الإيكونوميست: تخريب مصر في عهد السيسي

قالت مجلة الإيكونوميست البريطانية إن حالة القمع السياسي وعدم الكفاءة الاقتصادية في مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مثيرة للقلق.
وأضافت المجلة في تقرير تحليلي على موقعها الإلكتروني الخميس، عنوانه :” تدمير مصر.. قمع وعدم كفاءة عبد الفتاح السيسي يؤججان الانتفاضة القادمة“، أن السيسي، الجنرال الذي استحوذ على السلطة عبر انقلاب عام 2013، برهن على أنه أكثر قمعا من حسني مبارك، الذي أسقطه الربيع العربي، كما أثبت أنه على نفس درجة عدم الكفاءة التي كان يتسم بها سلفه الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي الذي عزله السيسي.
وأضافت المجلة أن النظام المصري “مفلس” يعتمد على “حقن” نقود سخية من دول الخليج، وبدرجة أقل على المساعدات العسكرية الأمريكية وبالرغم من المليارات التي حصل عليها من الخليج يتزايد عجز الموازنة العامة في البلاد.
وتابعت :” السيسي، الذي يتخذ مظهرا قوميا، ذهب خالي الوفاض إلى صندوق النقد الدولي طالبا 12 مليار دولار حزمة إنقاذ مالي”.
وذكرت الإيكونوميست :” البطالة بين الشباب في مصر حاليا تتجاوز 40 %. كما أن الحكومة أصلا منتفخة بموظفين حكوميين لا يفعلون شيئا والمذهل أن الحاصلين على الشهادات الجامعية أكثر احتمالا للوقوع في براثن البطالة مقارنة بأشباه الأميين”.
وقالت المجلة إن السيسي يزيد الأمور سوءا في مصر حيث يصر على الدفاع عن الجنيه المصري لتجنب ارتفاع التضخم ويظن أنه يستطيع السيطرة على أسعار الغذاء، عبر دعم العملة، رغم أن معظمه مستورد من الخارج لكن قيود رأس المال فشلت في منع بزوغ السوق السوداء للدولار، علما بأن السعر الرسمي لتداول الدولار يبلغ نحو ثلثي السوق الموازية، كما خلقت عجزا في القدرة على استيراد قطع الغيار والماكينات، وتسبب ذلك في زيادة معدل التضخم إلى مستوى 14 %، وهو ما أضر بالصناعة وأخاف المستثمرين.
وأضافت :” امتلاك مصر لقناة السويس، إحدى أعظم الشرايين التجارية في العالم، من المفترض أن يجعلها تستفيد من حركة التجارة العالمية، لكن بالرغم من ذلك تقبع القاهرة في ترتيب متدن في مؤشر سهولة الأعمال في القائمة التي أصدرها البنك الدولي.
وقالت المجلة :” إن ممولي السيسي من العرب بدأوا يفقدون صبرهم على ما يبدو، حيث رجع مستشارون من الإمارات إلى وطنهم محبطين جراء البيروقراطية المتحجرة، وقيادة محورية تظن أن مصر لا تحتاج إلى نصيحة من دول خليجية متغطرسة، وتعتبرها “أشباه دول”، تمتلك “أموالا مثل الرز”، بحسب ما أخبر السيسي مساعده في تسجيل صوتي مسرب” .
” الأهمية الاستراتيجية لمصر تجعل العالم لا يمتلك خيارات كثيرة غير التعامل مع السيسي، لكن الغرب يجب أن يعامله بمزيج من “البرجماتية” والإقناع والضغوط و يتعين على الغرب التوقف عن بيع أسلحة باهظة لمصر غير ضرورية لها أو لا تستطيع تحمل ثمنها، سواء كانت طائرات إف 16، أو حاملات طائرات فرنسية طراز ميسترال”.
وذكر التقرير أن :”أي مساعدات اقتصادية ينبغي أن يقترن بشروط صارمة، أبرزها تعويم العملة، وتقليص الوظائف الحكومية، وإلغاء تدريجي للدعم المكلف الذي يشوبه الفساد، مع تعويض الطبقات الأكثر فقرا بمدفوعات نقدية مباشرة و يجب فعل ذلك بشكل تدريجي، إذ أن مصر في حالة شديدة الهشاشة والبيروقراطية المصرية ستقاوم على أي حال تفعيل تغيير جذري، لكن إعطاء اتجاه واضح للإصلاحات سيساعد على استعادة الثقة في اقتصاد مصر كما يتعين على دول الخليج الإصرار على مثل هذه التغييرات وحجب بعض “الأرز” إذا أصر السيسي على ذلك.
وأضافت المجلة :” الضغوط الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية داخل مصر تتزايد بلا هوادة ولا يستطيع السيسي أن يوفر لمصر استقرار مستداما، كما يحتاج النظام السياسي إلى إعادة انفتاح والنقطة الجيدة التي يمكن أن تبدأ منها مصر هي إعلان السيسي أنه لن يترشح في انتخابات الرئاسة 2018.