شاهد: “اشتباك” فيلم مصري يتساءل “ثورة أم انقلاب”؟

منذ إطاحة الجيش المصري بالرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، ومازالت مصر منقسمة إلى فريقين أحدهما يرى ما حدث “انقلابا” والآخر يراه “ثورة”.

فيلم “اشتباك” جاء ليختزل هذه السنوات الثلاث في مشاهد بدت وكأنها مستوحاة من واقعة سيارة ترحيلات سجن أبو زعبل وبداخلها 25 معتقلًا من توجهات فكرية مختلفة، وتسير في شوارع القاهرة، بما فيها من مظاهر الحياة اليومية، والاحتجاجات والمظاهرات.

مخرج الفيلم المصري الشاب “محمد دياب”

 وتعود واقعة “سيارة ترحيلات أبو زعبل” إلى 18 أغسطس/آب 2013، بعد 4 أيام من فض اعتصام رافضي الانقلاب، بميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى، حيث تم القبض على عشرات من المتظاهرين.

وخلال قيام الشرطة بترحيلهم من قسم مصر الجديدة إلى سجن “أبو زعبل” شمالي القاهرة، توفي 37 منهم اختناقًا بالغاز داخل السيارة.

وأُزيح الستار عن الفيلم مساء الأربعاء 27 يوليو/تموز الماضي، داخل 35 دار عرض سينمائي بمصر، بعد موجة مثيرة للجدل على المستويين السياسي والفني، منذ أن تم اختيار الفيلم للمشاركة في مسابقة “نظرة ما” بمهرجان كان في مايو/أيار الماضي.

وقبل عرضه لم يسلم صنّاع الفيلم من الهجوم المزدوج من قبل أنصار النظام المصري ومعارضيه في آن واحد، فأنصار النظام هاجموا الفيلم بدعوى تبنّيه وجهة نظر جماعة الإخوان المسلمين، فيما يراه “الإخوان” محاولة لتحسين صورة النظام والشرطة في مصر.

لقطة من فيلم “اشتباك”

الفيلم تحوّل إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الماضية، وتخطى البرومو الخاص به “الإعلان الترويجي”، حاجز الـ2.5 مليون مشاهدة على الصفحة الرسمية للفيلم على فيسبوك، بخلاف انتشار هاشتاج #اشتباك على “تويتر”. 

وبعيدًا عن هذا الجدل الدائر داخل مصر، نال الفيلم إشادات من الخارج، فأرسل الأمريكي توم هانكس، نجم هوليوود الفائز بجائزة الأوسكار مرتين، ، خطابًا ورقيًا إلى مخرج الفيلم يقول فيه “سوف يتمكن فيلمك من أن يمس الكثيرين وينيرهم من الداخل، وسوف يدركون أيضًا أن الإنسانية هشة بدرجة كبير، ولكننا جميعًا على القارب نفسه”، موجهًا الشكر لكل فريق العمل.

أما البريطاني دانيال كريغ، بطل أفلام “جيمس بوند”، فقال في خطاب إشادته لدياب “الفيلم قادر على تغيير الصورة النمطية لدى الغرب عن مصر”.

 

موجة الجدل التي أثارها الفيلم قبل عرضه تواصلت بعد يوم واحد من نزول الفيلم إلى دور العرض بين مؤيد وناقد.

الناقدة السينمائية المصرية ماجدة موريس، رأت أن الفيلم يقدّم على مدى ساعة ونصف ساعة مادة دسمة لوقائع اشتبكت مع بعضها البعض في مصر ما بعد الثورة، بين فصائل سياسية متصارعة.

وقالت إن الفيلم لا يعبّر عن وجهة نظر النظام أو الإخوان، هو جهد كبير مبذول من صنَّاع الفيلم، وجمال السينما يتمثل في أن كل مشاهد يأخذ منها ما يتّفق مع رؤيته وثقافته ومعطياته، والمشاهد الواعي يحلّل المشهد دون اللجوء إلى الصورة الذهنية المرسومة عنه لدى النقاد والمتابعين.

فيلم “اشتباك” بطولة نيللي كريم، طارق عبد العزيز، هاني عادل، أحمد مالك، أحمد داش وعمرو القاضي، سيناريو وحوار خالد دياب ومحمد دياب، ومن إخراج محمد دياب في ثاني تجاربه الإخراجية بعد فيلم “678” الذى تناول فيه قضية التحرش الجنسي وقامت ببطولته أيضاً نيللي كريم.

 


إعلان