والشعور بأن شيء ما على وشك أن يحدث وفقدان الاطمئنان وهو ما يسمى بالإجهاد نفسي عند الصدمات.

وأوضح أن الدعم وتقديم العلاج لضحايا الأزمات يجب أن يتم بواسطة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي أو اخصائي اجتماعي، لافتاً إلى أن الأعراض النفسية إذا زادت فإنها تؤدي لأعراض بدنية، مشيراً إلى أن 10% من ضحايا الأزمات فقط هم من تحول الأمر لديهم لمرض نفسي، ويعتبر الأطفال والسيدات الحوامل ومن لهم تجارب مؤلمة سابقة هم ألأكثر عرضة لذلك.

ولفت المبيض إلى أنه من العلامات الدالة على الحالة النفسية بالنسبة للطفل، التبول الليلي ومص الإصبع والخوف الشديد واضطراب الكلام والانطوائية الشديدة والتعلق الشديد بالأب أو الأم والعنف والكوابيس الليلية والنكوس، لافتاً إلى أن إعادة الثقة في الطفل وإعادة عجلة الحياة لطبيعتها من أفضل سبل العلاج، فحينما حدث زلزال كشمير وقضى على 70 ألف شخص، ما كان إلا قرار بفتح المدارس سريعاً حتى يعود الأطفال لحياتهم اليومية الطبيعية.

وأكد ضرورة التواصل بين الناس في المخيمات باعتباره أحد طرق إنهاد الحالة النفسية السيئة، ومن أهم طرق الدعم خاصة للأطفال؛ فحين يتشارك أهالي المخيمات الطعام الشراب والجلسات ويتواصلون فهو إشارة إلى أن العالم مازال بخير رغم وجود الظلم والأشرار.

كما لفت مأمون المبيض، استشاري الطب النفسي، إلى مفهوم المناعة أو المقاومة النفسية وهي تجاوز أحدهم للصدمة، كأن يصاب 4 في حادث سيارة مثلاً فتجد أحدهم قد تجاوز الأمر وآخر أصيب بصدمة وآخر أصيب بكسر ورابع توفي، فيسمى ذلك الذي تجاوز الحدث بمجرد انتهائه بأن لديه مناعة نفسية.

واستعرضت الحلقة 3 تقارير حول ناشطات زرن مخيماً لللاجئين بالعراق وقمن بالرسم على وجه الأطفال في محاولة للتخفيف من وطأة اللجوء عليهم، وأيضاً تجربة لدعم أطفال اللاجئين بمخيم الزعتري في الأردن من خلال تعليمهم الموسيقى، وأخيراً آراء عدد من المواطنين من مصر وسوريا حول سبل تقديم الدعم النفسي لضحايا الحروب والأزمات.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان