جنينة: الفساد في مصر أكبر من الأجهزة الرقابية

قال الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات في مصر، هشام جنينة، إن حجم الفساد في مصر يتجاوز بكثير مبلغ 600 مليار جنيه” 67.5 مليار دولار”.
وأضاف جنينة في حوار لصحيفة “المصري اليوم”، :” مبلغ الـ600 مليار جنيه مجرد تقدير الفساد في بند واحد من بين 14 بندا وهو بند تخصيص الأراضي بعدد من الهيئات حيث اعتاد حفنة من الأشخاص الحصول على أراضي الدولة بأسعار زهيدة وبالأمر المباشر”.
وفي مارس أذار الماضي عزل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جنينة من منصبه، بعد اتهامه بنشر بيانات خاطئة عن حجم الفساد في مصر.
كما قضت محكمة مصرية الشهر الماضي بحبسه لمدة عام مع وقف تنفيذ الحكم بعد تغريمه 20 ألف جنيه في قضية نشر أخبار كاذبة تسيء للدولة.
وأضاف جنينة:” هناك مجموعة من المسؤولين الحاليين والسابقين من أصحاب المواقع الحساسة في الدولة يكونون شبه لوبي، وقادرون على أن تخصص لهم أفضل الأراضي في مواقع مميزة بالأمر المباشر وبأسعار تقل كثيرا عن سعرها الطبيعي، إضافة إلى وجود آخرين يعملون في تغيير النشاط ويجعلون الأراضي الزراعية مباني ويبيعونها بفرق أسعار كبير جدا والفساد أدى إلى سيطرة مافيا الكبار على مقدرات الأمة”.
وأوضح أن الجهاز أعد دراسة حول الفساد في مصر خلال الفترة من 2012 وحتى 2015 بالتنسيق مع وزير التخطيط أشرف العربي بناء على بروتوكول بين الوزارة والمركز الإنمائي للأمم المتحدة ومن خلال تشكيل لجنة تضم 14 من خيرة أعضاء الجهاز لفحص 14 قطاعا من قطاعات الدولة وانتهى الزملاء من إعداد الدراسة تقريبا في غضون 4 أشهر وكتبت تقريرها وتم اعتماده ورفعه إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير التخطيط، والبرلمان، وكان مدونا به كل شيء لكن فوجئت بعزلي ومحاكمتي.
واستطرد جنينة”القول بأني أدرجت عام 2015 عن قصد بهدف إبراز الفساد في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي تشويه وافتراء”.
وقال :” البحث العلمي السليم لا يمكن معه إغفال آخر عام أثناء إعداد تقارير رقابية، خاصة إذا كانت بصدد تقدير فساد، لأن الأرقام تتغير شهريا، وبالتالي فلا يمكن بأي حال التغاضي عن عام 2015 لأن بدونه لا معنى للتقارير وكشف الفساد في عهد الرئيس أمر يحسب له لا عليه”.
وأضاف :” تغييب المؤسسات لا يبنى دولا، وكما قال الرئيس إننا في شبه دولة ولابد من مصارحة أنفسنا بالأخطاء حتى نستطيع العبور إلى آفاق أوسع ومستقبل أفضل.
وكشف جنينه عن تعرضه للتهديد حينما أعلن في مؤتمر صحفي أثناء رئاسة المستشار عدلي منصور تقرير فساد شمل بعض الشخصيات الهامة من بينها وزراء ومسؤولون حاليون ومتقاعدون.
وتابع:” وصل الأمر لحد تهديدي باستصدار أمر ضبط وإحضار، إضافة إلى انتقادات حادة وأحاديث عن إمكانية أن أصبح داخل السجن في أي وقت ووصلتني رسالة من رجل في موقع مهم جدا وقتها، قال لي فيها مع وسيط “ابعد عن مسؤول كبير وبلاش تقاريركم تقترب من اسمه أحسن لك” والوسيط مازال حيا يرزق، وللعلم كنت أنتوى أثناء فترة عملي إعلان تقارير الجهاز سنويا في مؤتمر صحفي تطبيقا للدستور وتفعيلا للقانون لكنهم أبعدوني بعد أن علموا أنني أتجه لهذا الإجراء سنويا “.
وأضاف :” من رغبوا في إزاحتي عن رئاسة الجهاز هم الذين طالتهم تقارير الجهاز، والمفروض أن يقدموا للعدالة على ما جنت أيديهم من استيلاء على المال العام وإهدار ثروات الوطن، فهم أسماء لامعة وأيضا شخصيات في مواقع حساسة جدا واكتشفت من خلال هذا العمل أن الفساد في مصر أكبر من الأجهزة الرقابية التي تحاربه وأقدر على السيطرة لأنه أخطبوط كبير ومتشعب”.
وتابع: ” حاولت لقاء الرئيس السيسي لأنني كنت مهتما جدا بشرح أجواء العمل داخل الجهاز له وما أستشعر به من حيل وألاعيب لكنني لم أتمكن من ذلك”.
“الدولار = 8.88 جنيها بحسب البنك المركزي المصري”