ساحل العاج.. كسبت نقطة أو أضاعت نقطتين

قبل عامين فقط قاد المدرب الفرنسي هيرفي رينار منتخب ساحل العاج للتتويج بطلا للأمم الأفريقية 2015، وبعد يومين يقف رينار حائلا أمام بقاء ساحل العاج في الأمم الأفريقية 2017، وما أغرب أن تسفر الجولتان الأولي والثانية في البطولة عن تدهور فرص المرشحين الأول والثاني الجزائر وساحل العاج في عبور المرحلة الأولي.
منتخب الأفيال اللقب الأشهر لساحل العاج لم يعد قويا كما كان، وجاء تعادله الثاني على التوالي في مجموعته مع منتخب الكونغو الديمقراطية 2-2 بعد التعادل السلبي الأول مع منتخب توغو (وهما الفريقان الأقل قوة وترشيحا في المجموعة) ليؤكد أن الأفيال ليسوا كما كانوا على كل الأصعدة الفنية.
ورغم أنهم كانوا الأكثر هجوما في نهاية لقاء الكونغو وألغي لهم الحكم الزامبي سيكازوى هدفا في الدقيقة الأخيرة بدعوى التسلل وتجاهل احتساب ركلة جزاء عاجية في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، إلا أن الأرقام تشير إلى أنهم كسبوا نقطة التعادل بعد أن تأخروا مرتين خلال اللقاء.
كما أن هدفهم الثاني جاء بضربة حظ إثر اصطدام كرة داى في ساق المدافع وتغيير اتجاهها لتخدع الحارس الذى قفز إلى الاتجاه الصحيح.
العاجيون غاضبون لضياع نقطتين وضعتهم في موقف سيئ للغاية قبل مباراتهم الأخيرة مع المغرب، ولا خيارات أمامهم سوى الفوز للبقاء والتأهل إلى الدور التالي وهم الذين لم يخرجوا من الدور الأول منذ زمن طويل.
لكن الفريق الذى أمتع الملايين في السنوات العشرين الأخيرة بنجومه دروجبا ويايا توريه وكولو توريه وجريفينو وإيبويه وديندان وبوكا وزوكورا لم يعد قويا على الإطلاق.
وعلى الطرف الآخر يقدم منتخب الكونغو الديمقراطية كرة متوسطة تتمتع بالقوة والإصرار دون إمتاع أو إبداع؛ ولكنهم يعرفون قدرهم المهاري ويلعبون بلا خيالات أو استعراض.
المحطة الأولي: منتهى الاستهتار والإهمال من مدافعي ساحل العاج في التعامل مع رمية تماس لمنافسهم أمام منطقة الجزاء، وهو الأمر الذى سمح لقلب الهجوم الكونغولي جونيور كابانانغا استلام الكرة مباشرة من الرمية وهو داخل منطقة الجزاء العاجية دون أى مضايقة من المدافع الموجود خلفه كحرس شرف، وهيأ كوبانو الكرة بامتياز لزميله نيسكينز كوبانو القادم إلى المنطقة دون ممانعة أو ضغط أو رقابة فسدد الأخير قذيفة أرضية مذهلة في الشباك، هدف أول للكونغو في مستهل اللقاء، وسيبقي مشهد الفرحة الزائدة والاحتفال الغريب لكوبانو حديث جماهير الكرة.
المحطة الثانية: في أربع دقائق متتالية كان العاجي ويلفريد بونى محط أنظار الجميع وتحول خلالهما من شيطان يلعنه أنصاره إلى بطل قومي ينقذ الأفيال، وبعد أن أهدر رأسية لا تضيع من مسافة أمتار قليلة أمام المرمى وأطاح بالكرة فوق العارضة، عاد بونى في ركلة ركنية لفريقه وقفز كالفهود إلى أعلى نقطة في السماء ليصلح الخطأ الأول ويسجل هدف التعادل برأسية رعدية.
المحطة الثالثة: عاد جونيور كابانانغا بعد أقل من دقيقتين من فرحة بونى وزملائه بالهدف ليتألق ويحرم الأفيال من سعادة التعادل.
وكشف الهدف مجددا عن هشاشة لا تليق بدفاع فريق كبير حامل للقب وطامع للاحتفاظ به.
وجاء الهدف من كرة عرضية من اليمين أرسلها ندومبى موبيلى لتجد كابانانغا وحيدا تماما عند القائم البعيد في مواجهة المرمى فحولها برأسه بسهولة وقوة.
المحطة الرابعة: تحسن الأداء العاجي تماما في الشوط الثاني في إصرار على الوصول إلى التعادل وأصبح إيقاع الأفيال أسرع والهجوم أكثر شراسة.
وظلت الكرة في نصف ملعب الكونغو لمعظم الوقت حتى تعادل الأفيال عن طريق البديل جيفرى سيرى داى مع مساعدة ملموسة من الحظ.
وسدد داى كرة قوية بيمناه ونظرا لأنها واضحة ومتوقعة قفز الحارس سريعا في الاتجاه الصحيح لمنعها، ولو سارت كما أراد داى وتوقع لأمسكها أو أبعدها دون معاناة، ولكن الكرة اختارت طريقا معاكسا واصطدمت بقدم المدافع فومى ماتابى وغيرت اتجاهها وخدعت الحارس وسكنت الشباك.
المحطة الخامسة: التعادل 2-2 أعاد الأفيال قليلا إلى هدوئهم وقلت هجماتهم عددا وكثافة وشراسة، وندرت الخطورة على المرميين وظهر الفريقان وكأنهما قانعان بالتعادل حتى كانت الدقائق الأخيرة وما تلاها من وقت بدل ضائع، وفاجأ الأفيال منافسيهم بصحوة شهدت إهدار الظهير المتقدم سرجى أورييه لهدف محقق ثم إحراز الجناح سالمون كالو للهدف المرتقب ولكن راية المساعد تدخلت ومنعت احتسابه للتسلل، وعند إعادة اللعبة بالتصوير البطيء مع استخدام التقنيات الإلكترونية الحديثة اكتشف الجميع أن كالو متسلل بالفعل بأقل مسافة ممكنة في عالم كرة القدم تكاد تكون سنتيمترات قليلة.
والسؤال: كيف تمكن مساعد الحكم اليقظ من التوصل إلى تلك الدقة في القرار؟
وقبل 3 ثوان من صفارة النهاية طالب العاجيون بركلة جزاء لم يعترف بها الحكم وهى محل خلاف بين احتكاك واضح من المدافع وادعاء مؤكد في إلقاء نفسه فور الاحتكاك.
النجم: الكونغولى جونيور كابانانغا صاحب تمريرة الهدف الأول البديعة ومحرز الهدف الثاني برأسية ممتازة، ولا ننسي أنه صاحب هدف الفوز الثمين في المباراة الأولي ضد المغرب، ولو حافظ على مستواه في بقية الدورة سيكون المرشح الأول لجائزة أحسن لاعب في النهائيات، وما أعجب أن نعرف أنه كان مستبعدا من القائمة المشاركة في الدورة وضمه المدرب فلوان بدلا من زميله هيرفى كاجيه في آخر لحظة.
المخطئ: أين رأس الحربة العاجي ويلفريد زاها الذى انتظره العاجيون بلهفة بعد قراره التاريخي بالتحول من الجنسية الإنجليزية ليمثل بلده الأصلي؟
لم يفعل شيئا للمباراة الثانية على التوالي، واكتفى بالتحرك تارة والاختباء تارة، ولكنه ليس منسجما مع زملائه الجدد ولم يكشف مهارات مميزة وظهر بعيدا عن لياقته البدنية والفنية.
التحكيم: الزامبي جانى سيكازوى هو الأشهر في البطولة بعد إدارته لنهائي كأس العالم للأندية، ويتمتع بثقة وهدوء كبيرين يساعدانه على اجتياز المواقف الصعبة ويكسبانه احترام اللاعبين فلم يخرج البطاقة الصفراء طوال اللقاء الملتهب إلا لمرة واحدة فقط، وكان حاسما في آخر ألعاب المباراة قبل ثوان من إطلاق صافرة النهاية عندما طالب العاجيون بركلة جزاء غير مؤكدة فأدار ظهره للعبة وأطلق صافرة النهاية، وابتسم لأقرب اللاعبين مصافحا.