مصر ومالي: الحضري يدخل التاريخ وصلاح يخرج بلا بصمة

لقطة من مباراة مصر ومالي في كأس الأمم الأفريقية

سيقف تاريخ كرة القدم الأفريقية مع ليلة 17 يناير/كانون الثاني 2017 ليسجل رقما قياسيا خياليا للحارس المصري عصام الحضري الذى شارك فريقه في التعادل السلبي مع منتخب مالى بعد يومين من احتفاله بعيد ميلاده الرابع والأربعين. ولعل ذلك الرقم القياسي -الذى يرتبط بالرقم أربعة- سيبقي طويلا وربما لعقود تماما كما حدث مع الرقم القياسي للمصري الديبة الذى سجل أربعة أهداف في المباراة النهائية لأول بطولة عام 1957 في شباك إثيوبيا، ولا يزال ذلك الرقم راسخا لمدة ستين عاما دون ان يقترب منه احد، وحافظ الحضري في يوم عرسه الجديد على شباكه نظيفة وكان أحد نجوم اللقاء.

وعلى العكس خابت كل التوقعات التى ذهبت نحو محمد صلاح أبرز، وأغلى لاعبي مصر، وظهر شبحا للنجم والهداف الذى انتظره الجميع، ولم يفعل مهاجم روما الإيطالي إلا لمستين في الشوط الأول، ولم يحاول ولو لمرة واحدة على المرمى في سلبية غير مسبوقة في تاريخه الدولي. واكتمل تدنيه بثلاثة أمور أخرى أولها: أن رقيبه هامارى تراورى توج بجائزة أحسن لاعب في المباراة بفضل نجاحه في شل خطورة صلاح وإلغاء وجوده من المباراة، وثانيها: أن صلاح ارتكب أعنف ضربة في المباراة تجاه يعقوب سيلا وكانت تستوجب الطرد؛ ولكن الحكم الجنوب أفريقي دانييل بينيت كان رحيما به واكتفي بإنذاره، وثالثها: قرار المدرب الأرجنتيني باستبداله بلاعب الوسط رمضان صبحى بعد 70 دقيقة اعترافا بعدم جدواه.

التعادل السلبي بين مصر ومالي لم يضيع على الفراعنة نقطتين ثمينتين فحسب، ولم يقلل حظوظه في صدارة المجموعة أيضا؛ ولكنه قلل الطموحات والترشيحات التى اتجهت لصالح منتخب مصر، والمؤسف أن محترفي مصر القادمين من أوربا والخليج كانوا عالة على القريق بينما كان المحليون أفضل حالا.

المحطة الأولي:

لم يسع المصريون لفرض شخصيتهم من البداية، ووضح الحذر الزائد على أداء اللاعبين في خطى الدفاع وارتكاز الوسط، وبقي خمسة من الفراعنة باستمرار في نصف ملعبهم طوال اللقاء حتى في عز الهجوم المصري.

لذلك جاءت البداية متكافئة وحذرة من الجانبين مع تمريرات عرضية وخلفية كثيرة بهدف الاستحواذ وعدم التفريط في الكرة دون أى رغبة في التقدم أو المغامرة، وشهد النصف الأول من الشوط فرصتين أولهما لمصر من تبادل متقن للكرة بين عبد الله السعيد ومروان محسن وانفرد الأخير من اليمين وسدد ولكن الحارس سيسوكو انقذها بجدارة، والثانية لمالى من كرة عرضية عالية أخطأها أسامبو ياتابارى من موقع قريب جدا من المرمى ولو لمست رأسه لكانت هدفا مؤكدا، ولحقها الحارس أحمد الشناوى بمعجزة، ولكنه سقط بعدها مصابا دون أي لمسة من أي لاعب اخر، وتكرر سقوطه وخرج في الدقيقة 23.

المحطة الثانية:

التاريخ يفتح أبوابه لعصام الحضري بعد أن شارك بديلا للشناوى، وكان الأرجنتيني كوبر قد فاجأ الحضري بتأخيره إلى المصنف الثالث بعد شريف إكرامى وأحمد الشناوى فتدخلت الإصابات لتبعدهما وتدخل الحضري إلى مكانه الطبيعي، والرقم القياسي للحضري في كأس الأمم الأفريقية لا يخفي رقما قياسيا، ثانيا أنه أكبر حارس مرمى يلعب مباراة دولية رسمية في تاريخ اللعبة، ورقما ثالثا أنه أكبر لاعب يشارك في إحدى البطولات القارية للأمم سواء أفريقيا أو آسيا أو أوربا أو كوبا أمريكا مع رقم رابع أنه أكبر لاعب مصري في تاريخ منتخب الفراعنة، وحافظ الحضري على شباكه نظيفة للمباراة الثالثة على التوالي في النهائيات بعد مباراتي الجزائر وغانا في ختام بطولة 2010، وهو الأوحد عالميا الذى حافظ على نظافة شباكه في بطولة قارية لاكثر من أربع ساعات متتالية بفارق زمنى سبع سنوات.

المحطة الثالثة:

بين تسديدتين غير موفقتين لمحمد النني بيمناه فوق العارضة وبيسراه بعيدا عن القائم وكلاهما من مكان قريب من المرمى (وكان يمكنه أن يفعل فيهما عملا أفضل) لم يكن للفراعنة تواجد يذكر في المباراة في النصف الثاني من الشوط الأول، وساد منتخب مالى الملعب لا سيما في الوسط مستغلا تراجعا غريبا للدفاع المصري ولاعب الوسط طارق حامد إلى منطقة جزائهم بالإضافة لتدني غريب في مستوى محمد عبد الشافي، ولكن منتخب مالى لم يكن له أكثر من فرصة واحدة طوال تلك الفتة أاهدرها لاسانا كوليبالى برعونة.

المحطة الرابعة:

مع بدء الشوط الثاني تحسن أداء الفراعنة كثيرا، ونشط تريزيجيه كثيرا مع تقدم ملموس للنني لكن الحالة السلبية لصلاح قللت من فاعلية المصريين الذين اعتمدوا دائما على نجمهم الكبير، وصنع تريزيجيه أجمل وأخطر الفرص لمصر وهيأ كرة بديعة لمروان محسن على رأسه في مواجهة المرمى وحولها الأخير دون توجيه دقيق فأبعدها الحارس، ثم جاءت ضربة صلاح الغريبة لسيلا وإنذاره، وارتفاع المخاوف من طرده ثم خروجه ونزول رمضان صبحى بعد منتصف الشوط.

المحطة الخامسة:

عشرون دقيقة في نهاية اللقاء حملت كل انواع المعاناة عند لاعبي مصر والقلق عند جمهورهم في ظل ضغط جارف للاعبي مالى بحثا عن هدف وفوز  وترجمة لتفوق ملموس، وتعددت الركلات الركنية والحرة لمالي؛ لكن التنفيذ السيئ لها مع العجز عن تنفيذ ألعاب الهواء أمام المرمى وكذلك تدخلات الحضري الممتازة حافظت على نظافة شباك مصر، وتألق الحضري برشاقة صبي صغير في الخروج والقفز كالفهد على الكرة وقطعها من أمام قدم موسي ماريجا المنفرد تماما.

النجم:

يتقاسمه الظهير الإيسر المالي هامارى تراور لاعب نيس الفرنسي الذى أعطي الجميع درسا في كيفية القضاء على خطورة محمد صلاح وتفوق عليه في كل عناصر اللعبة من سرعة وقوة وانقضاض، وفاز بأغلب الكرات المشتركة وكل ألعاب الهواء، ومعه عصام الحضري الذى سيسجل التاريخ تلك المباراة بفضل رقمه القياسي الفريد.

المخطئ:

محمد صلاح هو المخطئ الاكبر ويشاركه الظهير الأيسر محمد عبد الشافي الذى لم يشارك في هجمة واحدة أو يرسل كرة عرضية واحدة مؤثرة عبر 90 دقيقة، ومعهما قلب الهجوم المالي موسى ماريجا الذى انتهت عنده أغلب الكرات التى  وصلت إليه وفقدها بتصرف خاطئأاو عجز عن السيطرة عليها ومنح المدافعين الفرصة تلو الأخري للراحة.

التحكيم:

الجنوب أفريقي دانييل بينيت قدم درسا في الأداء الواثق والهادئ والعادل، ولم يلتفت لطلبات لاعبي مالى مرتين بركلتى جزاء وكان بارعا في استمرار اللعب دون النظر لتمثيليات السقوط المتكررة، وراعى الاسم الكبير والماضى النظيف لمحمد صلاح في تحويل بطاقته المستحقة من اللون الأحمر إلى الأصفر.  

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان