شاهد: منال مصطفى.. من كلية التجارة إلى بيع “السندوتشات”

أن تكون خريجا من إحدى الجامعات حاصلا على مؤهل جامعي، فإن ذلك –في الظروف الطبيعية- يخولك لعمل تحصل من خلاله على راتب جيد وثابت. ويضمن لك فرصة لتقاعد هادئ ومريح.

هكذا خيالات ما تبرح أن تداعب عقلك وتحفزه للعمل بجد من أجل كل هذه الامتيازات، ولكن ما إن تتخرج في بلد عربي كمصر حتى تواجه الواقع المغاير لكل هذه الأمنيات، واقع مثقل بطابور العاطلين ووضع اقتصادي متعثر يزيد عليه أنك لا تملك واسطة تتكئ عليها لتنفتح لك أبواب العمل ولا رأسمال يمكنك من عمل مشروع مستقل يعينك على أمور حياتك.

هذا ما واجهته منال مصطفى الشهيرة “بذهب الغريب” الخريجة الجامعية التي درست الاقتصاد والمال وحلمت أن تعمل في مكتب وثير فيه جهاز لتكييف الهواء وحاسب آلي ولكنها وجدت نفسها على قارعة الطريق تبيع “الشطائر” بمساعدة أمها.

القرار لم يكن سهلا أبدا بل كان صعبا على منال أن تتقبل فكرة أن تبيع الطعام على قارعة الطريق بعد دراسة جامعية واجتهاد منها للحصول على شهادتها تلك، لم تكن تفقه شيئا في الطعام ولا في صنعه كل ما تعرفه وتفقهه هو دراستها وجامعتها وأمور بيتها البسيطة، من أين لها أن تعرف هكذا صنعة؟

المصريون -حسب وصفها- يحبون أمورا ثلاثة، الطعام والشراب وكرة القدم، إذن هي ستقتحم ما تعرفه وما هو أقرب لطبعها، صناعة الطعام!

بدأت منال وبمساعدة وتوجيه من أمها في صناعة الأكلات الشعبية البسيطة ومنها تدرجت إلى إعداد الأكلات معقدة الطبخ والإعداد، كما كانت “تتعلم” من زبائنها التي تقدم لهم الطعام وتعرف رأيهم فيه معتمدةً في ذلك على قربها منهم ومصادقتهم لها.

زبائنها بدورهم قالوا أنهم أحبوا الفكرة و أيدوها واصفين إياها بأنها فكرة “جريئة وشجاعة” و الأهم أنها “حلال”. زبون أخر لها قال بأن الفكرة تفتح أفقا جديدا للشباب بأن يبدأوا مشاريعهم الجديدة و الصغيرة وغير المكلفة .

من الطبيعي أن يواجه أي مشروع عقبات في طريقه، قالت إن أكبر عقبة واجهتها هي تلك العقبة النفسية التي ما فتئت أن تركت عقلها، فكيف للجامعية الطموحة بأن تعمل بائعة طعام في الشارع؟ كيف لكل هذه الأحلام أن تغادرها ولكل الطموحات أن تذهب هكذا سدى؟ ما فائدة عمرها الذي ذهب في التعليم؟ لو أنها استدبرت من أمرها ما استقبلت لكانت واقفة هنا بائعةً للطعام اختصارا لكل هذه السنين و هذه الجهود، اجتياز هذه العقبة استهلك من عمرها سنين أيضا، هكذا قالت منال.

بيد أن منال كانت شديدة الإخلاص لعملها هذا واصفةً إياه بأنه أهم من أي جامعة وأكثر فائدةً من أي تعليم تعلمته، لم تكن منال أبدا نادمةً على وقفتها في الشارع.

قائمة طعام منال تنقسم لقسمين، قسم سريع الإعداد و سهل في وصفاته يعتمد على المطبخ الشعبي المصري تتولى هي العمل فيه والاخر أيضا شعبي ولكنه أعقد قليلا تتولاه أمها، المختلف في هذا المكان كما تقول منال أن زبائنها لم تعاملهم قط على أنهم زبائن ولكنهم أصحاب مكان وأصدقاء شخصيين لها، موضحةً هذا بأنه لو توجه أي زبون لها إلى أحد المطاعم المنتشرة في القاهرة ووجد أن الطعام مثلا ينقصه ملح أو يزيد فيه الملح لاعترض ولو أنه وجد معاملةً غير لائقة وغير معتادة لرفض هذا الأمر ولكنه هنا يتقبل دائما ما يصدر منها لأنه يعتبر نفسه أحد أفراد “الأسرة”.

“لا مانع من أن نرتاد المقاهي، نتنزه هنا و هناك، نتجول في الأرجاء، نرتاد مقاهي الفيديو و نلعب ألعاب الفيديو، لا مانع من كل هذا، و لكن هذه ليست الحياة، يجب أن نعمل وأن نفكر وأن نحلم” هذه رسالة منال التي توجهها لأصدقائها ولأحبائها.

يبدو أن أحلام “ذهب غريب” لا تنتهي و لا تقف عند هذا الحد حلمها الأكبر الذي تود تحقيقه هو أن تصبح “نجمة شاشة صغيرة” حلمها أن تقدم يوما البرامج في التلفزيون.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان