الدروس الخصوصية حرام خارج المدرسة حلال داخلها

الدروس الخصوصية حمل ثقيل تعاني منه الأسر المصرية، ورغم التصريحات الحكومية والقرارات والإجراءات الرسمية للقضاء عليها وتجريمها، فإن الاتجاه إلى الدروس الخصوصية مازال مستمرا، وانتشرت المراكز التعليمية الخاصة التي يقبل عليها أعداد هائلة من الطلبة، في ظل تدهور مستوى العملية التعليمية بالمدارس، وضعف دخول المعلمين.

وتقدر بعض الدراسات تكلفة الدروس الخصوصية في مصر بنحو 20 مليار جنيه سنويا.

مواجهة أمنية
وفي محاولة حكومية جديدة لمواجهة الظاهرة، ومع بداية العام الدراسي شنت أجهزة الأمن حملات مكثفة لإغلاق مراكز الدروس الخصوصية، ووصل الأمر إلى إلقاء القبض على بعض المدرسين.
ففي الإسكندرية شنت مديرية التربية والتعليم، حملة من أجل مواجهة الدروس الخصوصية ومراكزها وتمكنت بالتعاون مع قوات الأمن من إغلاق 278 مركزا للدروس الخصوصية، كما شنّت مديرية أمن البحيرة، بالتنسيق مع أعضاء لجنة الضبطية القضائية بمديرية التربية والتعليم بالمحافظة، حملة مكبرة على مراكز الدروس الخصوصية بمدينة دمنهور، تنفيذا لقرار وزير التعليم الدكتور الهلالي الشربيني، رقم 53 لسنة 2016.
وفي القليوبية قال طه عجلان وكيل وزارة التربية والتعليم: إن الأيام المقبلة ستشهد مواجهة حازمة من كافة الأجهزة ضد مراكز الدروس الخصوصية وسيتم شن حملات مكبرة عليها بالتعاون مع مديرية أمن القليوبية والضرائب ومجالس المدن، إضافة إلى إحالة كافة المعلمين العاملين بها للتحقيق وإغلاقها وقطع المرافق عنها من كهرباء وغاز ومياه.
وفي الغربية، شنَّ المحافظ هجوما على المعلمين خلال مؤتمر جماهيري الأربعاء الماضي، واصفا إياهم بأنهم ملتهمو الدخل القومي وبيوت الأسر والعائلات المصرية في محافظات الجمهورية بأكملها، دون وازع من أخلاق أو دين أو ضمير، وخاطب المعلمين قائلا: “يخرب بيوتكم وبيوت أولادكم وربنا لا يبارك لكم”.

اعتراض طلابي
فى محافظة قنا، تظاهر مئات الطلاب من المرحلتين الثانوية والإعدادية أمام مبنى مديرية التربية والتعليم وديوان عام المحافظة، احتجاجاً على منع الدروس الخصوصية وتطبيق الضبطية القضائية ضد المعلمين المخالفين، وطالبوا وزير التربية والتعليم بالتراجع عن قراره، لافتين إلى أنهم مستمرون فى مظاهراتهم، وطوّق الأمن مديرية التربية والتعليم، ومبنى ديوان عام المحافظة خشية اقتحام الطلاب لها، وتسببت المظاهرات فى عدم انتظام الدراسة بعدد من مدارس المحافظة خاصة المدارس الثانوية.

وفي بني سوسف فاجأت طالبة بالصف الثاني الثانوي بمدرسة الشهيد محمد عصام سرور، الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم،أمس السبت، على هامش متابعته لسير المجموعات الدراسية بالمدرسة قائلة: “ليه عملتوا المجموعات المدرسية، مع أنها بنفس ثمن الدروس الخصوصية، حضرتك أنا باخد الدرس بـ90 جنيه في الشهر في المجموعة وعند الأستاذ في الدرس كنت باخدها بـ100، فين التخفيض اللي قولتوا عليه” .

المعلمون يتحدون
ومن جانبهم، وردا على حملة الأمن ومديرية التربية والتعليم على مراكز الدروس الخصوصية بمدينة دمنهور، أصدر عدد من مدرسي الدروس الخصوصية بالمدينة، بيانا موحدا للرد على إغلاق تلك المراكز، أعلنوا فيه تعليق العمل بتلك المراكز لأجل غير مسمى، وعدم المشاركة نهائيا في مجموعات التقوية بالمدارس.
وتضمن بيان المدرسين الموحد: “نظرا لما ألمّ بمدينة دمنهور من أحداث بشأن إغلاق مراكز الدروس الخصوصية، فقد اتفق مدرسو الدروس الخصوصية بمدينة دمنهور، علي ما يلي “درءا للإهانة وحفاظا على كرامة المعلم باعتباره أحد رواد الفكر والتنوير، تقررتعليق العمل بالدروس لأجل غير مسمى، وعدم المشاركه نهائيا في مجموعات التقوية بالمدارس، مع احترم سياسات الدولة، وفي الوقت نفسه احترام أصحاب الفكر والعقول، الذين يجب ألا يعاملوا معاملة أصحاب الجرائم”.

 

كانت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني قد أعلنت عن بدء تنظيم مجموعات التقوية المدرسية في المواد الدراسية بجميع المدارس الرسمية للطلاب، مقابل سداد الاشتراكات ، وأوضحت الوزارة أن مجموعة التقوية المدرسية تتكون من 8 دروس شهريا في المقرر ومدة الحصة 60 دقيقة، ولا يجوز أن يزيد عدد طلاب المجموعة عن 25 طالبا، وتعقد المجموعات داخل المدرسة بعد انتهاء اليوم الدراسى، كما يحظر على أى معلم إعطاء دروس خصوصية بأى حال من الأحوال داخل المدرسة أو خارجها، وإلا تعرض للمسئولية القانونية.


فهل تجريم الدروس الخصوصية خارج المدرسة وتقنينها داخل المدرسة هو الحل لهذه المشكلة؟، وهل يرفع ذلك عبء الدروس الخصوصية عن كاهل الأسرة؟ وماذا عن المدارس التي تعمل بنظام القترتين؟ وهل هذه مقدمة لإلغاء مجانية التعليم؟ أم محاولة حكومية للسييطرة على حصيلة الدروس الخاصة؟
أسئلة يطرحها أطراف العملية التعليمية ستجيب عنها الأيام القادمة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان