رايتس ووتش: السيسي يرفع وتيرة القمع ويخنق المجتمع المدني

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها العالمي 2017 إن الانتقاد العام والمعارضة السلمية للحكومة لا يزالان ممنوعين فعليا في مصر.

وأضافت المنظمة: “عذبت قوات الأمن المعتقلين بشكل روتيني، وأخفت مئات الأشخاص قسرا في 2016”.

وأوضحت المنظمة سجنت السلطة عشرات آلاف المعارضين السياسيين منذ عَزَلَ الجيشُ الرئيس السابق محمد مرسي في 2013، كما اتخذت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي في 2016 خطوات غير مسبوقة في تجريم العمل الحقوقي وخنق منظمات المجتمع المدني المستقلة.

كما شهدت القاهرة احتجاجا لصحفيين أمام مقر “نقابة الصحفيين” ضدّ القيود المفروضة على الصحافة وللمطالبة بالإفراج عن صحفيين محتجزين، مايو/أيار 2016.

وقال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “زادت حكومة الرئيس السيسي من وتيرة القمع. وفي غياب ردة فعل قوية من المجتمع الدولي، ستستمر السلطات بتضييق مساحة الحريات الأساسية حتى تقضي عليها”.

وفي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، صادق البرلمان المصري على مشروع قانون جمعيات مُقيِّد للغاية. وإذا وقّع السيسي على هذا القانون، سيجعل عمل المجموعات المستقلة وتمويلها تحت إشراف لجنة تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والدفاع، وجهاز المخابرات العامة.

وفي سبتمبر/أيلول، وافقت محكمة جنايات بالقاهرة على طلب تقدمت به مجموعة من قضاة التحقيق لتجميد حسابات 3 مجموعات حقوقية، والحسابات الشخصية لخمسة مؤسسين ومديرين لهذه المجموعات.

كمت منعت السلطات 15 مديرا ومؤسسا وموظفا في هذه المنظمات من السفر خارج مصر، أغلبهم في 2016، منذ بدأ القضاة تحقيقهم في التمويل الأجنبي.

وفي 7 ديسمبر/كانون الأول، أمر أحد قضاة التحقيق باعتقال واستجواب عزة سليمان، مؤسسة “مركز قضايا المرأة المصرية”. أطلق سراح سليمان بكفالة، ولكن كانت هذه أول مرة يأمر فيها قضاة باعتقال مدافع عن حقوق الإنسان.

ويخشى النشطاء من أن يوجه لهم القضاة تهمة استلام تمويل أجنبي غير مشروع، ما قد تصل عقوبته إلى السجن 25 عاما.

وكشفت المنظمة في تقريرها أن عناصر من جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية عذبوا وأخفوا قسرا المشتبه بهم باستمرار دون عواقب تُذكَر، حيث اتُّهم العديد من الضحايا بالتعاطف مع أو الانتماء إلى الإخوان المسلمين.

وأضافت، “بين أغسطس/آب 2015 وأغسطس/آب 2016 وثقت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، وهي مجموعة مستقلة، 912 حالة إخفاء قسري من قِبَل الشرطة، 52 منهم مازالوا مختفين لما نشرت المجموعة تقريرها”.

وبحسب “مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب”، قال 433 معتقلا، بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول، إنهم تعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب على يد الشرطة وضباط السجن رهن الاحتجاز.

كما جمدت السلطات أموال مركز النديم في نوفمبر/تشرين الثاني، ومنعت أستاذة الطب النفسي عايدة سيف الدولة، إحدى مؤسسي المركز وناشطة معروفة ضد العنف، من السفر إلى الخارج.

وتابعت المنظمة في تقريرها “تسبب اختفاء باحث الدكتوراه جوليو ريجيني، وتعذيبه واغتياله عندما كان في مصر يجري أبحاثا تتعلق بالنقابات العمالية، في توتر سياسي مع إيطاليا، بعدما نقلت تقارير إعلامية عن عناصر أمنية لم تُسمّها، أن ريجيني تعرض للاعتقال قبل مقتله”.

وبعد اجتماع مع السيسي على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، أعرب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، قبل شهرين من انتخابه، عن “دعمه القوي لمصر في حربها على الإرهاب”.

وتعهد أن تكون إدارته “صديقا وفيا، وليس مجرد حليف” لمصر.

وقال ستورك “على المجتمع الدولي أن يعي أن حقوق الإنسان في مصر تدهورت أكثر بكثير مما كانت عليه قبل انتفاضة 2011، وأن هناك حاجة لجهود متفق عليها ومنسَّقة للمحافظة على ما تبقى من المجتمع المدني قبل القضاء عليه كليا”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان