شاهد: “القرون الوسطى” في الهواء الطلق بإيطاليا

على بعد بضعة كيلومترات وفي منطقة توسكانا بإيطاليا، يمكنك السفر والتجول والتفاعل والعيش بأريحية في فترة (القرون الوسطى) حيث جلب علماء الآثار، التاريخ إلى الحياة في متحف بهذه المنطقة
ويتيح لك التجوال في هذا المتحف الذي أقيم في الهواء الطلق تجربة ثرّة في لقاء أصحاب مهن من هذا العهد والتعرف على طريقة لبسهم وأدواتهم التي كانوا يستخدمونها والطعام وطريقة تحضيره وذلك في محاكاة لقرية حقيقية من القرن التاسع الميلادي وجدت في هذه المنطقة عام 1993 على تلة “بوجيو الملكية”.
أصحاب المهن من حدادين وخبازين والمنتشرين في القرية لا يعملون بمهنة التمثيل ولا أتوا لتقديم أدوار تمثيلية ،بل إنهم علماء آثار، يعملون بالتنقيب عن الآثار في المنطقة وأرادوا للزوار عيش تجربة حقيقية في أجواء تلك الفترة من التاريخ.
وقد استخدم ” العلماء – الممثلون ” الأدوات التي عثروا عليها في الموقع لتوصيل صورة شبه حقيقية لطريقة العيش واللبس والمهن التي كانت سائدة في تلك الفترة.
وقد درس جميع الذين يعملون هنا للعب أدوارهم بدقة، بما في ذلك عالم الآثار “لوكا إيزابيلا” الذي يلعب دور الخباز والذي يقول “من أجل أداء دور الخبّاز، درست مصادر مكتوبة، وهي وثائق تشرح، على سبيل المثال، كيف تم صنع الخبز في العصر الذي نهتم به، وبالتالي أي نوع من الحبوب كانت تستخدم، ما هو الدقيق، أي نوع من الخبز كان يستخدم، وحتى المصادر المادية، مثل النتائج والبقايا الأثرية “.
يقول العلماء المشاركون في التنقيب عن الآثار في هذه المنطقة عن تجربتهم الفريدة التي يعيشونها في هذه القرية، إنها أمدتهم بتجربة ثرّة، عاشوا فيها روح المكان والزمان، وبسطت الفكرة التي كانوا يودون توصيلها للزوار عن الحياة في تلك الفترة، مع التركيز بشكل خاص على إعادة الإعمار التاريخية.
ويقع المتحف داخل المنطقة الأثرية وافتتح في عام 2014 بدعم من جامعة سيينا وهو الأول في إيطاليا الذي خصص لفترة العصور الوسطى الأولى، ووفقا لأحد العلماء المشاركين فإن المتحف مثال حي على علم الآثار التجريبي.
المتحف مفتوح للجمهور، وخاصة للمدارس، ويقدم معلومات دقيقة عن العصور الوسطى، ومنذ افتتاحه عام 2014، زاره الآلاف من الطلاب والزوار.
وتتيح شاشات العرض التفاعلية للزائرين استخدام نسخة حجر مطحنة قديم لإنتاج الدقيق، وخبزه، وبهذه الطريقة، يمكن للطلاب تعلم أكثر سهولة، كما يشرح المعلم ميكيلا كونتي.
ويقول “نحن نعلم أن التاريخ، في بعض الأحيان، هو شيء مجرد، وليس ملموسا جدا، وهكذا تأتي هنا لتلمس حقيقته والعيش في رحابه “.