علاء صادق يكتب: السنغال.. أول المتأهلين الأفضل دفاعا وهجوما

لن تؤثر نتائج المرحلة الأخيرة في المجموعة الثانية على صدارة منتخب السنغال وتأهله المبكر إلى ربع النهائي وانتظاره لثاني المجموعة الأولى المبهمة، والتى لم تعرف إلا التعادلات حتى الآن، ولغة الأرقام تضع السنغاليين على رأس الفرق هجوما وفاعلية بإحراز أربعة أهداف في مباراتين، وهو الأفضل دفاعا ولم تهتز شباكه في المباراتين اللتين فاز فيهما 2-صفر على تونس ثم على زيمبابوى، ومعهما تغيرت بوصلة الترشيحات لتقف أمام المنتخب السنغالي وترفع أسهمه إلى القمة كأقوى المنتخبات وأكثرها ترشيحا للتتويج بكأس الأمم الأفريقية 2017.

سير اللعب واتجاهات الهجوم فى مباراة السنغال وزيمبابوي كانا في اتجاه واحد من البداية إلى النهاية (تماما مثلما يسير المرور في الطرق الرئيسية في اتجاه واحد للسيارات)، ولم ينتظر السنغاليون أكثر من دقيقة واحدة ليفرضوا أسلوبهم ويمارسوا ضغطهم ويخلقوا الفرص ويجبروا منافسيهم على ارتكاب الأخطاء، والفوز بهدفين نظيفين لا يعبر مطلقا عن فارق السيادة الواسعة والفرص المتاحة للسنغال ولكن الحارس الزيمبابوي تاتيندا موكوروفا كان متألقا إلى حد غير طبيعي.

كما تبارى لاعبو السنغال فى إضاعة الفرص بالإضافة لتسابقهم لإحراز الأهداف على حساب الأداء الجماعي أمام المرمى، وعلى الجانب الآخر انكشف منتخب زيمبابوى تماما وظهر بصورة مخالفة لما قدمه أمام الجزائر، وبدا عاجزا عن مقاومة الضغط وارتكب مدافعوه من الأخطاء المتتالية ما جعله هشا مفتوحا طوال الوقت.

المحطة الأولي: سلسلة من التمريرات الاستعراضية بين مدافعى زيمبابوى في الخط الخلفي لاستعراض مهاراتهم وكسب الثقة وبينها تمريرة بالكعب من مورويا، ولكن السنغاليين ضغطوا كمجموعة وخطفوا الكرة وأبدع ضيوف في الانطلاق والتسديد من فوق الحارس وحال الحظ السيئ دون هز الشباك، وكشف شيخو كوليبالى كابتن الفريق السنغالي أنه قائد ممتاز عندما دفع زملاءه إلى الضغط العالي في نصف ملعب منافسه للاستفادة من أخطاء واستعراض المدافعين في التمريرات، وهو ما خلق للسنغال عددا كبيرا من الفرص والانفرادات في مستهل المباراة وللغرابة ضاعت كلها ثم جاء الهدفان.

وكان الأول في الدقيقة التاسعة عندما انطلق بالدى كيتا في اليسار مقتحما منطقة الجزاء وسط دفاع هش دون أى ضغط ثم اطلق تسديدة أرضية بيسراة؛ ولكن كرته انحرفت عن المرمى فتركها الحارس وإذا بالصقر ساديو متنى يلحقها ويضعها من مسافة متر واحد في المرمى الخالي محرزا الهدف الأول المستحق.

المحطة الثانية: بعد فرصتين متتاليتين آخريين للسنغال وكلاهما من ترهل دفاعي مؤسف كان طبيعيا أن نشهد هدفا ثانيا وجاء في الدقيقة 14 للمتألق هنرى سافيه من ركلة حرة مباشرة من مسافة عشرين مترا، وسددها بيمناه بمنتهى الإتقان في أصعب مكان في الزاوية اليمني العليا للحارس الذى لا يمكنه أن يفعل معها شيئا حتى ولو عرف مسبقا مكانها، ومع اهتزاز الشباك انتهت المباراة عمليا.

المحطة الثالثة: أوقف الحارس الزيمبابوي تاتيندا موكوروفا كرتين محققتين منقذا مرماه باقتدار، واستقبلت شباكه هدفين قبل أن يبدأ دوره البطولي فى مواجهة مهاجمي السنغال المهرة ومدافعي فريقه المرتبكين، واضطر لاستخدام قدمه غير مره والخروج من منطقة جزائه غير مرة، وظهر وكأنه يلعب وحده أمام الفريقين!!

المحطة الرابعة: أداء السنغال على مدار الشوط الأول ومطلع الثاني هو الأفضل لأى منتخب في البطولة حتى الآن، ويشمل قمة في التحرك والانتشار والجماعية والضغط والسيولة والبساطة في التمرير، بينما لا يمتلك فريق زيمبابوى إلا كرة واحدة فقط من تسديدة أبعدها الحارس السنغالي بهدوء، ولولا لاعب الوسط بيليات ما تمكن فريق زيمبابوى من عبور خط الوسط بالكرة في ظل تدنى جماعي لمستوى أغلب اللاعبين، ومن الطبيعي أن يجد بيليات مكانا وشيكا في أحد أندية أوربا بعد أن قاد ماميلودى صن داونز الجنوب أفريقي للتتويج بطلا لدورى الأبطال الأفريقي.

المحطة الخامسة: مامى ضيوف رأس الحربة السنغالي سيئ الحظ في الفرص المتتالية المتاحة له حتى لحظة استبداله بموسى سو، وفى منتصف الشوط فوجئ الجميع بإهدار غريب ومؤلم من الأشهر والأغلي ساديو مانى نجم ليفربول وهو منفرد تماما بالحارس المتألق، ولا يعلم أحد السبب الذى دفع مانى إلى محاولة تسديد الكرة أسفل الحارس أو بين قدميه رغم أن المرمى كان مفتوحا لإحراز هدفه الثالث في البطولة والانفراد بصدارة الهدافين، واصطدمت الكرة بقدم الحارس لتمثل إنقاذا جديدا ضمن إبداعات موكوروفا فى تلك الليلة، وسارت الدقائق المتبقية على نفس النحو دون فاعلية على المرمى حتى انتهى اللقاء.

النجم: تاتيندا موكوروفا حارس مرمى زيمبابوى الشاب الذى أكمل 21 عاما فقط، ولا يزال لاعبا محليا لم يجد مكانا للاحتراف خارج بلاده، ويكفيه شرفا أنه منع هزيمة تاريخية لفريقه بفارق نصف دستة من الأهداف على الأقل، ولا يسأل موكوروفا مطلقا عن هدفين أولهما من كرة لا يلحقها أي حارس مرمى في العالم وإذا بساديو مانى يلحقها ويسجل والثاني من ركلة حرة مباشرة لهنرى سافيه أفضل مما يسدد الأرجنتيني المتخصص ليونيل ميسى.

المخطئ: مورويا وزفيركوى قلبا دفاع منتخب زيمبابوى أوقعا فريقهما مبكرا في هاوية الانكماش والاهتزاز والهشاشة، سواء بتأخرهما الزائد نحو منطقة جزائهما فزادت مساحة الملعب المتاحة للاعبي السنغال ثم بتبادل الكرات بينهما ومع ظهيري الجانب بلا داع وبطريقة غير جيدة وانقطع أغلبها وشكلت خطرا داهما على الفريق، ولو استغل السنغاليون ما لاح لهم من فرص من تلك الأخطاء لتضاعفت النتيجة ثلاث مرات.

التحكيم: المغربي رضوان جياد لم يجد أدني صعوبة في السيطرة على المباراة النظيفة خاصة بعد أن حسمت النتيجة تماما بهدفين في الدقائق الأولى ثم حسم السنغاليون الأداء بسيطرة تامة وضغط مستمر لينحصر اللعب في نصف ملعب زيمبابوى، ولا يحتاج الحكم إلى بذل جهد زائد أو إلى استخدام سرعات عالية، ولكن تقديراته في بعض الركلات الحرة التي احتسبها أو لم يحتسبها لمصلحة السنغال لم يكن دقيقا.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان