خمسون عاماً على إعدام المفكر الإسلامي “سيد قطب”

في مثل هذا اليوم التاسع والعشرين من أغسطس/آب عام 1966 تم تنفيذ حكم الإعدام على المفكر الإسلامي المصري سيد قطب، أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين وأكبر ملهمي الحركات الإسلامية الحديثة.

ولد سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي يوم 9 من أكتوبر/تشرين الأول عام 1906 في محافظة أسيوط بصعيد مصر، وكان والده عضواً في الحزب الوطني الذي كان يرأسه الزعيم مصطفى كامل.

حفظ  قطب القرآن الكريم بكُتاب القرية، ولم يتزوج قط، وكان له أختان هما حميدة وأمينة وأخ يصغره سناً هو محمد، والتحق بكلية دار العلوم وعاش بالقاهرة مع خاله الشاعر والصحفي والسياسي أحمد حسين الموشي.

المفكر الإسلامي سيد قطب

وبعد تخرجه في العام 1933 عمل مدرساً للمرحلة الابتدائية، وتولى سيد قطب وظائف عدة في وزارة المعارف ثم قدم استقالته منها عام 1952 ورفض تولي الوزارة حين عُرض عليه من نظام ثورة 23 يوليو، لكنه قضى عدة أشهراً مستشاراً لمجلس قيادة الثورة.

تأثر سيد قطب في البداية بالمفكر المصري عباس العقاد ثم اختلف معه، ثم مهدت كتاباته الإسلامية منذ العام 1947 لبداية علاقته بجماعة الإخوان المسلمين التي انضم إليها رسمياً عام 1953، وأصبح عضواً بمكتب إرشادها ومسؤول قسم نشر الدعوة بمجلتها.

تنوعت كتابات قطب ما بين أدبية خالصة، وسياسية متنوعة، وإسلامية فكرية وحركية، وكتب النثر والرواية والشعر، وكان لا يقبل الحلول الوسطية في معاركه الفكرية والسياسية التي خاضها مع أحمد شوقي ومصطفى صادق الرافعي وطه حسين ومع النظام السياسي المصري لاحقاً.

اعتقل بعد حادث المنشية في عام 1954 حين تعرض الرئيس جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال اتهم الإخوان بتدبيرها، وحكم عليه بالسجن 15 سنة عذب خلالها تعذيباً شديداً.

وحين قُبض على أخيه محمد في يوليو/تموز 1965 بعث قطب برسالة احتجاج إلى المباحث العامة فقبض عليه هو في أغسطس/آب من نفس العام، وحكم عليه بالإعدام شنقاً وتم تنفيذ الحكم فجر يوم الاثنين 29 من أغسطس/ آب 1966.

 سيد قطب وراء قضبان السجن

كان لقطب تأثير فكري بالغ في الحركات الإسلامية المعاصرة بمنهجه الذي ركز على مفهوميْن رئيسييْن هما: “الحاكمية” و”الجاهلية المعاصرة”. وكتب في سيرته ومسيرته وفكره عشرات البحوث والكتب والمقالات.

من أشهر مؤلفاته التي لاقت إقبالاً كبيراً في الأوساط الإسلامية عالمياً وترجمت إلى لغات أجنبية “مهمة الشاعر في الحياة” عام 1936 الذي أتبعه بأكثر من 20 كتاباً منها: “طفل من القرية، العدالة الاجتماعية، النقد الأدبي أصوله ومناهجه، والتصوير الفني في القرآن، وخصائص التصور الإسلامي، معالم في الطريق، والمستقبل لهذا الدين، وفي ظلال القرآن 1951-1964 في 8 مجلدات والذي قدم قراءة جديدة للقرآن الكريم.

ومن أقواله: “لابد للأمة الإسلامية من ميلاد، ولابد للميلاد من مخاص، ولابد للمخاض من ألم”.

وأيضاً: “إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفاً واحداً يقر به حكم الطاغية”.

وقوله: “إنهم يريدون إسلاماً أمريكياً، إنهم يريدون الإسلام الذي يفتي في نواقض الوضوء ولكنه لا يفتي في أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

وأيضاً قوله: “الطغيان لا يخشى شيئاً كما يخشى يقظة الشعوب وصحوة القلوب، ولا يكره أحداً كما يكره الداعين إلى الوعي واليقظة، ولا ينقم على أحد كما ينقم على من يهزون الضمائر الغافية”.

وقوله: “لا كفاح بلا عقيدة، ولا حياة بلا عقيدة، ولا إنسانية بلا عقيدة”.

 

 

 

 

إعلان