شاهد: روبوت يواكب حركة المارة في مناطق الزحام

طور علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) روبوتا “واعيا” يمكنه التحرك بين الحشود وفي مناطق الزحام مواكبا حركة الناس مع احترام إشارات المرور ومراعاة الرموز العامة لسلوك المشاة.

وعند التجول في مكان مزدحم تجد المارة يتبعون رموزا اجتماعية معينة كالالتزام مثلا بالسير يمين الطريق والتجاوز من اليسار وتغيير المسار حال ظهور عقبات مع الحفاظ على وتيرة مشي ثابتة حتى لا يتخبط المارة في بعضهم البعض.

ومن هنا جاءت فكرة الروبوت، وقد صممه المهندسون ليتنقل باستقلالية مع نظام حركة “ملاحة” منطقي وواعٍ اجتماعيًا، يمكنه مواكبة حركة سير المارة في أماكن الزحام دون الاصطدام بهم.

وكان التحدي الذي يواجه الباحث مايكل إيفرت وزملاؤه في مختبر ماساتشوستس، هو تصميم وبرمجة روبوت قادر على التخطيط للحركة عند الانتقال عبر مناطق المشاة، أي كيفية تحديد المسارات التالية وكيفية اتباعها بمجرد تحديد موقعه.

وفقا لأيفرت، واحدة من المشاكل الروبوتات لديها عندما تتحرك بين الحشود هو أنها إما عدوانية جدا أو سلبية جدا عند التفاعل مع الإنسان، وهي مشكلة صعبة الحل لاسيما في المناطق المزدحمة بالمشاة حيث يصعب التنبؤ بالمسارات الفردية.

لذا فكر مصممو الروبوت في تزويده بنموذج برمجي يجمع بين الهندسة والفيزياء لحساب سرعة الطريق بشكل فوري ما يمنع وقوع الاصطدامات، وبرمج الباحثون الروبوت على تقييم بيئته وضبط مساره كل 20 ثانية.

ولأن مشكلة الطرق الرئيسية هو عدم القدرة على التنبؤ بحركة المارة والذين قد يغيرون مساراتهم فجأة أو يتوقفون فجأة لأي سبب، كان أول شيء قام به الباحثون هو تعليم الروبوت، الذي أطلق عليه اسم “جاكال” بعض القواعد الأساسية للسلوك البشري، والتكيف مع سلوك المشاة.

ولمساعدة جاكال على التنقل في العالم المادي بين البشر وتحركاتهم غير المتوقعة، قام إيفرت وفريقه بتجهيز الروبوت بمزيج من أجهزة الاستشعار والكاميرات -بعضها قليل نسبيا من التكنولوجيا وبعضها الآخر متقدم تماما مثل جهاز استشعار ليدار الذي يجلس فوق قمة الوحدة ويكون صورة ثلاثية الأبعاد من المكان.

وقال ايفرت إنه تم برمجة الروبوت لوضع أهداف ومسارات واقعية، وبدلا من أن يطلب من الروبوت صياغة دورة كاملة إلى وجهته النهائية، طور الباحثون نوع من التعلم الآلي لتحديد أهداف مؤقتة، ما يسمح للروبوت بإجراء تعديلاته الخاصة على طول الطريق.

وقام الباحثون بعملية “محاكاة حاسوبية” لتدريب الروبوت على اتخاذ مسارات معينة آخذا في الاعتبار سرعة ومسار الأهداف في البيئة المحيطة، مع إدراج المعايير الاجتماعية، ونظام المحاكاة يمكّن الروبوت من التحرك عند التعرف على سيناريو مماثل في العالم الحقيقي.

ويتم اختبار الروبوت بمركز ستراتا بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتفوق في اختبارات القيادة التي أجريت له، فاستطاع تجنب الاصطدامات ومواكبة تدفق المشاة بسلاسة.

ويبحث إيفرت وزملاؤه كيفية تمكين كاجال من التعامل مع الحشود في بيئة مكتظة بالمشاة، ففرد واحد على الطريق غير 5 يسيرون بجوار بعضهم البعض، وهو أمر يحتاج لبرمجة وحوسبة أدق.

وقال إيفرت ان التطبيقات الممكنة في العالم الحقيقي للروبوتات مع قدرات جاكال كثيرة، ولكن قد تشمل تطبيقات مختلفة لتسليم البضائع، والعمل في مراكز التسوق أو ربما العمل في ممرات المستشفيات لنقل الدواء والمرضى.

وكان تطوير جاكال جهدا جماعيا، شارك فيه البروفيسور جوناثان كيف، وخريجي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يو فان (ستيفن) تشن ومياو ليو.

المصدر: الجزيرة مباشر + رويترز

إعلان