شاهد: مصور يحوّل مخلفات الكرتون لأشكال تجذب زبائنه

يمضي المصور اللبناني، كمال حميّدان (65 عاما)، سنوات تقاعده بصنع قطع فنّية من مخلفات الكرتون، بعد رحلة عمل دامت أكثر من 40 سنة، متنقلا بين معدّات التصوير، في أهم الوكالات في بيروت.
فكرة حميّدان ليست حديثة، إنما وُلدت منذ 15 سنة، حين كان يصوّر أحد التقارير، ولفته شخص يصنع من الأوراق والكرتون أشكالًا جميلة، تصلح لتكون ديكورًا أو زينة للمنازل بشكل بسيط وغير مكلف.
ميلاد الفكرة بدأ مع انجذاب المصور اللبناني لهذه الأعمال، وقرر تعلمها في زمن لم يكن فيه الانترنت رائجًا، إذ لجأ إلى الكتب والدورات المتخصصة، فكان أول ناشط بيئي أيضًا في زمن قل فيه الناشطين.
ومنتجات حميّدان مصنوعة من مخلفات الكرتون التي جمعها شوارع لبنان.
وروى كيف تطورت موهبته وتحوّلت من هواية بسيطة إلى مورد رزق، لا سيّما بعد تقاعده عن العمل في إحدى القنوات المحلية.
وقال المصور اللبناني إنه بدأ الاهتمام بهذا الفنّ بشكل بسيط دون أن يتفرغ له تمامًا، بحكم انشغاله بمهنة التصوير.
ومع الأيام بدأ يتطوّر فيها، وراح يبتكر أشكالًا مميزة، إلى أن قرر منذ سنة ونصف تحويلها إلى هدف أساسي في حياته.
وقال حميدان “المواد المستخدمة في صناعة الأشكال بسيطة جدًا، تعتمد على علب كرتونية، وغالبًا تلك الخاصة ببيع البيض، إلى جانب الماء وقليلًا من الغراء (مادة لاصقة)”.
وفي البداية يحضّر حميّدان العجينة الخاصة، عبر مزج المواد (الكرتون المبلل بالماء، وبعض الغراء) في خلاط كهربائي لتصبح شبه رخوة.
بعدها، يوزع الخليط على ورقة مرسوم عليها مجسّم بالشكل الذي يرغبه، كالحشرات أو الوردود أو الحيوانات؛ والنوع الأخير هو الأصعب، وفق كلامه.
ولإضافة جمالية وحياة على هذه القطع، يتم تطعيمها بقطع زجاجية صغيرة ملونة، يحصل عليها كمال عليها من محلات خاصة، إذ يجب أن يكون سمك الزجاج رقيق.
وتستغرق القطعة الواحدة من 10 إلى 15 يومًا، خاصة إذا كان المجسّم لحيوان (سمكة أو سلحفاة مثلًا)، نظراً لما يحتاجه هذا النوع من الأشكال إلى زوايا وضلوع.
وبعد جفاف القطعة وإنجازها تمامًا، أي بعد 15 يومًا، كما يقول، يتم إدخال أسلاك كهربائية فيها ووضع لمبة صغيرة (عادة تكون موفرة ولا تصدر حرارة قوية) داخلها، لإضافة نوع من الحيوية.
وبالنسبة إلى تكلفة المجسّم الواحد فهو يتراوح بين 10 و20 دولارًا أمريكيًا.
ويذهب حميّدان إلى بيعها عادة للمحلات بهذا السعر، لكن هؤلاء يستفيدون من القطعة ويبيعونها بأسعار مرتفعة، كما يقول.
وقرر حميّدان مؤخراً استثمار فكرته وموهبته عبر إنشاء صفحة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لعرض منتجاته وبيعها بأسعار مقبولة.
وقال معلّقا “لعلها تكون مصدر رزق لي بعد سن التقاعد، ولكي لا أعتمد على أحد ماديًا”.